الوثائق تفضح الدور الأميركي لإحداث انقلاب في بيلاروس

الثورة أون لاين – ريم صالح: 

هي إدارة الإرهاب الأمريكية.. حتى وإن بدلت جلدها، وتلونت، إلا أنها تعود لتنفث ذات السموم السياسية، وتمسك برفش ذات التعويذات الإنقلابية التخريبية والفوضوية، وإلا كيف يمكن لنا أن نفسر المشهد الدائر اليوم في بيلاروس؟! ولماذا كل هذا الصخب والضوضاء الغربي؟! وكيف يمكن لنظام الخراب والدمار الشامل والاحتلال الأمريكي أن يبرر تواجد بصمات أيديه الإجرامية في المشهد البيلاروسي؟!.
إذاً هو السيناريو الأمريكي ذاته، الذي رآيناه في عدة بلدان، من اختلاق وافتعال أزمات واضطرابات، وتخصيص ملايين الدولارات لتنظيم احتجاجات انقلابية، وتجنيد أبواق إعلامية مأجورة للتحريض على الحكومة الشرعية، والتنسيق مع أشخاص ذوي ارتباطات مشبوهة مع الغرب المتأمرك، وتقديمهم على أساس أنهم يمثلون الشعب، وينطقون بلسانه، فهم حسب هذا السيناريو قادة البلاد المستقبليون، هذا السيناريو يجري العمل عليه في بيلاروس، وإن كان ببعض التعديلات التي تشرف عليها مراكز أبحاث ومختصون أمريكيون.
دائماً وأبداً في أي خراب أو دمار أو نهب أو سلب أو إجرام منظم أو إرهاب ممنهج، دائماً فتش عن أمريكا، فما يجري في بيلاروس من أعمال شغب منظمة ليس من باب المصادفة، وليست الأمور أيضاً وفق ما تتعمد ماكينات الغرب الإعلامية التضليلية على نشره وتسويقه، وإنما ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى الاستخبارات الروسية، فإن الولايات المتحدة تلعب دوراً محورياً في الأحداث الجارية في بيلاروس.
وبالتالي كل ما يحدث في هذا البلد من اضطرابات ليس مشهداً عبثياً، وإنما هو نتاج عمل منظم وممنهج، ومعد سلفاً في أروقة السي آي إيه، ودهاليز البنتاغون الاستخباراتية، وليس هذا العمل التخريبي منوطاً فقط بنظام الإرهاب الأمريكي العابر للقارات، وإنما هناك أنظمة غربية استعمارية تتقاسم مع واشنطن الأدوار القذرة التي تستهدف حكومة بيلاروس الشرعية.
وما نقوله هنا ليس مجرد اتهامات من دون أدلة ملموسة، وإنما اتهامات تستند إلى وثائق وتقارير استخباراتية، والتي تؤكد أن الغرب المتآمر بدأ التحضير للاحتجاجات في بيلاروس قبل فترة طويلة من الانتخابات، وحسب المعلومات الاستخباراتية الروسية، فإن واشنطن خصصت في عام 2019 وأوائل عام 2020 عبر مختلف المنظمات غير حكومية، حوالي 20 مليون دولار لتنظيم احتجاجات مناهضة للحكومة في بيلاروس، كما أنه تم استخدام هذه الأموال لتشكيل شبكة من المدونين المستقلين والحسابات الإعلامية في الشبكات الاجتماعية، إضافة إلى إعداد نشطاء لإجراء فعاليات في الشوارع، مع الإشارة إلى أنه تم تدريب أكثرهم تميزا أي لأولئك النشطاء في الخارج، ولاسيما في بولندا وليتوانيا وأوكرانيا، على أيدي مدربين أمريكيين ذوي خبرة في شأن الاحتجاجات السلمية المزعومة.
كما أنه وبحسب مصادر روسية استخباراتية فإن نظام الإرهاب الأمريكي فرض وصاية وثيقة على المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية سفيتلانا تيخانوفسكايا وغيرها من الناشطين المعارضين الذين يتم الترويج لهم أمريكياً وغربياً على أنهم زعماء شعبيون وقادة مستقبليون لـ"بيلاروس الديمقراطية".
التدخل الأمريكي في الملف البيلاروسي يوازيه بذات المقدار تدخل أوروبي فظ ومكشوف النيات أيضاً، فعلى خطوط اتصال التآمر الساخنة تنسق واشنطن مع أتباعها الأوروبيين لزيادة الضغط على مينسك لحث قيادة بيلاروس الشرعية على بدء حوار مع ما يسمى بمجلس التنسيق المعارض حول "نقل السلطة" الذي ما هو أولاً وأخيراً إلا بدعة أوجدتها إدارة الإرهاب الأمريكية وذيولها من الأنظمة الغربية الاستعمارية، الأمر الذي لا يمكن فهمه إلا أنه محاولة لتنظيم ثورة ملونة أخرى وانقلاب غير دستوري لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالمواطنين البيلاروس، أو بمصالحهم، وإن كان يستخدمهم كأوراق يقامر بها على الطاولة السياسية، إلا أن هذه الثورة المفتعلة في نهاية المطاف تصب في مصلحة من أعد لها كما أنها تنسجم بشكل أو بآخر مع أطماع أمريكا الشيطانية، ومحاولتها لفرض إملاءاتها على كل الشعوب المناهضة لسياساتها الاستعمارية


طباعة