ترامب يمتهن الدجل السياسي

-012M.jpg

ثورة أون لاين - ترجمة ليندا سكوتي:
منذ بضعة أيام أخبر الرئيس ترامب مراسلي البيت الأبيض أنه يتعاطى عقار هيدروكسي كلوروكين المضاد للملاريا، بالإضافة إلى الزنك و أزيثرومايسين المضاد للالتهاب على سبيل الوقاية من كوفيد 19، وقد ظهر ترامب وآخرون على شبكة فوكس نيوز في مسعى للترويج لهيدروكسي كلوروكين باعتباره علاجاً سحرياً لفيروس كورونا على الرغم من عدم وجود دلائل تثبت فعاليته، وخلافاً لتلك المقولة أكدت دراسات عدة عدم جدوى هذا العقار كما أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية حذرت من استخدامه نظراً لما يسببه من عدم انتظام في ضربات القلب.
ويجدر بالذكر أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يدعم بها ترامب علاجات غريبة وغير مثبتة، فقد سبق له في شهر نيسان الفائت أن اقترح إمكانية محاربة الفيروس من خلال حقن مادة مطهرة، كما أثار حماسه لزيت الأفعى ردود فعل ساخرة، لكن ذلك لم يكن مستهجناً، فأقواله التي تطول الصحة العامة لا تمثل سوى جزءاً يسيراً من أبشع جوانب إيديولوجيته مثلما شهدناه بالأمس يطلق تصريحات تتعلق بنظريات المؤامرة، والعنصرية، وعداء الصحافة، وما هو معلوم أن الدجالين يعالجون مرضاهم بالأكاذيب – وبذلك أصبحت الأكاذيب تمثل الوقود الذي يغذي اليمين في الولايات المتحدة.
ولا ريب أن أشخاصاً يروجون لعلاجات وهمية في اليسار أيضاً، لكن تأثير اليمين تصاعد على مدى العقد الماضي الأمر الذي برز جلياً في تحصيل أليكس جونيس، مذيع الراديو اليميني ومعد نظرية المؤامرة لجزء كبير من إيراداته جراء بيع المكملات الغذائية التي أنتجها لجمهوره الساذج، كما أن بين كارسون وزير الإسكان والتنمية الحالي روج بلا خجل لشركة ماناتيك للمكملات الغذائية خلال الحوارات الرئاسية عام 2015، يضاف إليهما جوردان بيترسون، المثقف المحافظ، الذي عمد إلى الحديث عن فوائد نظام غذائي يعتمد كلياً على اللحوم قبل سفره إلى روسيا وتعرضه لحالة غيبوبة بسبب إدمانه على الحبوب المنومة.
كما أن ترامب نفسه ليس ببعيد عن هذا النوع من الاتهامات فقد وعدت جامعة ترامب سيئة الصيت الطلاب بتعليمهم كيفية النجاح في مجال الاستثمار العقاري عبر حلقات دراسية مدفوعة الأجر، وفي النهاية اضطر الرئيس للقيام بتسوية كلفته ما ينوف عن 25 مليون دولار لطلاب غاضبين ادعوا أنه خدعهم بتعليم عديم الجدوى.
تمثل جامعة ترامب جزءاً يسيراً من مهنة ترامب السياسية التي تأسست على نظريات المؤامرة والتبجح والهراء، فقد برز الرئيس الأميركي على الساحة السياسية عبر إصراره من دون أي أدلة على نظرية المؤامرة التي حاكها باراك أوباما زاعماً أنه لم يولد في أميركا، كما أنه ما انفك يواصل كذبه بادعاء تصنيع الصين لكوفيد-19 في المختبر، مخالفاً في ذلك ما ذكرته وكالات الاستخبارات التابعة له.
ولا يختلف التسويق لزيت الأفعى عن التسويق للتعصب، فكلاهما يستخف بفكر الجماهير ويزدري الحقائق، فالترويج للكراهية يتطلب تدفقاً شبه ثابت للأكاذيب ونظريات المؤامرة سواء أكانت صغيرة أم كبيرة وكل ذلك بهدف دفع الأفراد للتحيزات وعلاجات قائمة على الكذب والخداع.
وإضافة إلى ما ذكر آنفاً فلا يروج الفاشيون وبائعو زيت الأفعى للأكاذيب فحسب بل إنهم يدعون امتلاك أسرار المعرفة، فالدعاية لشراء مكملات غذائية لا يختلف عن الدعاية لنظرية المؤامرة التي جعلت الصينيين أعداء حقيقيين، لذلك فالإيمان بجدوى هيدروكسين والتفوق الأبيض هو الإيمان بأنك من ضمن النخبة، والترويج للكذب يماثل طمس حقيقة مؤكدة لا يعلمها سوى أقلية مطلعة.
في الواقع لسنا متأكدين من كون ترامب يتعاطى هذا العقار أم لا يتعاطاه، لكن من الثابت أنه يرغب باعتقاد الشعب بجدواه وبإمكانية قضائه على تفشي فيروس كورونا على الرغم من عدم توافر فكرة لديه عن الأسلوب الذي يمكنه من التصدي لهذا المرض.
قد يعني ما ذكر أنه يتناول العقار، وربما لا يعني سوى أنه يعتقد أنه يتعاطاه حتى لو لم يكن الأمر كذلك، أو من المحتمل أن كلامه يعني أنه سيتناوله في المستقبل، وإزاء ما ذكر نرى أن ترامب ومناصريه يعومون في ضباب الباطل الأمر الذي يجعلهم مثاراً للسخرية والاستهجان، بيد أنه يدل بذات الوقت على السهولة في إقناعهم بفعل أي أمر حتى لو تسبب بالضرر أجسامهم.


The Independent


طباعة