لا تخضع للتفتيش الدولي.. فهل ترسانات أميركا وإسرائيل "أليفة"؟!

 

الثورة اون لاين - مدير التحرير أحمد حمادة:

أي مفارقة صارخة ومثيرة للاستهجان تلك التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية في تعاملها مع الكثير من قضايا العالم، ومنها قضية الأسلحة المحرمة دولياً؟ وأي صفاقة تمارسها في أروقة المنظمات الدولية وهي تقارب هذه المسألة، فتطالب هذه الدولة أو تلك بفتح منشآتها للتفتيش الدولي، في حين تتجاهل ترسانتها من الأسلحة الكيميائية والنووية والجرثومية، التي تهدد العالم كله بالفناء، وتتناسى ترسانة الكيان الإسرائيلي التي تهدد الأمن الإقليمي برمته؟!.
مفارقة لا نراها إلا في قواميس أميركا وأعراف حكامها المشبعين بالحقد والعنصرية وعقد التفوق والغطرسة والاستكبار، ممن يلهثون لوضع الدول التي لا تروق لأجنداتهم وسياساتهم المشبوهة على (قوائمهم السوداء) المزيفة، وممن يتجاهلون أن بلادهم تملك نصف المخزون العالمي من هذه الأسلحة الفتاكة.
لا بل إن الأغرب من هذا وذاك أن أصحاب الرؤوس الصهيونية الحامية في واشنطن وعواصم الغرب يقيمون الدنيا ولا يقعدونها ضد سورية لأنها بزعمهم استخدمت الأسلحة الكيميائية، مع أنها أتلفت مخزونها من هذه الأسلحة بإشراف أممي منذ زمن بعيد، ومع أن العالم كله شاهد بالصوت والصورة والوثيقة كيف تقوم واشنطن ومنظمة (الخوذ البيضاء) الإرهابية بإنتاج مسرحيات الكيماوي وفبركتها لاتهام الجيش العربي السوري بالقيام بها، وأكثر من هذا شاهد العالم كيف تزيف واشنطن التقارير الدولية، وكيف يضغط البيت الأبيض على منظمة (حظر الأسلحة) لتسييس تقاريرها واتهام سورية باتهامات ما أنزل الله بها من سلطان.
اليوم يعرف القاصي والداني أن الولايات المتحدة هي الدولة رقم واحد في العالم التي تنتج الأسلحة الكيميائية والنووية وكل الأسلحة المحرمة دولياً، ويعرف الجميع أنها تملك المخزون رقم واحد في العالم من هذه الأسلحة، كما أنه يعلم أن الكيان الإسرائيلي على خطاها في إنتاج هذه الأسلحة الخطيرة وحيازتها، ومع ذلك نرى إدارتها العدوانية تحاصر دولاً أخرى وتعاقبها وتهددها بالويل والثبور لمجرد اشتباهها بإنتاج مثل هذه الأسلحة، ونرى العالم بالمقابل مستمرا بصمته المطبق حيالها.
إنه الصمت الدولي السلبي الذي تقابله الغطرسة والبلطجة الأميركية والصلف السياسي الذي تحاول واشنطن عبره شيطنة الخصوم وإيهام العالم بأن الخطر على أمنه واستقراره يأتي منهم وحدهم، مع أنها رمز الشرور بهذا العالم، فهي الوحيدة التي استخدمت الأسلحة النووية وقصفت بها هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، وهي التي استخدمت اليورانيوم المنضب ضد ملايين العراقيين، وهي التي استخدمت الأسلحة المحرمة دولياً في حرب فيتنام، وصبت كل شرورها على غير مكان من دول العالم المنكوبة باحتلالها وغزوها وإرهابها.
لقد جددت سورية أمس، وخلال اجتماع لجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح، دعوتها الدول الأعضاء للعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وكل أسلحة الدمار الشامل، وضرورة الضغط على كيان الاحتلال الإسرائيلي وإلزامه بالانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار، وأن يخضع جميع منشآته وأنشطته النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن هذه الدعوة المتكررة كانت تصطدم على الدوام بالرفض والالتفاف الأميركي على قرارات المنظمة الدولية، فحالت واشنطن غير مرة دون إلزام كيان الاحتلال الإسرائيلي بالانضمام إلى اتفاقية (الحظر) وكل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وبمقابل التستر على الكيان الإسرائيلي وحمايته ودعمه رأى العالم كيف تشن أميركا الحملات المسعورة ضد سورية، وكيف تحاول إلصاق تهم باطلة بحكومتها، ولا تستند إلى الحقائق العلمية بل إلى مسرحيات مزيفة حول استخدام مزعوم للكلور والكيماوي، ويرى الجميع اليوم كيف يواصل حكام البيت الأبيض دعايتهم الرخيصة والبعيدة كل البعد عن الموضوعية والعقلانية لتشويه الحقيقة حول سورية، الحقيقة التي تؤكد أن سورية بريئة من هذه الاتهامات وأن إرهابيي أميركا ومرتزقتها هم من قاموا باستخدام مثل هذه الأسلحة.
إن التهديد الأكبر اليوم لمنطقتنا يأتي من ترسانة كيان الاحتلال الإسرائيلي من الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، ولكن تستر أميركا على هذا الكيان ودعمه ورعاية برامجه من الأسلحة المحرمة دولياً، والتغطية على رفضه تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة شجع هذا الكيان على الاستمرار بامتلاك هذه الأسلحة والتهديد بها والتلويح باستخدامها.
إن اللوحة العالمية اليوم فيما يتعلق بالأسلحة المحرمة دولياً في غاية السوداوية، وستتجه إلى صورة أسوأ من ذلك إن استمرت أميركا وإسرائيل بحيازة هذه الأسلحة والتهديد والتلويح باستخدامها ضد الآخرين، وإن استمرت بممارسة سطوتها على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كي تكتب تقاريرها وتوصياتها بالحبر الأميركي بما يفقد هذه المنظمة حياديتها واستقلاليتها وموضوعيتها، وإن استمرت إدارتها بسلوكها الشائن والمعرقل رقم واحد لإقامة نظام عالمي فعال ضد الأسلحة الكيميائية، وإن بقيت تدعم الكيان الإسرائيلي وتشكل العقبة الكأداء أمام جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كل أسلحة الدمار الشامل لضمان تحقيق الأمن والسلم الإقليمي فيها، وإن ظلت تعتبر أسلحتها الكيميائية وأسلحة الكيان الإسرائيلي (أليفة) ولطيفة وهدفها تلطيف مناخ العالم بالروائح العطرية الزكية، وأن أسلحة روسيا والصين وغيرها (متوحشة)، وإن بقيت تفبرك المسرحيات حول سورية وغيرها وتقود المنظمات الدولية إلى طريق غير طريقها الذي تأسست من أجله!.

 

 


طباعة