السلاح الأقوى..!

 

 

 

ثمة حقائق كثيرة أكدتها الأزمة طيلة سنوات الحرب العدوانية الظالمة على سورية لعل من بينها أن التنمية الحقيقية تتجسد في القدرة على إيجاد البدائل الكفيلة بمواجهة تحديات الحياة المعيشية اليومية للناس. ومن هنا بدأ التفكير والعمل على إيجاد مشروعات صغيرة ومتوسطة تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطن. ولسنا بحاجة إلى أمثلة أو تبريرات كثيرة تؤكد القدرات الرائعة المتوافرة لدى الخبرات الوطنية التي تؤهلها للمشاركة الفاعلة والمؤثرة في عملية التنمية.
وبالعودة إلى وقائع الظروف الصعبة وتداعيات الأزمة كان السؤال في ظل التحديات التي واجهت الحياة المعيشية للناس ولا سيما في المناطق التي انقطعت فيها شرايين الحياة بدءاً من الطرق البرية والاتصالات والكهرباء والمحروقات.. كان السؤال: كيف يمكن أن تستمر الحياة في هذه المناطق.. وماذا يستطيع أن يفعل الناس للتغلب على الصعاب.؟ فكان الجواب بالعمل على تأسيس استراتيجية متكاملة للبدائل المناسبة في الأزمات.
الأمثلة كثيرة على امتداد مساحة الوطن وأحد هذه الأمثلة من الحسكة.
فرغم كل ما حدث من محاولات للنيل من دعائم الاقتصاد الوطني في هذه المحافظة إلا أن بريقها الوطني والاقتصادي والاجتماعي لم ينطفئ وتسلح أبناء المحافظة بإرادة التحدي وجعلوا من حقولها وسهولها ميداناً للتسابق من أجل التغلب على الصعاب.
ويمكن القول إن استمرار الحياة وتأمين ولو الحد الأدنى من الخدمات والاحتياجات الأساسية يعتبر بحد ذاته انعطافاً في الحياة العامة بالنظر إلى الظروف الصعبة والحصار الجائر. لأن الرهان الكبير من الجميع كان على جعل الحياة مستمرة بشكل طبيعي في مختلف المجالات وبالفعل فإن وقائع الحياة استمرت في الاتجاه الصحيح بدءاً من عمليات الزراعة والحصاد والمدارس والمشافي.. وارتسمت ملامح المشهد الذي يعكس الحياة الطبيعية في مواجهة التحديات.
من هنا علينا أن ننظر اليوم إلى مسؤولية الجميع من أفراد ومؤسسات في البناء على ما تم من شراكة حقيقية ومسؤولية مشتركة لدعم مسيرة البناء والإعمار وتمتين هذه الجبهة أيضاً التي لا تقل أهمية عن جبهات الانتصار في الميدان.
ولعل التذكير بذلك كله يبدو مشروعاً وضرورياً اليوم ونحن نواجه من جديد شكلاً آخر من الحروب ضد سورية وشعبها وهي الحرب الاقتصادية التي تم التخطيط والإعداد والتجييش لها لكنها ستظل حبراً على ورق كما فشلت حربهم العسكرية والتكفيرية، ذلك لأننا نملك السلاح الأقوى المضاد لكل أنواع الحروب وهو إرادة الشعب وقدراته الرائعة على المواجهة إلى جانب الجيش العقائدي الذي أصبحت بطولاته وانتصاراته مدرسة لكل جيوش العالم.

 

يونس خلف
التاريخ: الثلاثاء 12-2-2019
الرقم: 16907