التطبيع بذاته!!

إفتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

في مسار التطبيع، يَتحدث بنيامين نتنياهو عن أخبار سارّة، ويَصف اتفاقات التطبيع بأنها اختراق مهم من شأنه أن يَفتح حقبة جديدة في المنطقة - حسب قوله - بينما عبّر آخرون في زمرته بوقاحة غير مَسبوقة عن أهداف التطبيع، انطلاقاً من تَجربته مع مصر والأردن.

خلافاً لاتفاق التطبيع مع كل من مصر والأردن، يقول الصهاينة إنّ ما هُم بِصدده حالياً ليس التطبيع من أجل إقامة علاقات واسعة وعميقة مع الدول العربية، وليس من أجل البحث عن آفاق للتعاون مع مجموعة كبيرة من الدول مُتنوعة لناحية المجالات، إنما الهدف هو الاتفاق ذاته، الهدف هو التطبيع بذاته، وعلى بنائه يَعملون مع واشنطن.

جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالمنطقة قد تكون جعبتها مُحملة بملفات مُتعددة، غير أن التركيز واضح جداً لجهة وَضع ملف التطبيع على نار حامية ليَتم إنضاج "صفقة القرن"، ذلك مع احتدام السباق إلى البيت الأبيض، إذ لا يَخفى أن دونالد ترامب يبحث عن إنجاز يُكسبه وُد وتأييد اللوبيات الصهيونية في أميركا وداخل الكيان الإسرائيلي.

زَخم التصريحات الأميركية - الإسرائيلية يُشير إلى ذلك، بينما تَتَوزع الأهداف على قَوس واسع. نعم قد يكون صحيحاً ما عبّر عنه الصهاينة من أنهم لا يبحثون عن أسواق اقتصادية عند المُطبعين، ولا عن تَبادلات تجارية سياحية رياضية ثقافية معهم - هي مَوجودة ولا مانع من أن تَبقى في حدودها القائمة - إنما البحث يَتركز على مسائل أكثر أهمية.

ما تلك المسائل؟ هل هي أمنية عسكرية، أم مَعنوية سياسية تتصل بمشروع "صفقة القرن" وتصفية القضية الفلسطينية؟ أم إنّها تَجمع بين الاثنتين خصوصاً أنها كاتفاقات ستجعل الكيان الصهيوني مُطلاً على الخليج، مُنتشراً على شطآنه، حاضراً في مَوانئه، بموجب اتفاقات مُوقعة وليس سراً مُتلطياً خلف شركات وهمية تعمل في هذا المجال أو ذاك لكنها في الواقع مُكلفة بمهام أمنية استخباراتية قذرة!.

واقعياً، هذا ما يَبحث عنه الكيان الإسرائيلي، وهذا ما تَسعى له واشنطن لناحية تَمكينها من الوصول إلى هذا المُستوى من التهديد والسيطرة خصوصاً أنّ الفشلَ صار مَوصوفاً مُعلناً على جبهة استهداف سورية ولبنان كخط مُقاوم أفشلَ كل مُخططات ضرب محور المقاومة، فاقتضى، أو كان لا بد من الالتفاف على الإخفاقات المُتكررة بمُحاولة الوصول إلى تُخوم إيران وتَهديدها عبر الذهاب مُباشرة لإقامة قواعد قبالتها.

إذاً، البُعد الأمني العسكري للتطبيع هو الأبرز، هو الهدف الذي للأسف تَحضر مَشيخات الخليج لخدمته وتَندفع لتَلبية كل ما يُحقق أغراض ترامب - نتنياهو وغاياتهما منه الانتخابية والسياسية، على أنّ البُعد السياسي والمَعنوي سيكون حاضراً حسب التقديرات الصهيوأميركية المُشتركة التي تَعتقد أنّ من شأن التقدم بمسار التطبيع، بتوقيع اتفاقات مع المنظومة الخليجية، ومع دول أخرى يَجري تَداولها وتُمارَس الضغوط عليها، أن يُحقق هزيمة مَعنوية للعرب مُجتمعين، وفي المُقدمة منهم الشعب الفلسطيني.

مُؤسف حقاً أن تُغلق جامعة النعاج مَكتب المُقاطعة، ومُخيب ألا تَكتفي بتَعطيل سلاح المُقاطعة فَتَلوذ بالصمت ولا تَنطق بكلمة رفض، تَستسلم للمُطبعين وللإرادة الأميركية، بل ربما تُبارك وتَلعب دوراً مُشجعاً على التطبيع والاستسلام، تُساهم بمُحاولة تَصفية القضية الفلسطينية، وبتَمزيق الأمة وتَمكين عدوها التاريخي! ولكن ..

.. ولكن، نحنُ على يَقين من أنّ جامعة النعاج ستَكتشف لاحقاً، معها أطراف التطبيع، وأقطاب مُعسكر العدوان، أنّ كل ما يَجري إنما هو قفزة يائسة في الهواء لن تُجدي، ولن تَتَحقق غايات أصحابها بتصفية قضية فلسطين أو بالنيل من صمود شعبها، كما لن يَتحقق شيء من الأهداف الأخرى، فانتصارات سورية تَنمو وتتعاظم، والمحور المُقاوم الذي هي في القلب منه صلب ثابت، فيما تتحرك كل المُعطيات دولياً وإقليمياً خلاف ما تُخطط له كتلة العدوان الصهيوأميركية، دَققوا لو شئتم بحال الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن الدولي وبمآلات حروبها التجارية وغير التجارية حول العالم، وبالذعر الإسرائيلي المُتكرر مَرتين بين 27 تموز الماضي و26 آب الجاري!.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


طباعة