عيد الجيش السوري.. عيد كلّ مقاوم شريف

--058M.jpg

الثورة أون لاين - عبد الحميد غانم:

خمسة وسبعون عاماّ مرّت على تأسيس الجيش العربي السوري، هذه المؤسسة الوطنيّة التي شكّلت عبر التاريخ سياج الوطن الحصين، وخاضت كلّ معارك البطولة والإباء في الذود عن حياض الوطن وحياة المواطن.
تحلّ ذكرى تأسيس الجيش هذا العام ولايزال جيشنا البطل يحرز الانتصارات النوعيّة والمهمّة في مواجهة الإرهاب، والاحتلال ومواجهة أعداء الوطن من قوى الهيمنة والاستعمار الجديد والصهيونية والرجعية.
لقد قاوم الجيش العربي السوري بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد طوال تسع سنوات وأكثر العدوان والغزو الخارجي، وصمد طوال تلك السنين ببسالة منقطعة النظير.
ولعلّ سرّ قوّته تعود إلى أنّ الجيش العربي السوري يمثّل بحقّ الجيش العقائدي، تلك المؤسسة التي تنبثق من بين صفوف الشعب ورجالُه من الأبطال البررة الميامين المستعدين لتقديم أنفسهم وأرواحهم في سبيل الوطن، المسلّحون بعقيدة وطنية وقومية عميقة التجذّر في تاريخ ووعي الجماهير العربية.
لقد ارتقت هذه العقيدة إلى المستوى الذي استقرّت فيه بوجدانهم، فباتت متلازمة مع وعيهم لدرجة التماهي، الجيش العقائدي هو الجيش الذي تعطي الدوافع الفكرية لرجاله قوة أخلاقية كبيرة تجعل من المقاتل المقتنع فكريّاً والراسخ أخلاقيّاً لا يخشى ظروف الحياة العسكرية القاسيّة وثقل العمل القتالي.
هذه الأسباب تجعل العقيدة عند المقاتلين تحظى باهتمامهم واهتمام القادة والمربّين على مختلف مستوياتهم لأنها تصنع طبيعة حديدية عند الجنود فيتمتعون برباطة الجأش وبالقوة الفيزيولوجية والصفات الأخلاقية، ويصبحون بشكل دائم مستعدّين لمواجهة أصعب الظروف وخاصة الطارئة منها.
والمعتقد الفكري بشكل خاص لا يقلّ شأناً عن المعتقد الروحي من حيث الإيمان بل يستقرّ في الوجدان بشكل أقوى لأنه ناجم عن وعي وعن إرادة حرّة ومسؤولة، مع التفعيل الإيجابي للعلاقة العاطفية والعفوية فيه، من هنا تأتي أهمية العقيدة الفكرية في الجيش العقائدي.
من هنا نستطيع الدخول إلى مفهوم الجيش العقائدي الذي تجتمع في فكر وممارسة رجاله العقيدتين السياسية والعسكرية لتنسجا معاً الإيمان الراسخ بالوطن والأمة.
لقد كانت ولادة الجيش العربي السوري في الأول من شهر آب عام 1946نصراً أكيداً حقّقه الشعب العربي السوري بانتصار إرادته وبتحقيق مطلبه بأن يكون الجيش جيش الشعب المؤمن بقضايا الشعب والمدافع عن أرض الوطن وإرادة الشعب، وإنّه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أنّ جيشنا نشأ على الإيمان بواجبه القومي والعمل به معتبراً نفسه جيش الأمة العربية.
وكان منذ البداية وسيبقى على الدوام رافعاً لواء القومية العربية ولواء الوحدة العربية، والمؤمن بأهداف الأمة.
لذلك تعتبر الدول الاستعمارية كالولايات المتحدة الأميركيّة والدول الأوروبيّة وغيرها من الدول الأخرى الجيش العقائدي، القوة العربية الأولى التي تقف في وجه كلّ المشاريع التي تقوم تلك الدول بحياكتها للسيطرة على خيرات المنطقة العربية، وإخضاعها لإرادتهم، إنّهم يرون في الجيش العربي السوري المدافع الأول عن القضايا العربية، والمناصر لكلّ حركات المقاومة للمشروع الأميركي الغربي في المنطقة، إنّها تحلّل حتى تركيبته الاجتماعيّة والنفسيّة وتدرس بنيته الثقافيّة والعقائديّة.
والعدو الصهيوني هو الآخر يعي تماما أنّ الجيش العربي السوري هو الصخرة التي تتحطّم عليها كلّ خططه الهادفة إلى تحقيق أطماعه وأحلامه.
هذا الجيش منذ تأسيسه وحتى الآن وعلى الرغم من الظروف التي يمرّ بها، ما زال على العقيدة القومية نفسها التي آمن بها، التي تقول أنّ القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى للأمة العربية، وبالتالي من الواضح أنّ هذا الجيش يُعتبر هدفاً رئيساً للعدو الصهيوني ومَن وراءه من القوى الاستعمارية، واليوم أصبح الجيش أكثر عزيمة وإصراراً على التمسّك باسترجاع الجولان المحتل والأراضي المحتلة.
والمواطن العربي يرى في الجيش العربي السوري ومن خلال تاريخه النضالي الطويل وما قام فيه من أعمال قومية جليلة أصبح له مكانة بارزة في نفس كلّ مقاوم عربي على مساحة الوطن العربي الكبير فهو جيش الأمة العربية، فلا يمكن أن ينسى الشعب العربي ما قدّمه رجال الجيش العربي السوري دفاعاً عن حقوق الأمة وأرضها المحتلة، وكان دائماً أساس انتصارات العرب على مرّ التاريخ.


طباعة