بومبيو يكيل الاتهامات لمجلس حقوق الإنسان ويتعامى عن جرائم إدارته

ثورة أون لاين – ريم صالح:

كم كان لافتاً ومثيراً للدهشة كلام وزير خارجية نظام الإرهاب الأمريكي مايك بومبيو، فحاله وهو يهاجم مجلس حقوق الإنسان – الذي طالما استخدمته بلاده أداة لكيل الاتهامات ضد الدول المناهضة لسياستها، وسورية مثال - فقط لكون المجلس ندد بعنصرية ووحشية الشرطة الأميركية عقب جريمة منيابوليس العنصرية، حاله هنا كالقاتل الذي يناظر بالإنسانية، ويذرف دموع التماسيح على ضحاياه، بينما هو ممسك بسكين الغدر، وينتظر الفرصة المناسبة لاستباحة دماء المزيد من الأبرياء.
إنها أمريكا وهذا هو نظامها العنصري الدموي الإقصائي، وهذا هو وجهها القبيح الذي لطالما حاولت أن تخفي عيوبه الخلقية والأخلاقية، بشتى أنواع المساحيق التجميلية علها تداري عوراتها، وإلا ما معنى أن يقيم المدعو بومبيو الدنيا ولا يقعدها، لمجرد أن مجلس حقوق الإنسان قد ندد بعنصرية ووحشية الشرطة الأمريكية، أين احترامه ونظامه المستبد لحرية التعبير والرأي التي لطالما صدع رؤوسنا بها؟ أين احترامه للمواثيق والدساتير والقوانين الدولية التي تكفل لكل إنسان أن يحيا بكرامة وبإنسانية بعيداً عن لغة الترهيب والترويع والقتل والتنكيل والابتزاز حتى بلقمة العيش؟
ثم لماذا يصر نظام الإرهاب الأمريكي متمثلاً برئيس هذا النظام دونالد ترامب وثلته المارقة على إنكار جرائمهم ومجازرهم الوحشية والعنصرية التي لم ترحم حتى الشعب الأمريكي، ليكون فلويد هو ضحية جديدة تضاف إلى قواميس تكاد تمتلئ بأسماء المئات، وربما الآلاف، أو حتى الملايين من ضحايا أمريكا وسياساتها العدوانية تجاه شعبها والشعوب الأخرى.
النفاق، والكذب، والتزوير والافتراء، واختلاق الروايات المسيسة، وانتهاك القوانين والأعراف الأممية، ومحاولة تجنيد مجلس الأمن الدولي، وتحويله إلى عكاز يتم به ضرب كل من لا ينصاع لأمريكا، دون أن ننسى الاستثمار بالإرهاب والرهان على تنظيمات تكفيرية وانفصالية، وإلصاق تهم على شاكلة الكيماوي، وأسلحة الدمار الشامل، وما يسمى أنه يمثل خطراً على الأمن الوطني الامريكي، هي سياسة لطالما عهدناها على مر الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الوقت الذي أثبت فيه التاريخ أن النظام الأمريكي هو مصدر الخطر الأوحد على كل سكان الكرة الأرضية.
هي الوقاحة السياسية ربما هي التي دفعت بومبيو إلى أن يتحدث عن ما سماه خيبة أمل كبيرة لمن يسعى لتعزيز الكرامة الإنسانية، والتي يقصد بها طبعاً نظام بلاده الإرهابي، ماذا توقع بومبيو إذن؟ المزيد من التصفيق لممارسات نظام بلاده الفاشية على خشبة المجلس الأممي، أم التعامي عن الوجه الأمريكي الإجرامي البشع، أم قلب الحقائق وإيقاع اللوم على الضحايا الأبرياء، وبالتالي إيجاد المسوغات لإدارة الإرهاب الأمريكية، والمبررات لتستمر في سياساتها العنصرية تلك.
مجلس حقوق الإنسان فقط انتقد ممارسات الشرطة الامريكية، فكان رد الفعل الأمريكي على هذه الصورة من الدونية الأخلاقية والصفاقة السياسية، فكيف إذاً لو طالبت دولة ما في مجلس الأمن الدولي، باجتماع عاجل ليحاسب النظام الأمريكي العنصري، ويسائله على ما اقترفه ولا يزال ضد الأمريكيين الملونين، الذين انتفضوا في وجه هذه السياسات الإجرامية، مطالبين بالقصاص لأرواح ضحاياهم، ومرددين هتافات تدين العنصرية والفاشية الأمريكية، ماذا سيفعل الأمريكي حينها؟
إذا كان الأمريكي يحرم الهواء حتى على مواطنيه ويدعس على رقابهم حتى يلفظوا أنفاسهم ما الذي يمكن أن نتأمله منه من سياسات إزاء الآخرين؟
جرائم الأمريكي بدأت ومنذ زمن بعيد، منذ تأسيس امبراطورية الشر الامريكية على تلال من جماجم أصحاب الأرض الأصليين، والشر الأمريكي لم يعرف حداً ليقف عنده، بل إنه تجاوز الحدود الأمريكية المستلبة من أصحابها إلى خارج أمريكا، فسقط الملايين من القتلى والجرحى، هكذا ودون أن يرف للأمريكي جفن، أو يوخزه ضمير، ثم يأتي بومبيو وينسف تاريخ نظامه الاستعماري بعد ذلك ويدعي أن مجلس حقوق الإنسان تحول إلى موئل للمستبدين، متناسياً أنه لولا وجود النظام الأمريكي في هذه المعمورة لما كان هناك أي استبداد على الإطلاق، ولما عانى الشعوب الويلات، ومرارة الحروب والاعتداءات الغاشمة، ولما سُلبت أراض ونُهبت مقدرات وكنوز وترملت نساء وتحول ملايين الأطفال إلى يتامى.
ولنا في سورية الكثير من الشواهد الماثلة للجميع عن الإرهاب الأمريكي والعنصرية القاتلة التي تستبيح الأرض والثروات، وتزيف الحق إذا لم يتناغم مع سياسات وإيديولوجيات هذا النظام المارق.
نظام الإرهاب الأمريكي بات عارياً اليوم أمام الجميع، وكل صولات المدعو بومبيو وجولات ردحه السياسي، لن تقدم أو تؤخر، فشمس الجرائم الأمريكية أقوى من أن تُحجب بغربال نفاق أمريكا وادعاءاتها المتبجحة.


طباعة