متى يجنح تحالف العدوان نحو السلام في اليمن؟

الثورة أون لاين- زينب العيسى:
تتواصل الحرب العدوانية السعودية الأميركية على اليمن منذ نحو ست سنوات دون أي أفق لوقف الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها تحالف العدوان بحق الشعب اليمني، ولكن المتابع لهذه الحرب الإجرامية لا بد أن يقف على حقيقة الصمود الأسطوري الذي يبديه الشعب اليمني بجيشه الوطني ولجانه الشعبية خلال السنوات الماضية وحتى اليوم، رغم الحصار وشح الإمكانات المادية والعسكرية، في مقابل الفشل والخيبة والهزائم التي تتراكم في رصيد المعتدين رغم كل ما يملكونه من وسائل البطش والقتل والإرهاب، ما يعيد ترسيخ المقولة القديمة عن أرض اليمن بأنها مقبرة الغزاة والمحتلين.
فصورة المشهد اليمني رغم قتامتها لا تخلو من الملاحم والانجازات التي يصنعها أبطال اليمن في مواجهة جحافل العدوان السعودي ومرتزقته، ولعل الأكثر لفتاً للانتباه وإثارة للإعجاب والدهشة أن المعتدي هو الذي يتوجع ويصرخ ويطلق صيحات الاستغاثة كي يتم إنقاذه من محنته، وليس الشعب اليمني الذي يعيش أسوأ الظروف المعيشية والأمنية والصحية، حيث التشرد والجوع والأوبئة الفتاكة تعم معظم المحافظات اليمنية بسبب انهيار النظام الصحي نتيجة الاستهداف اليومي بغارات تحالف العدوان.
لا يختلف متابعان في أن تحالف العدوان أخفق في تحقيق أهداف حربه الظالمة والمجرمة على الشعب اليمني برغم كل التدمير والتخريب والانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها وما يزال يرتكبها هناك، حيث لم يستطع القضاء على مقاومة الشعب اليمني أو إخضاعه لأجنداته التآمرية، أو إقامة حكومة يمنية تنفذ أجنداته وأجندات أميركا الراعي الأكبر لهذه الحرب، حيث لا يخفى على أحد أن الحرب شُنت على اليمنيين لأنهم يتبنون قضايا أمتهم العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهذه الحرب هي جزء من المخطط الأميركي الصهيوني لتدمير الدول العربية الممانعة للسياسات الاستعمارية الغربية، وإلحاقها بالمشروع الأميركي وصولاً لنهب ثرواتها وخيراتها.
من الدلائل القوية على إخفاق تحالف العدوان في تحقيق أهدافه أن الحرب اقتربت من نهاية عامها السادس، دون أن يغير شرفاء اليمن مواقفهم العروبية الأصيلة أو أن يتنازلوا عن مبادئهم وشعاراتهم المعادية لأميركا والكيان الصهيوني، في حين غير التحالف العدواني السعودي العديد من مسميات حربه العبثية دون جدوى " من عاصفة الحزم إلى تحالف دعم الشرعية ..الخ" وقد يكون الأشد إيلاما لهذا التحالف هو قدرة الجيش اليمني واللجان الشعبية على توجيه ضربات عسكرية داخل العمق السعودي عبر إطلاق الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة ما ألحق بالنظام السعودي خسائر مادية وبشرية لم تكن في حسبانه، وهو الذي اعتقد للوهلة الأولى أن حربه على اليمن هي مجرد تمرين قتالي على حروب أخرى يمكن شنها في أماكن أخرى.
لقد تحولت الحرب العدوانية على الشعب اليمني إلى حرب استنزافٍ من العيار الثقيل للنظام السعودي وحلفائه، حيث يشكل الاستمرار فيها عبئاً بشرياً وماديا ثقيلاً على هذا النظام بشكل أساسي كونه المعني بدفع فاتورة الحرب بحكم تجنيده للمرتزقة والإرهابيين وشراء السلاح وامتلاكه حدوداً طويلة مع اليمن، حيث استطاع أبطال اليمن اختراقها مرات كثيرة وأوجعوا قوات النظام السعودي داخل حدوده، في حين وجدت الولايات المتحدة في هذه الحرب استثماراً ضخماً يدر عليها أرباحاً هائلة على شكل صفقات تسليح كبيرة مع النظام السعودي وشركائه في تحالف العدوان.
ولأن الحرب مرهقة لتحالف العدوان كما هي بالنسبة للشعب اليمني فقد كثف النظام السعودي محاولاته للبحث عن مخرج دولي يخفف من خسائره، وذلك بعد أن كبد الجيش اليمني واللجان الشعبية قوات التحالف ومرتزقته خسائر كبيرة في محافظة مأرب الغنية بمصادر الطاقة والخدمات الأساسية الحيوية.
وفي هذا الإطار تأتي اتصالات النظام السعودي الأخيرة مع الجانب الروسي من أجل القيام بوساطة مع حركة أنصار الله اليمنية لوقف تقدم الأخيرة نحو مدينة مأرب، حيث كشفت بعض التقارير الروسية أن الطرفين بحثا الأوضاع العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في اليمن، وضرورة دعم الجهود الأممية من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار شامل، وإطلاق تسوية شاملة لفترة ما بعد النزاع، وقد شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال المشاورات على أنه لا يمكن المضي قدما في إحلال السلام والاستقرار المنشودين في اليمن، إلا من خلال مراعاة مصالح ودواعي قلق جميع القوى الرئيسية في البلاد، وتوحيد مساعي اللاعبين الخارجيين، وبحسب رأي العديد من المحللين فإن هذه الاتصالات تكشف عن فشل الرياض في المواجهة الميدانية وسعيها لحفظ ماء وجهها بأقل الأضرار الممكنة.
ولعل السؤال المطروح اليوم متى يوقف تحالف العدوان السعودي حربه الظالمة على الشعب اليمني، في ظل إخفاقه في تحقيق أهدافه المعلنة وتكبده خسائر لم تكن في حسبانه، ومتى يجنح باتجاه السلام في اليمن في ظل تهافت بعض المشيخات الخليجية نحو تطبيعالعلاقات مع الكيان الصهيوني الغاصب بذريعة تحقيق السلام، أفلا يستحق الشعب اليمني المظلوم أن يتخلى أشقاؤه عن استعدائه والحرب عليه، أم أن قرار الحرب و"السلام" ليس بأيديهم..بل يحتكره كل من أميركا والكيان الصهيوني؟!.


طباعة