هل ستُعيد الصين تشكيل الاقتصاد العالمي بالتعاون مع "آسيان" ؟

الثورة أون لاين - ترجمة ميساء وسوف:

مضت سنوات ثمانية على تأسيس الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) ، والتي تمت باقتراح من رابطة "آسيان" في عام 2012 ، وهي تضم دولاً يُقدر عدد سكانها بحوالي 2.2 مليار شخص ، وتُنتج ثُلث إجمالي الناتج العالمي ، وتضم هذه الاتفاقية أيضاً الدول العشرة الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، باعتبارها المحور الرئيسي بلا منازع لعلم الاقتصاد الجغرافي ، بالإضافة إلى أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية ، كما أنها تمثل دفعة قوية للتعافي الاقتصادي الإقليمي والنمو الاقتصادي العالمي ، وتُظهر أن كافة الأطراف المُوَقّعة ملتزمة بالتعددية والتجارة الحرة .
من الواضح الآن أن هذه الاتفاقية بفصولها العشرين ، ستركز على تخفيض التعريفات في مساحات شاسعة من شرق آسيا في جميع المجالات ، كتبسيط الجمارك وفتح 65٪ على الأقل من قطاعات الخدمات ، مع زيادة حدود المساهمة الأجنبية ، وتعزيز سلاسل التوريد من خلال تفضيل قواعد المنشأ المشتركة ، وتقنين لوائح التجارة الإلكترونية الجديدة .
أما فيما يتعلق بالأمور الجوهرية ، فإن الشركات ستقوم بالادخار ، وعندها ستكون قادرة على التصدير إلى أي مكان داخل نطاق 15 دولة دون القلق من المتطلبات الإضافية المنفصلة عن كل دولة ، وهذا هو كل ما يحتاجه السوق المتكامل .
ستعيد هذه الشراكة تركيز مبادرة الحزام والطريق والتي تبدأ مرحلة "تنفيذها" وفقاً للجدول الزمني الرسمي في عام 2021 ، وسيصبح التمويل منخفض التكلفة ، وقروض الصرف الأجنبي الخاصة التي يقدمها بنك التنمية الصيني أكثر انتقائية.
كما سيكون هناك الكثير من التركيز على طريق الحرير الصحي وخاصةً عبر جنوب شرق آسيا ، وستكون الأولوية للمشاريع الاستراتيجية التي تتضمن تطوير شبكة من الممرات الاقتصادية ، والمناطق اللوجستية ، والمراكز المالية ، وشبكات الجيل الخامس ، والموانئ البحرية الرئيسية ، وخاصة التكنولوجيا الفائقة المتعلقة بالصحة العامة على المدى القصير والمتوسط .
ركزت المناقشات التي أدت إلى وضع مسودة الاتفاقية (RCEP) النهائية على آلية تكامل يمكنها بسهولة تجاوز منظمة التجارة العالمية في حال استمرار واشنطن في تخريبها ، كما كان الحال خلال إدارة ترامب .
قد تكون الخطوة التالية هي تشكيل كتلة اقتصادية أقوى من الاتحاد الأوروبي ، وهذا الاحتمال ليس مُستبعداً أبداً عندما تعمل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وآسيان 10 معاً .
من الناحية الجيوسياسية سيكون الحافز الأكبر ، بالإضافة إلى مجموعة من التنازلات المالية الحتمية هو ترسيخ أشياء هامة مثل صنع التجارة العالمية ، وليس صنع الحروب .
تُظهر اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) الفشل الذي لا يمكن إصلاحه لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ في عهد أوباما ، والتي كانت ذراع "الناتو بشأن التجارة" من "المحور نحو آسيا" ، إلا أن ترامب سحق هذه الاتفاقية في عام 2017 ، ولم تكن الشراكة عبر المحيط الهادئ تتعلق بأولوية الصين التجارية في آسيا ، بل كانت تتعلق بأن الحرية للجميع ومن ضمنها 600 شركة متعددة الجنسيات قامت بالمشاركة في إنشاء مسودتها .
كما تمثل الاتفاقية حتماً فشل المحاولات لدق إسفين بين الصين وشركائها التجاريين في شرق آسيا ، فجميع هؤلاء اللاعبين الآسيويين سوف يفضلون التجارة فيما بينهم ، وبالنسبة لهم ستكون التجارة مع الدول غير الآسيوية فكرة غير مُحبذة ، وبالتالي سيعطون الأولوية الكاملة للصين .
ومع ذلك لن يتم عزل الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات ، حيث ستكون قادرة على الاستفادة من الاتفاقية عبر الشركات التابعة لها داخل الدول الأعضاء البالغ عددها 15 دولة .
وفي خطابه في قمة رؤساء الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون في العاشر من تشرين الثاني ، شدّد الرئيس الصيني "شي جين بينغ" على الحاجة إلى المضي قدماً بـ"روح شنغهاي" ، وطرح مبادرة مهمة لبناء "المجتمعات الأربعة" المشتركة .
وفي هذه القمة طرح الرئيس" شي جين بينغ" مبادرة بناء "مجتمع صحي مشترك" ، و "مجتمع أمن مشترك" ، و "مجتمع تنموي مشترك" ، و "مجتمع مشترك للعلوم الإنسانية" في إطار منظمة شنغهاي للتعاون للمرة الأولى ، وهي مبادرة تجسد جوهر تطور المنظمة ، وتمتاز بخصائص العصر ، وتقدم "حلاً صينياً" للأزمة العالمية الحالية .
كما اقترح" شي" دعم منظمة الصحة العالمية وتعزيز إجراءات الوقاية من الوباء ، والسيطرة عليه بشكل مشترك بين جميع البلدان ، والدعوة إلى المقاومة المشتركة ل ـ "الفيروسات السياسية" ، معرباً عن استعداد بلاده للنظر بعين الاعتبار لاحتياجات دول منظمة شانغهاي من اللقاحات الصينية .

فإذاً ، القوة الاقتصادية للصين وغياب الولايات المتحدة عن كل من الاتفاقية وكذلك من اتفاق «الشراكة عبر المحيط الهادئ» قد زادت التكهنات بأن الصين ستهيمن على التجارة الإقليمية بشكل متزايد ، بالتزامن مع توقعات بأن الصين تمضي قدماً لتحتل مكانة الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم قبل منتصف القرن .
ويقول محللون إنها خسارة كبيرة للولايات المتحدة أن تبقى منزوية في حالة استياء ، بينما يمضي الآخرون قدماً في وضع القواعد الاقتصادية.


المصدر Information Clearing House


طباعة