بتوقيت دمشق

افتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

تُثرثر مَنظومة العدوان، وتُثير الإدارة الصهيو - أميركية الكثير من الصّخب. تَتكاثر الأكاذيب على لسانها والأوهام في الرؤوس الحامية، بينما تبدو الأيدي الآثمة مُرتجفة كما القلوب بين الأضلع. وعلى الرغم من كل مُحاولات التّحشيد والتّحريض - تهديداتٌ وعقوبات، تصريحاتٌ ناريّة واستغلال قذر للمؤسسات الدولية - إلا أنّ الخَشية بادية لا تَخفى!.

بتوقيت دمشق التي تُواجه "قيصر" بالثقة والثّبات، تَجري التحضيرات لإنجاز الاستحقاق الدستوري - انتخابات مجلس الشعب - بمَوعدها، وتُوضع مُخططات إعادة الإعمار والتنمية جنباً إلى جنب مع ملفات النهوض على طاولة واحدة تَجمع إلى هذا وذاك وفق ترتيب مُحكم للأولويات مُخططات استكمال الانتصارات بتفكيك فصائل الإرهاب وهزيمة تنظيماته والداعمين لها.

إدلب، منطقة الجزيرة، لن يَتطاول الوقت قبل أن يتم الإعلان عن ساعة الصفر للتحرير والاستعادة، ذلك أنّ دحرَ فلول الدواعش والمُرتزقة وباقي المُشتقات تَحصيل حاصل، بينما إخراج المُحتل الأميركي - العثماني حَتمية لا جدال فيها. يَعرف ذلك المُحتل قبل أدواته من المُرتزقة التكفيريين.

بتوقيت دمشق التي تَحتضن فلسطين قضية نابضة أبداً، بتوقيت دمشق التي تُمثل ما تُمثل من مَوقعية ريادية رسّخت فكر وثقافة المقاومة في المنطقة والعالم، يَجري تَوقيع الاتفاق العسكري الأمني الشامل السوري الإيراني، فما الرسائل التي انطوى عليها؟.

لم نَتحدث عن الاتفاق ولا عن الرسائل التي يَعتملها، ليس رغبةً في عدم الاستعراض ولا عُزوفاً عن القراءة بأهميته، إنما قناعة بأنه يأتي في سياق طبيعي بين حَليفين تَشاركا المَوقف والدم واللقمة وحبة الدواء دفاعاً عن قضية واحدة، فضلاً عن أنهما يَتعرضان للعدوان ومحاولات الحصار والعزل من الجهة المُتغطرسة ذاتها، فلماذا تَفاجأ الأعداء؟ وما الذي كانوا يَتوقعونه؟.

لم نَقرأ في أهمية الاتفاق واستراتيجيته ورسائله إيماناً منّا بأنه إذا كان للقول مساحة فإنّ للفعل مساحات، ومع أننا لا نَستخف بأهمية الكلمة في الحرب النفسية إلا أنّ للصمت أحياناً الأثر الأعمق منها، تابعوا "جيروزاليم بوست" الصهيونية ومَثيلاتها، تَلمسوا حال الصهاينة في الكيان وواشنطن من بعد ما وَجدوا فيه "المُفاجأة" حسب تعبيرهم!.

وَصلت الرسالة، أم حزمة من الرسائل قد وصلت؟ أم كانت بَلاغة الرد ثَقيلة على الكيان وواشنطن ومنظومة العدوان؟.

بتوقيت صمود دمشق وانتصاراتها، لا بتوقيت الجنون الصهيو - أميركي تَتعمق العلاقة السورية - الإيرانية، تَتَوطد، تَأخذ أشكالاً أكثر تَطوراً، فتَسقط كل الرهانات القائمة على وَهم الترغيب والترهيب لتَفكيكها سُقوطاً مُدوياً يُوجب على الإدارات الصهيونية والمُتصهينة في أميركا والغرب وعبر الأطلسي التّفكير بأنماط أُخرى لامتصاص الحالة وابتلاع الهزيمة لا للذهاب بعيداً في الحَماقة بافتتاح محاور وجبهات جديدة..

يَنبغي على المُتصهينين العَودة بالزمن - لو شاؤوا - يَومين إلى مجلس الأمن حيثُ الفيتو الروسي الصيني المُزدوج المُتكرر، أو العَودة إلى مَطلع 2020 حيثُ الإصابات الأميركية بالارتجاج في بغداد، أو إلى الأمس القَريب حيث كانت المياه الاقتصادية الفنزويلية شاهداً، ولو شاؤوا إلى القصير والقلمون وحلب وتدمر قبل العودة إلى تموز - آب 2006، فنحن في رحاب ذكرى حَفرت عَميقاً، اسألوا لَجنة فينو غراد عن التفاصيل!.

 

 

 

 

 

 


طباعة