العنصرية والنازية الجديدة.. من يوقف خطرهما الداهم؟

الثورة أون لاين – سامر البوظة:

في الآونة الأخيرة كثرت التحذيرات من مخاطر نزعات العنصرية و"تفوق العرق الأبيض" و"النازية الجديدة" التي بدأت تظهر بشكل لافت, بعد أن خفت وطأتها لسنين إلا أنها لم تغب يوماً, والأمم المتحدة جددت تحذيرها اليوم من أن الحركات المؤمنة بفكرة تفوق العرق الأبيض والنازية الجديدة، تتحول إلى "تهديد عابر للحدود".
وهذا الموضوع ليس وليد اللحظة, وإنما مشواره طويل ويمتد لعقود من الزمن تخلله الكثير من التعصب والدماء, وكان سائداً قبل الحرب الأهلية الأميركية التي كانت الشرارة الفعلية لانطلاق هذا الفكر العنصري المتطرف القائم على فكرة "التفوق الأبيض", والذي يرى أن العرق الأبيض متفوق في الأصل على باقي الأعراق، وينبغي أن يسود عليها, وفيما بعد أصبحت نهجاً وتوجهاً سياسياً شجع على سيطرة البيض على النواحي الاجتماعية، والسياسية، والتاريخية، والصناعية في مجتمعاتهم.
وفكرة "السيادة البيضاء" كانت ذروتها خلال فترة التوسع الاستعماري الأوروبي إلى نصف الكرة الغربي وإفريقيا وآسيا، التي تمتد من أواخر القرن التاسع عشر إلى النصف الأول من القرن العشرين, وفي السنوات الأخيرة تشهد معظم دول أوروبا صعوداً لليمين الشعبوي المتطرف, الذي تبث أحزابه دعاية معادية للمهاجرين وكل ما لا يدعم الثقافة الأوروبية كما تفسرها, وترعى هذه الأحزاب توجهات تلقى رواجاً لدى فئة الشباب، مثل "النازية الجديدة"، و"الفاشية الجديدة"، وتحقق بعض الانتصارات السياسية والانتخابية المحدودة هنا وهناك.
ومع التطور التقني والتكنولوجي الذي يشهده العالم, وفي ظل الانتشار الواسع والمرعب لوسائل التواصل الاجتماعي, يزداد خطر تلك الجماعات وأفكارهم المدفوعة بالكراهية يوماً بعد يوم, فالإنترنت أصبح الآن هو المكان الذي تزرع فيه بذور التطرف وتروى، وحيث ترشد دوافع المنصات الاجتماعية منتجي المحتوى إلى الأيديولوجيات المتطرفة، وحيث يمكن للأشخاص ذوي المعتقدات البغيضة والعنيفة إيجاد وتغذية بعضهم.
فالخطر إذاً لم يعد محصوراً بالمجتمعات أو البلدان التي خرجت منها, بل تجاوز الحدود وأصبح يهدد كل المجتمعات ولا يستثني أحداً, وهو ما حذر منه الأمين العام للأمم المتحدة, أنطونيو غوتيريش، في تصريحه اليوم خلال الاجتماع الذي عقد في جنيف, من أن الحركات المؤمنة بفكرة تفوق العرق الأبيض والنازية الجديدة، تتحول إلى تهديد عابر للحدود, خاصة أنها استغلت جائحة فيروس كورونا لتعزيز شعبيتها, داعياً إلى تحرك دولي منسق للتغلب على هذا الخطر الشديد المتنامي.
وقال غوتيريش دون أن يحدد دولاً بالاسم "حركات تفوق العرق الأبيض والنازية الجديدة ليست مجرد تهديد إرهابي محلي, إنها تتحول إلى تهديد عابر للحدود".
وتابع "أصبحت هذه الحركات المتطرفة اليوم تمثل التهديد الأول للأمن الداخلي في عدة دول".
كما اتهم غوتيريش كذلك السلطات في بعض الدول باستغلال جائحة كورونا لفرض إجراءات أمنية مشددة وإجراءات طوارئ لسحق المعارضة, وحذر من قوة المنصات الرقمية وسوء استغلال البيانات.
إن العنصرية وفكرة "التفوق الأبيض" لم تتوقف يوماً, واستمرت في أوروبا وأميركا، وهذا ما اتضح جلياً خلال المظاهرات التي شهدناها مؤخراً خاصة في الولايات المتحدة، التي خرجت للتنديد باستخدام الشرطة العنف بدوافع عنصرية, حيث يندس أعضاء الجماعات القومية البيضاء داخل الشرطة المحلية والحكومية، ما يمكنهم من الإفلات من التحقيقات الاتحادية.
و فتح وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة عام 2016 الباب أمام الكثير من جماعات اليمين المتطرف لتتوسع وتنتشر عبر الفعاليات الجماهيرية والمظاهرات وأعمال العنف، وكان أكثر هذه المجموعات شهرة "ثري بيرسنترز"، و"أوث كيبرز"، و"براود بويز"، وكذلك "بوجالوس بوا"، و"باتريوت براير".
وخلال فترة حكم ترامب اعتملت التوترات العرقية في الولايات المتحدة وزادت على نحو خطير, وهو ما تجلى في الهجوم الأخير على مبنى الكونغرس يوم السادس من كانون الثاني الماضي والذي نفذه أنصار ترامب بتحريض منه بعد هزيمته بالانتخابات, وهم من وصفهم الرئيس الجديد جو بايدن, "بلطجية ومتمردون ومتطرفون سياسيون وأنصار تفوق العرق الأبيض".


طباعة