بعد عودة أميركا إلى التجارب النووية العالم إلى أين؟

 

-05M.jpg

ثورة أون لاين - ترجمة غادة سلامة:
قرر مسؤولو الأمن القومي الأميركي العودة إلى التجارب النووية بعد توقف دام 28 عاماً، ويقول المسؤولون: إن المناقشات جرت هذا الشهر كوسيلة للضغط على الصين, حيث تقوم الولايات المتحدة بإطلاق اختبار ICBM.
وجاء النقاش حول استئناف التجارب النووية الأميركية في وقت يكون فيه الحد من التسلح قد أصبح في خطر التلاشي بالكامل، وناقش المسؤولون الأميركيون ما إذا كان ينبغي إجراء أول تجارب نووية أميركية كوسيلة للضغط على الصين لعقد صفقة ثلاثية لتحديد الأسلحة، وفقاً لمساعدي الكونغرس والمسؤولين السابقين.
كما نقل التقرير عن مسؤول كبير في الإدارة قوله: إن ترامب سيسحب الولايات المتحدة من صفقة الحد من التسلح الثالثة, حيث انسحبت إدارة ترامب من ثلاث اتفاقيات للحد من التسلح كان آخرها هذا الأسبوع بإعلان الولايات المتحدة أنها ستنسحب من معاهدة الأجواء المفتوحة، التي تسمح لروسيا والدول الغربية بإجراء عمليات مراقبة جوية فوق أراضي بعضها بعضاً.
وآخر معاهدة رئيسية لتحديد الأسلحة بقيت قائمة هي اتفاقية 2010 الجديدة، التي تحد من الرؤوس الحربية الإستراتيجية المنشورة بين الولايات المتحدة وروسيا، ومن المقرر أن تنتهي صلاحيتها في شباط من العام المقبل، لكن إدارة ترامب قالت: إنها لا تريد تمديدها من دون إدخال الصين في مفاوضات الحد من التسلح، وكان الدافع الواضح وراء اقتراح استئناف الاختبار الأميركي هو زيادة الضغط على الصين بطريقة أو بأخرى.
ولكن ما الآثار الكارثية التي تخلفها الأسلحة النووية على الصحة والبيئة وعلى قدرة العالم على تقديم المساعدات الإنسانية؟ وما الذي ينص عليه القانون الدولي الإنساني في هذا الشأن؟ فالسكان أصابتهم أشعة جاما، وسقط شعر رؤوسهم جميعاً خلال 10 أيام بعد انفجار القنبلة الذرية CC BY-NC-ND / ICRC ، وإن وجود الأسلحة النووية من الأساس تهديد للأجيال القادمة، والأكثر من ذلك، وفي ظل التوترات الحالية على الصعيدين الإقليمي والدولي بلغ خطر استخدام الأسلحة النووية في أعلى مستوياته منذ الحرب الباردة، فالدول التي تمتلك أسلحة نووية تنكب على تحديث ترساناتها، في الوقت الذي أصبحت فيه أنظمة القيادة والسيطرة لديها أكثر عرضة للهجمات السيبرانية، وهنالك من الأسباب الكثير لدق جرس الإنذار حول هذا الخطر الذي نواجهه جميعاً.
ولعل كلمة المدير العام للجنة الدولية إيف داكور، والذي تحدث حول الخطر المتصاعد لاستخدام الأسلحة النووية والحاجة إلى إزالتها، في إطار ندوة مخاطر الأسلحة النووية التي نظمها معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح (UNIDIR) في نيسان من العام الماضي تعبر عن الواقع الصعب الذي يعيشه العالم في ظل انتشار الاسلحة النووية، ويبقى السؤال المطروح: ماذا يمكن أن تؤديه المنظمات الإنسانية في حالة وقوع هجوم نووي؟
الحقيقة المُرة هي أنه لا توجد دولة أو منظمة تستطيع التعامل مع العواقب الكارثية لقنبلة نووية.
في آب 1945، وفي أعقاب إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاكي، شرعت جمعية الصليب الأحمر الياباني بدعم من اللجنة الدولية في تقديم الإغاثة للآلاف من السكان المصابين. لكن ضخامة الاحتياجات أشعرتها بالعجز، ومنذ ذلك الحين اتخذت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر موقفاً قوياً يناصر الدعوة إلى إخلاء العالم من الأسلحة النووية.
حيث سقط آلاف من الأشخاص في الشوارع والحدائق وسط المدينة، وهم يحترقون بشكل فظيع، واختفت من على سطح الأرض كل المنازل الخاصة والمستودعات وغيرها، وكأنها نسفت بقوة غير طبيعية، قُذفت عربات القطار بقوة بعيداً عن السكة الحديدية ... توقف نبض الحياة وتحجَّر كل شيء في منظر تجسدت فيه حدة الآلام.
الدكتور "مارسيل جونو" مندوب اللجنة الدولية هو أول طبيب أجنبي يقيِّم الآثار التي سببتها القنبلة الذرية في هيروشيما ويساعد الضحايا الذين سقطوا على أثرها وهم يشكلون ستين بالمئة من عد السكان، ومنذ إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاكي في عام 1945 ما لبثت اللجنة الدولية تدعو إلى حظر الأسلحة النووية لضمان عدم تكرار هذه المآسي المروعة، وقد التزمت الدول طوال عقود بمنع انتشار الأسلحة النووية وتحقيق نزع السلاح النووي من خلال عدد من الاتفاقيات الدولية، بما فيها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لكن لم تُعتمد اتفاقية لحظر الأسلحة النووية إلا في تموز 2017، لقد كانت تلك خطوة تاريخية طال انتظارها في اتجاه إزالة هذه الأسلحة.
والعالم اليوم في حاجة إلى الأمل الذي تجسده هذه الاتفاقية.. الأمل في مستقبل خالٍ من الأسلحة النووية، إن الإنسانية ببساطة لا تستطيع العيش تحت تهديد شبح حرب نووية، والمعاناة الهائلة التي ستخلفها.


جوليان بورجر
The guardian


طباعة