لا قيمة للهيئات المصطنعة

افتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

جريمة قطع مياه الشرب عن مدينة الحسكة وريفها - أكثر من مليون مواطن - هي بكل النصوص والمَعايير القانونية جريمة حرب مُكتملة الأركان، لا خلاف على تَوصيفها، لكنها تتكرر بين فترة وأخرى من دون أن تُقابل بأي ردود فعل دولية، ومن دون أن تُحرك هيئة الأمم المتحدة ساكناً إلا عبارات مُنافقة خَجولة لم تَصدر عنها رسمياً!.

لماذا تلوذ الأمم المتحدة بالصمت؟ وهل الصمت المُتكرر على الجريمة إلا أحد أشكال التواطؤ، العجز، والتبعية للولايات المتحدة التي تُطلق يد حُثالاتها الإرهابية هناك، وتُعطي الضوء الأخضر لميليشياتها الانفصالية "الهيئات المُصطنعة"، ولشريكها العثماني بالحرب والاحتلال، لمُمارسة جميع أنواع الإرهاب، بل تُوفر لهؤلاء الغطاء السياسي، وتَمنع المنظمات الدولية من القيام بأي فعل مُؤثر أو غير مؤثر؟.

عملية قطع المياه عن الحسكة - المُتكررة - هي تَفصيل من تفاصيل ممارسة الإرهاب والاحتلال البغيض، وهي انعكاس مُباشر لمُخطط شرير آنَ للولايات المتحدة وغيرها من الحالمين المُنفصلين عن الواقع أن تُدرك استحالة تنفيذه، وأن تَفهم أن كل ما يَندرج في إطاره من إجراءات تتخذها الميليشيات الانفصالية بأوامر صهيو-أميركية مباشرة هي باطلة لاغية ولا قيمة لها.

لا أهلية ولا شرعية للهيئات المُصطنعة التي تُشجعها واشنطن على ارتكاب المزيد من الأعمال الإرهابية والمُخالفات، وإنّ أكثر ما يُثير السخرية في هذا السياق ربما استصدار ما يُسمى قوانين بعضها يُشرعن النهب والسرقة - قانون إدارة أملاك الغائب - وبعضها الآخر يَفرض الضرائب والأتاوات، فيما الأخرى تَعقد اتفاقيات مع الشركات الأميركية لسرقة الثروات النفطية وغير النفطية الوطنية السورية!.

على المَقلب الآخر، هناك هيئات وكيانات مُصطنعة لا قيمة لها ولا صفة قانونية، بل هي كيانات إرهابية بالأدلة القاطعة، أيضاً تَتخذ العديد من الإجراءات الباطلة تحت مظلة اللص أردوغان الذي يُقيم ويَتحرك تحت المظلة الأميركية الأكبر التي تُغطي ممارساته إلى جانب الدواعش وباقي التنظيمات الإرهابية الأخوانية التكفيرية ومُموليهم وداعميهم في الخليج وتركيا.

تُخطئ واشنطن وكل قوى تحالف العدوان، المُشغلة للتنظيمات الإرهابية، والمُستثمرة بالميليشيات الانفصالية، إذا كانت تُراهن على أن تَصعيد هذه المُمارسات قُبيل اجتماعات جنيف، قد يُشكل ضغطاً على الحكومة السورية لانتزاع ما لم تُحصله طيلة سنوات الحرب والعدوان، بل وستَرتكب المزيد من الأخطاء إذا كانت تُراهن على أنّ تَكثيف هذه الأعمال الإجرامية ستُرهب شعبنا في منطقة الجزيرة أو تَجعله يَستسلم للاحتلال وللحُثالات الإرهابية أو تلك العميلة والخائنة، وإنّ في اجتماعات وبيانات أهلنا هناك - العشائر والقبائل - الرد الأولي الذي تتشكل منه بُنية صلبة للمقاومة ضد الاحتلال، والذي سيَتطور عملاً شعبياً مقاوماً مُنظماً يُمسك زمام مُبادرة وطنية تُنتج الكثير، ودائماً إلى جانب جيشنا الباسل، وخَلفَه.

الولايات المتحدة، إذا كانت تَندفع مع أدواتها، وباستخدامهم المُذل، لرسم مَلامح جديدة لهذه المَرحلة من عدوانها المُتواصل والمُتعدد الأوجه، فعليها أن تُجري مُراجعة سريعة أو مُتمعنة لنتائج المراحل السابقة من عدوانها وفجور سياساتها لتَكتشف حجم خَيبتها، ذلك أنّ أهم المُعادلات التي تَغيرت، لم تتغير إلا نتيجة لصمود سورية جيشاً، قيادة، وشعباً، وبالتعاون المستمر مع الحلفاء والأصدقاء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


طباعة