مخرجات سوتشي

 منذ عزمت موسكو على توجيه الدعوة لعقد مؤتمر للحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي، أجرت وزارة الخارجية الروسية اتصالات مُكثفة مع جميع الأطراف المعنية بالحل، وبتلك الساعية إلى اللا حل إلا بما يُحقق غاياتها الشريرة - التي لن تصل إليها بحال من الأحوال - كان واضحاً منذ البداية أن منظومة العدوان بالقيادة الأميركية ستُعطل عقد المؤتمر، وإن لم تتمكن - وقد انعقد - فإنها ستُشكك بنتائجه، وإن أخفقت، فإنها ستُحاول إعاقة التقدم بأي خطوة باتجاه الحل تُبنى أو تُعتمد على مُخرجاته.
لا شك أن مُخرجات المؤتمر تُمثل اليوم مَرجعية مهما فعلت الولايات المتحدة فلن تستطيع ضربها أو التجاوز عليها أو اعتبارها غير ناجزة، ذلك أنه بعد تحديد الهدف، وبدء العمل، تمّ وضع جداول زمنية، وبرامج عمل تتناول كل المحاور المُهمة من دون استثناءات، لكن برؤية مُختلفة جريئة فيها من التحدي والشجاعة والعزم ما يكفي للتقدم خطوة في غاية الأهمية.
ما الذي يجري بعد كل الوقت الذي مضى على «سوتشي»؟ ولماذا تُصر الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص على ألّا ترى في المؤتمر سوى أوهام واشنطن المشتركة مع مجموعة أدواتها المُتعلقة بالدستور؟ بل إذا كان استيفان ديميستورا حتى الآن يُحاول التلاعب بتسمية اللجنة التي تَحدّث عنها بيان «سوتشي» بوضوح كلجنة لمناقشة الدستور لا لوضعه أو صياغته، فإن مقادير الثقة به وبالأمم المتحدة ستُساوي الصفر اليوم وغداً، ودائماً ما لم يتخل هو والجهات المُشغلة له عن الوهم الذي يسكنهم!.
بالأمس اجتمع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى ديميستورا تحت عنوان وحيد، أو لمزيد من الدقة، كان العنوان الوحيد الذي جرى تداوله إعلامياً، هو السؤال عن المرحلة التي وصلت إليها دعوة اللجنة إياها، التي يُسميها ديميستورا بغير اسمها، للعمل، ما يعني أن واشنطن ما زالت تُقيم في ذات خانة الوهم، وما زالت تُراهن على ما لم يعد صالحاً للطرح حتى وليس للمناقشة!.
محاولة تزوير اسم اللجنة، ومحاولة التلاعب بتشكيلها، ومحاولة العبث بالأعداد وبالتمثيل داخلها، فضلاً عن محاولة إعطاء المبعوث الأممي صلاحيات ليست من مهامه ولا من اختصاصه، لا شك أنها المُحاولات التي تندرج في إطار التعطيل الذي اتخذت قراره واشنطن منذ البداية، خضع ويخضع له ديميستورا، وربما سيخضع له أيضاً من سيخلفه في المهمة!.
والحال كذلك، فإذا كان من المُهم أن تستمع واشنطن لصوت العقل وأن تتمتع بأقل مَقادير من الحكمة، فما عليها سوى مُعاينة الواقع لتُعيد حساباتها الخاطئة، وإذا كانت تُنكر الواقع وترفض الاستماع لصوت العقل وقد غادرت منذ زمن بعيد كل دوائر الحكمة، فعليها في هذه الحالة أن تتحمل تبعات الإنكار والرفض والحماقة، وعليها أن تعتبر على الأقل من نتائج مسار أستانا التي ستلتقي مع مُخرجات سوتشي عند نقطة طي صفحة العدوان وتصفيته على نحو نهائي.

 

 علي نصر الله
التاريخ: الخميس 25-10-2018
الرقم: 16819


طباعة