الضغوط الأميركية والأوروبية هل تلغي مشروع "السيل الشمالي2"؟

 

الثورة أون لاين – زينب درويش : 

لم يعد خافياً على أحد الدور الأميركي المشبوه الذي تمارسه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة ترامب والمساعي الحثيثة التي تروجها للوقوف في وجه المشاريع الاقتصادية الروسية من خلال استمرارها بالضغط على الجانب الأوروبي الذي يمارس كل صكوك الطاعة والولاء لسيده الأميركي وإجباره على زج مصطلح التسييس لعرقلة أي اتفاقات أوروبية روسية خدمة للأهداف الأميركية المشبوهة والتي تعود بالفائدة بمجملها على الجانب الأوروبي .
ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن ومن لف لفيفها من دول الاتحاد الأوروبي لفرملة وتعطيل المشاريع الاقتصادية الروسية التي تعود بالفائدة على الجانب الأوروبي وأبرزها مشروع " السيل الشمالي 2"، دعا المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، شركاء موسكو الغربيين إلى عدم تسييس الوضع حول المشروع لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا.
وفي تعليقه على تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي ربطت بين قضية التسميم المفترض للناشط الروسي، أليكسي نافالني، ومشروع "السيل الشمالي-2"، قال بيسكوف: "فيما يخص خط الأنابيب، ربما يجب الكف عن ذكره في أي سياق مسيس كان. إنه مشروع تجاري يصب في مصالح روسيا ودول الاتحاد الأوروبي على حد سواء، ولا سيما مصالح ألمانيا.
وأثارت "قضية نافالني" المزعومة في عدد من الدول الأوروبية دعوات لإلغاء مشروع "السيل الشمالي-2"، بما في ذلك في ألمانيا، التي طالما أكدت تمسكها بالمشروع المذكور، حيث دعا وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس في وقت سابق أنصار إلغاء المشروع إلى "إدراك تداعيات ذلك"، مشيرا إلى أن "أكثر من 100 شركة من 12 دولة أوروبية تشارك في عملية بناء خط أنابيب الغاز، يأتي نحو نصفها من نصيب ألمانيا". وتمنى الوزير ألا "تجبر" روسيا بلاده على تغيير موقفها من المشروع، ما فسرته وسائل إعلام بأنه إشارة ضمنية إلى تخلي برلين عن "السيل الشمالي-2" في حال عدم تلقيها توضيحات مرضية من موسكو في شأن قضية نافالني.
ولكن بالرغم من تهديدات واشنطن وتحركاتها المتكررة لإقناع الجانب الأوروبي وبالأخص ألمانيا لتعطيل هذا المشروع الحيوي توجهت سفينة الإمداد بأنابيب الغاز، المقرر استخدامها لاستكمال مد خط أنابيب الغاز "التيار الشمالي 2" إلى ميناء مكران الألماني، القاعدة اللوجستية للمشروع.
وأشارت بوابة "مارين ترافيك" الإلكترونية التي تتابع تحركات السفن إلى أن السفينة قد غادرت ميناء سان بطرسبورغ في 15 أيلول ، وستصل إلى مكران في 17 أيلول ، حيث توجد في الميناء سفينة "الأكاديمي تشيرسكي" التي تعتبر هي السفينة الأساسية لاستكمال مد خط الأنابيب "التيار الشمالي 2"، إضافة إلى سفينة "فورتونا" الراسية في ميناء "روستوك" الألماني أيضا.
ووسط هذه المعطيات التي تسلط الضوء على مساعي واشنطن الحثيثة لتعطيل عجلة الإتفاق بين موسكو وبرلين بخصوص مشروع " السيل الشمالي " تتحرك ألمانيا لإقناع واشنطن بالعدول عن إجراءاتها بشأن هذا المشروع الذي يعود بفائدته عليها، حيث ذكرت الصحيفة الألمانية "دي تسايت" أن ألمانيا عرضت على الولايات المتحدة صفقة بالمليارات مقابل عدم فرض عقوبات على مشروع الغاز "السيل الشمالي-2".
ووفقا لمصادر الصحيفة فقد أعربت برلين عن استعدادها لاستثمار ما يصل إلى مليار يورو في بناء محطتين في ألمانيا لاستقبال الغاز الطبيعي الأميركي المسال.

 


طباعة