حكومة السراج.. أداة أردوغان لتدمير ليبيا

الثورة أون لاين - زينب العيسى:

في ضوء الأطماع التركية المعلنة بالنفط الليبي ومحاولات نظام أردوغان الإخواني مد نفوذه في شمال إفريقيا من الخاصرة الليبية باستخدام عملاء له كحكومة السراج الإخوانية في طرابلس، لا يمكن لأي اتفاق يجري بين الليبيين أن يبصر النور ما لم يكن شرطه الأول إخراج الأتراك ومرتزقتهم ومليشياتهم الإرهابية المسلحة خارج الاتفاق وتالياً خارج الأراضي الليبية.
فبعد إعلان التوصل لاتفاق بين القيادة العامة للجيش الليبي ممثلة للمنطقتين الشرقية والجنوبية، ونائب رئيس المجلس الرئاسي في طرابلس أحمد معيتيق ممثلاً للمنطقة الغربية بشأن استئناف إنتاج وتصدير النفط من جميع الموانئ الليبية، شرط عدم استخدامه في تمويل الإرهاب، أبدت حكومة السراج معارضتها لخطوة الجيش الوطني الليبي برفع حالة "القوة القاهرة" عن المنشآت النفطية، ما يعني محاولة نزع الشرعية عن أي تحرك للجيش الليبي يضمن حسن تنفيذ الاتفاق الموقع، وهو أمر لا يمكن أن يحدث إلا بإيعاز تركي مباشر.
خطوة السراج "المفاجئة" فسرت من قبل المتابعين بأنها محاولة تركية لوضع العصي في عجلات أي توافق ليبي وذلك خدمة لأجنداتها الطامعة بكامل الكعكة الليبية، فقد نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في مكتب السراج قوله إن الأخير يعارض "الاتفاق النفطي" الذي طرحه أحمد معيتيق، ممثل مصراتة، من أجل حل الأزمة الاقتصادية ومنها حقول النفط وإعادة التصدير، وبهذه المعارضة التي سينجم عنها تعطيل الاتفاق وربما عودة الأمور الأمنية إلى أسوأ مما كانت عليه يؤكد السراج أنه أداة أردوغان لتخريب الاستقرار في ليبيا، بالرغم من إعلانه التنحي عن رئاسة الحكومة نهاية الشهر المقبل.
لقد أصبح معلوماً أن تركيا هي من يلعب الدور الرئيسي في النزاع الليبي وهي الذي يضع الأفخاخ أمام توافق الليبيين على حل سياسي ينهي محنتهم، حيث توظف كل إمكانياتها من أجل دعم حكومة السراج الاخوانية بزعم أن الأخيرة حكومة معترف بها أممياً وهي من طلبت الدعم التركي، في حين يعرف القاصي والداني أن المليشيات التي تحكم طرابلس والغرب الليبي هي مليشيات إرهابية تتوزع بين تنظيم القاعدة وتنظيم الإخوان المسلمين، وهي التي تحاول منع الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر من بسط الأمن والاستقرار في عموم ليبيا.
وقد وجدت تركيا بحكومة السراج فرصة ذهبية من أجل تثبيت أقدامها في شمال إفريقيا، واحتلال موقع استراتيجي تحاصر به اليونان ومصر، في إطار الصراع الحامي حول ثروات البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى ما ستجنيه من ثروات طبيعية من بترول وغاز طبيعي في ليبيا يؤمن لها خط النمو التصاعدي، وتحويل ليبيا إلى قاعدة متقدمة لها في شمال إفريقيا من أجل المنافسة على الاستثمارات داخل القارة السمراء، حيث انتقل عدد السفارات التركية في إفريقيا من 12 سفارة سنة 2012 إلى 42 سفارة سنة 2019، وهو ما يفسر الاهتمام التركي المتزايد بإفريقيا، وليس سراً أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في القارة الإفريقية حيث تجاوزت احتياطاتها ال 40 مليار برميل.
يقول المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري، إن الميليشيات التي تسيطر على طرابلس وعلى قرار السراج، ترفض إعادة فتح المنشآت النفطية، باعتبار أن هذه الاتفاقات يحكمها قانون، وستؤثر على مكاسبهم التي حققوها من خلال السيطرة على بنك ليبيا المركزي ومؤسسات الدولة في طرابلس، موضحاً أن الاتفاقات التي جرت، ترفضها الميليشيات كونها تريد الفوضى المطلقة التي تستفيد من خلالها في السيطرة على الأوضاع، كما تركيا التي تقف خلفهم.
وأضاف المسماري إن إعادة التصدير التي تطالب بها الميليشيات هو لصالح بنك ليبيا المركزي من أجل شراء الأسلحة واستئجار المرتزقة، في حين أن الاتفاق النفطي يهدف إلى دعم المواطن الليبي بالدرجة الأولى، وحذر من أن عدم تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى توقف محطات الكهرباء في ليبيا، كما سيعرقل عملية إصلاح شبكات الكهرباء مع اقتراب دخول فصل الشتاء، كما سيؤثر ذلك على الأسعار.
وفي المحصلة يبقى نجاح تنفيذ اتفاق وإعادة إنتاج وتصدير النفط الليبي مؤشر على مسار الحل السياسي المنشود مع انتظار الجهود الدولية للدفع باتجاه نجاح هذا الاتفاق لحل الأزمة في ليبيا، ما لم يخربه أردوغان والسراج.


طباعة