أوروبا تستبق خطوة ضم الضفة بالرفض.. فهل تخرج من تحت العباءة الأميركية؟

 


ثورة أون لاين- راغب العطيه:

على مسافة يومين من إعلان حكومة نتنياهو لخطوة ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن كجزء من "صفقة القرن" المشبوهة، تؤكد مواقف الدول الأوروبية بهذا الصدد الرفض المطلق لهذه الخطوة الاحتلالية الجديدة، حيث الدول الأوروبية تعتبر هذا الإجراء تهديدا لعملية السلام، ولكن هل سيثبت الأوروبيون على موقفهم الرافض الذي يحسب لهم فلسطينياً وعربياً؟ وما هي الآليات والخطوات التي سيتبعونها إذا مضت الحكومة الإسرائيلية بمخططها العدواني؟
أم أن الحكومات الأوروبية ستخضع في النهاية لمشيئة الأميركي، متجاوزة كل التحذيرات والاعتبارات السياسية والقانونية التي عبر عنها بشكل جلي العديد من العواصم الأوروبية وكذلك مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مواقف المئات من البرلمانيين الأوروبيين، وآخرها يوم الأربعاء الماضي عندما طالب أكثر من ألف برلماني أوروبي حكوماتهم بالتدخل لوقف المخطط الإسرائيلي ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، مؤكدين أن أي خطوة لتنفيذها ستكون قاتلة لآمال السلام في الشرق الأوسط، يتعين على القادة الأوروبيين الرد عليها بحزم.
وقال 1080 نائبًا من 25 دولة أوروبية في رسالة نشرت بعدة صحف وأرسلت إلى وزراء الخارجية الأوروبيين: إن خطة الضم تمثل انتهاكا للقانون الدولي، وإنهم يشعرون بقلق عميق من السابقة التي سيخلقها هذا الأمر في العلاقات الدولية.
كذلك حذرت العديد من العواصم الأوروبية أكثر من مرة الكيان الصهيوني من المضي قدماً في خطته لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل خرقاً للقانون الدولي وتقوض حل الدولتين بحسب تعبيرها.
وأعلنت فرنسا في الحادي والعشرين من الشهر الماضي على لسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان أنها تعمل مع دول أوروبية أخرى، من بينها ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا لمحاولة إحياء مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، محذرة حكومة نتنياهو من مواجهة رد أوروبي إذا ما نفذت خطتها تلك، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية تعد لتحرك مشترك لإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات.
كذلك أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون منتصف هذا الشهر أن بلاده تعارض بشدة مخطط إسرائيل لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وقال: إن هذا المخطط يرقى لانتهاك القانون الدولي، ونحن نعارض ذلك بشدة، وتتشابه مواقف ألمانيا وبقية الدول الأوروبية مع الموقف البريطاني والفرنسي في هذا الخصوص.
ولكن هل يصمد الأوروبيون بمواقفهم هذه أم أنهم في نهاية المطاف سيتبعون الركب الأميركي الذي يسبح عكس التيار الدولي، وواجبهم الأخلاقي يحتم عليهم إعادة النظر بكل الدعم الذي يقدمونه للكيان الصهيوني، حتى لا يكرروا خطيئة وعد بلفور المشؤوم، كما أن من شأن الإعلان عن خطوة الضم قد يفجر الأوضاع في المنطقة، والشرر لابد وأن يصيب الدول الأوروبية نفسها، فهل يتخذون إجراءات رادعة وينحازون لدعم الاستقرار الدولي؟.


طباعة