كيف عرت (غزوة) أنصار ترامب للكونغرس الديمقراطية الأمريكية

05w.jpg

الثورة أون لاين:

“الديمقراطية الأمريكية تتآكل” هكذا وصف ديفيد سميث مراسل صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية في واشنطن الديمقراطية الأمريكية المزعومة التي عرتها “غزوة” أنصار الرئيس الامريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب للكونغرس مؤخراً.

وأوضح سميث في تقرير نشرته الصحيفة أن “تآكل الديمقراطية الأمريكية والذي سيستمر حتى بعد رحيل ترامب ناجم عن عدة أسباب ابرزها الظلم والعنصرية وعدم الثقة بالمؤسسات والاستقطاب الداخلي”.

وأضاف.. إن “الهجوم على مبنى الكونغرس هز صورة أمريكا حول نفسها وديمقراطيتها التي تعيش وضعاً خطيراً لم تشهده منذ الحرب الأهلية” متسائلاً عن “سبب وصول أمريكا بعد 245 عاما من الاستقلال والقوة الاقتصادية الأولى في العالم إلى هذه النقطة ومشيراً إلى أن تآكل الديمقراطية الأمريكية ناجم عن عدة أسباب ابرزها الظلم والعنصرية وعدم الثقة بالمؤسسات والاستقطاب والإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والتي ستظل باقية حتى بعد رحيل ترامب.

واعتبر أن الديمقراطية الأمريكية وما أنجزته يظل “مزيجاً من الحلاوة والمرارة” فلم تحصل المرأة على حق التصويت إلا قبل مئة عام ويواجه السود بشكل مستمر التمييز العنصري وبتنصيب جو بايدن يوم الـ 20 من كانون الثاني فإنه سيكون الرئيس الأبيض رقم 45 من بين 46 رئيساً.

وأشار سميث إلى أنه خلال نصف القرن الماضي شوهت الفضائح الديمقراطية الأمريكية مثل “ووتر غيت” التي أدت إلى استقالة ريتشارد نيكسون وكان رونالد ريغان أول من زرع بذور عدم الثقة بالمؤسسات الأمريكية وخفض الضرائب عن الأغنياء على حساب الفقراء وفي التسعينيات من القرن الماضي تبنى رئيس مجلس النواب نويت غينغريتش محاكمة الرئيس بيل كلينتون فيما قاد جورج دبليو بوش أمريكا في حرب غير مشروعة ضد العراق بزعم امتلاك أسلحة الدمار الشامل والتي ثبت عدم صحتها.

وفي السياق ترى السياسية الأمريكية أليسا بلير سلوتكين نائب عن الدائرة الثامنة في ميشيغان وعضو في الحزب الديمقراطي أن “أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي هو الانقسام والاستقطاب الداخلي وتهديد الإرهاب المحلي” فاضحة ما يعانيه المجتمع الأمريكي من انقسامات على وقع “ديمقراطية عرجاء” عراها مشهد اقتحام الكونغرس.

وقالت سلوتكين في تسجيل مصور نشرته على موقع تويتر.. “إن حقبة ما بعد الـ 11 من أيلول قد انتهت وأن أكبر تهديد للأمن القومي في الوقت الحالي هو الانقسام الداخلي لدينا.. تهديد الإرهاب المحلي.. الاستقطاب الذي يهدد ديمقراطيتنا”.

وكانت أليسا التي سبق لها أن خدمت في وكالة الاستخبارات المركزية كمحلل وفي مكتب وزارة الدفاع أصدرت بياناً الخميس الماضي طالبت فيه بعزل ترامب قائلة.. “بعد أحداث الكونغرس عندما حرض ترامب على هجوم عنيف على فرع آخر من فروع الحكومة فان الوقت حان لاستدعاء التعديل الخامس والعشرين لإزاحة ترامب عن السلطة”.

إلى ذلك تساءل ملايين المغردين والمعلقين في العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي “هل هذا ما أنجبه النظام السياسي الأمريكي…” لتأتي الإجابة وفق المغردين حسب تقرير نشره موقع قناة “بي بي سي” أن صورة الولايات المتحدة التي تدعي رعاية الديمقراطية والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان حول العالم اهتزت في مخيلة مواطنيها ومواطني العالم بعد الـ 6 من كانون الثاني الحالي.

وأضاف التقرير.. إنه “لم يكن أحد يعتقد أن ينهار الإدراك السياسي لمجموعات أمريكية إلى هذا المستوى المتدني وأن تتخلى عن احترامها للديمقراطية ومراعاتها لشرعية العملية الانتخابية” مشيراً إلى أن الكثيرين من دول العالم يرون أن واشنطن فقدت اليوم أحقيتها في إصدار أي بيان يشكك بأي عملية انتخابية حول العالم.

بدوره عالم فلسفة التاريخ تيموثي سنايدر في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في التاسع من الشهر الجاري أكد أن “ترامب لم يؤمن قط بالديمقراطية” وإن ذلك يثير إشكالية خطيرة تكمن في جوهر النظام السياسي الأمريكي وتساؤلاً كيف أن شخصاً لا يؤمن أساساً بالديمقراطية يصبح رئيساً للولايات المتحدة.

مسؤولون وسياسيون روسيون وضعوا النقاط على الحروف عندما وصفوا أن حالة النظام الانتخابي الأمريكي والانقسامات العميقة في الولايات المتحدة تجعل ديمقراطيتها “عرجاء” إذ قالت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية.. إن “النظام الانتخابي في الولايات المتحدة بال ولا يتماشى مع المعايير الديمقراطية الحديثة.. وباتت وسائل الإعلام الأمريكية أداة في النزاع السياسي.. هذا هو السبب الرئيسي للشرخ المسجل داخل المجتمع في الولايات المتحدة”.

كونستانتان كوياشيوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي قال في تصريحات مماثلة.. “الطرف الخاسر لديه أسباب أكثر من كافية لاتهام الفائزين بالتزوير .. ومن الواضح أن الديمقراطية الأمريكية عرجاء.. وإن التغني بالديمقراطية انتهى.. لقد بلغت الحضيض.. لقد ضلت أمريكا طريقها وبالتالي لم يعد لديها الحق في تحديد المسار وفرضه على الآخرين”.

رئيس مجلس الدوما “الغرفة الأولى بالبرلمان” فياتشيسلاف فولودين قال في بيان.. “إن تطور النظام السياسي في الولايات المتحدة بات في حالة جمود.. لقد احتكر الحزبان الديمقراطي والجمهوري السلطة أكثر من قرن ويعرقلان وصول القوى الأخرى.. والحديث عن الولايات المتحدة باعتبارها مثالاً للديمقراطية أصبح في حالة لا معنى لها” أما النائب الروسي ليونيد سلاتسكي فأكد “أنه لا يمكن للولايات المتحدة بالتأكيد الآن فرض معايير انتخابية على دول أخرى وأن تدعي أنها منارة الديمقراطية في العالم”.


طباعة