العناد والصفاقة

 

إفتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

يوماً بعد يوم تُؤكد التطورات أن الولايات المتحدة كمركز قيادة لتحالف العدوان على سورية، ترفض استلام الرسائل البليغة الواضحة، وبعد كل الهزائم التي مُنيت بها أذرعها الإرهابية تبدو مُصممة بعناد على التصعيد ومُخالفة الواقع، وبصفاقة تَندفع لتصفية حساباتها مع كل من وقف إلى جانب سورية، ولا تكتفي بالقيام بكل ما يتناقض مع الميثاق والقانون الدوليين.

التطوراتُ الأخيرة الجارية في منطقة الجزيرة السورية التي شهدت اعتداءات مباشرة تُذكر بما قام به المُحتل الأميركي الغاصب في أيلول 2016 لجهة العدوان على جيشنا في جبل الثردة دَعماً للدواعش، تُؤكد أن واشنطن في طور التصعيد لا الانكفاء الذي يَنبغي أن تُمليه عليها قراءة الواقع والمُعطيات، ذلك مع تَبلور مُقاومة أهلنا هناك ضد الاحتلالين التركي والأميركي، وأدواتهما من التنظيمات الإرهابية، والميليشيات الانفصالية العميلة.

ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الأميركي من مُمارسات عدوانية تَسعى من خلالها لترسيخ احتلالها وتَمكين أدواتها من نهب وسرقة الثروات الوطنية السورية، إنما هو استمرار لسياسة العدوان، ومُحاولة مُتكررة لتنفيذ مُخططات النهب والهيمنة، فضلاً عن أنه استمرار للحماقات التي تَرتكبها وتَعتقد أنها ستُحقق لها ما عَجزت عن تحقيقه خلال السنوات الماضية.

إنّ كل ما جَرى تَوقيعه بين شَركتي "دلتا كريسنت إينرجي" و"كرييتيف انترناشيونال اسوشييتس" الأميركيتين، مع الميليشيات الانفصالية العميلة التي تُمارس الإرهاب، هو لاغ وباطل ولا أثر له في القانون، بل هو انتهاك وعدوان مَوصوف، إذا كانت سورية تَضعه برسم مجلس الأمن، وما يُسمى المجتمع الدولي التابع العاجز، فإنه لن يَبقى بلا رد، ولن يَمر بحال من الأحوال.

ستَكتشف الولايات المتحدة مرّة أخرى خطأ حساباتها إذا كانت تَعتقد أن ما تقوم به من مُمارسات وإجراءات عدوانية على غير محور - قيصر، ومُحاولة شرعنة احتلالها ونهبها للثروات السورية - سيُجدي لجهة تَحصيل النتائج والغايات التي تُلاحقها، أو إذا كانت تَظن أنها ستَضغط على الحكومة السورية وتَجعلها تتراجع أو تتنازل. بل ستَكتشف أن مَسؤوليها مُنفصلون عن الواقع ولا يُجيدون قراءته!.

أتت الإجراءات الأميركية الساقطة الباطلة قبل جولة جنيف الجديدة أم بَعدها، ارتبطت بها أم كانت مُنفصلة عنها، فإنها ستَبقى بلا قيمة، ولن تُحقق شيئاً مما تُخطط له واشنطن وقوى العدوان، ذلك أنّ لمسار جنيف غايات ومهمات وآليات لن يُسمح بحرفه عنها، تَغييراً أو تَبديلاً، بل يَجب على كل من يَدّعي الحرص على مسار جنيف أن يَفهم بأن مُحاولات الضغط بإجراءات احتلالية نَهبوية مَرفوضة، إنما تُقوضه بمُحاولات الابتزاز والمُساومة التي لا مَكان لها في القاموس الوطني السوري.

إنّ انتفاضة أهلنا في منطقة الجزيرة ضد الاحتلالين الأميركي والتركي وأدواتهما من الإرهابيين والانفصاليين، مُؤشر، بداية، ونَواة، لا بد أن تتطور، إذا كانت دوافعها وطنية، ورافعتها شعبنا الذي لم يَقبل الاحتلال يوماً، فإنها الانتفاضة التي ستُؤسس لواقع جديد تَعجز الولايات المتحدة عن استيعابه لا امتصاصه .. الأيام بيننا.


طباعة