استفزازات سيؤول تؤجج الأزمة في شبه الجزيرة الكورية

ثورة أون لاين – سامر البوظة :


كل فعل لابد وأن يقابل برد فعل مناسب ،مقولة تعبر باختصار عما يجري في شبه الجزيرة الكورية مؤخرا من توتر،فالأمور يبدو أنها آخذة بالتصاعد وسط مؤشرات خطيرة تنذر بتأجيج الأوضاع بين الكوريتين، والسبب بذلك كما بات معلوما هو استفزازات سيؤول المستمرة تجاه بيونغ يانغ بتحريض أميركي واضح، حيث تصرفاتها العدائية تجاه جارتها الديمقراطية لم تتوقف يوما، ولذلك كان رد بيونغ يانغ طبيعيا في ظل تلك الأجواء.
كوريا الجنوبية هي المسؤول الأول والمباشر عما وصلت إليه الأمور، فهي لم تتوقف يوما عن سياسة الاستفزاز، وارتكبت علنا أعمالا عدائية مختلفة بحق كوريا الديمقراطية، بما في ذلك التدريبات العسكرية فيما يتعلق بالتمرين في الهجوم على الشمال، والسماح بالتدخل الأجنبي في شبه الجزيرة الكورية ونقضت الاتفاقات الموقعة بين البلدين وانتهكت حتى الآن بشكل منهجي التعهدات المسجلة، ومع ذلك تواصل إلقاء اللوم على الشمال في كل شيء وتوجيه الاتهامات إلى بيونغ يانغ وتحميلها مسؤولية هدم مكتب الاتصال بين البلدين.
فالسلطات الكورية الجنوبية هي التي قامت علنا بسحب المواقع العسكرية وإزالة الألغام من المنطقة المنزوعة السلاح واشتركت في مناورات عسكرية مع القوات الأجنبية وجلبت أحدث المعدات العسكرية والتي تم جمع ثمنها من الضرائب المفروضة على الشعب الكوري الجنوبي، كما تواطأت بنشر المنشورات المعادية لكوريا الديمقراطية عشر مرات العام الماضي وثلاث مرات هذا العام متراجعة بذلك عن الوعد بوقف الأعمال العدائية في مناطق خط المواجهة، ومع ذلك مارست بيونغ يانغ الصبر الشديد وتعاملت مع الأمور بحسن نية، في حين أن السلطات في سيؤول قابلت ذلك بمزيد من الغطرسة، فهي إذا المسؤولة عما آلت إليه الأمور، وتتحمل تبعات ذلك، وهو ما أكدته وكالة الأنباء المركزية الكورية الديمقراطية التي وصفت تصرفات سيؤول بالأعمال المثيرة للاشمئزاز،معتبرة أن السلطات الكورية الجنوبية تستحق العقاب لأنها أوصلت العلاقات بين الجانبين إلى الانهيار الكامل.
وبالرغم من كل ذلك وعلى الرغم من دعوات بيونغ يانغ المتكررة لجارتها الجنوبية بالكف عن توجيه الاتهامات إليها وتحميلها مسؤولية هدم مكتب الاتصال بين البلدين، إلا أن الأخيرة واصلت استفزازاتها،وهذه المرة عبر منشورات معادية لكوريا الديمقراطية تم إرسالها مؤخرا وهو ما أغضب بيونغ يانغ واستدعى الرد بمنشورات دعائية عبر حدودها الجنوبية.
ووسط هذه الأجواء المتوترة والاستفزازات المستمرة من قبل سيؤول كان من الطبيعي أن تتخذ يبونغ يانغ سلسلة من الخطوات لحماية سيادتها وأمنها, وهو أمر مشروع، فقد أعلنت كوريا الديمقراطية عن إغلاق قنوات الاتصال المقامة سابقا مع الجنوب، وهددت باتخاذ مزيد من الخطوات في هذا الاتجاه، كما أعلنت مؤخرا تدمير مكتب الارتباط المشترك بين الشمال والجنوب في منطقة كايسونغ الصناعية المشتركة بالكامل، وذلك بعد أن قطعت كل خطوط التواصل السياسية والعسكرية مع كوريا الجنوبية على خلفية تصرفات الأخيرة المعادية وعدم وقفها بث منشورات معادية عبر الحدود.
وفي ظل استمرار هذه الأعمال العدائية والاستفزازات المتواصلة من قبل السلطات في سيؤول قد تتجه الأمور إلى مكان آخر وقد تأخذ منحى خطيرا وهذه المرة يبدو أنها غير سابقاتها فصبر بيونغ يانغ بدأ ينفذ والكرة الآن في الملعب الكوري الجنوبي وإذا ما أرادت سيؤول نزع فتيل الصراع وعودة الهدوء إلى شبه الجزيرة الكورية عليها الالتزام بالاتفاقات الموقعة بين البلدين والتي تضمن مبدأ الاحترام والسيادة المتبادل، والكف عن تلك الاستفزازات والممارسات العدائية التي لا طائل منها والتي ستؤدي إن استمرت إلى نتائج لا تحمد عقباها.


طباعة