مبلغ مستويات النفاق والتشويه!!

إفتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

يوم الاثنين الماضي مرّ الفيتو الأميركي من دون أن يأخذ حقه من التَّعرية، فاكتفت أوساط سياسية وإعلامية عالمية بالقول: إنه من العار أن تُعطل الولايات المتحدة مَشروعاً أُممياً بشأن تنظيم داعش الإرهابي ومُقاتليه، فيما تَحدثَ البعض بخجل عن عُزلة أميركية داخل مجلس الأمن في إشارة إلى افتراق الغرب- الشركاء في القارة العجوز- عنها بالموقف!!.

قد يكون صحيحاً كل ما قِيل عن العُزلة الأميركية التي تَكررت في مجلس الأمن وخارجه، وربما يكون صحيحاً أيضاً أنّ ثمة خلافات نَشأت، أو بَرزت مُؤخراً بين الأميركيين والأوروبيين كشُركاء في رعاية الإرهاب التكفيري، وفي العديد من المشاريع العدوانية الاستعمارية حول العالم، وهو أمر واقع مَحسوس، ملموس، منظور ولا يَخفى على أحد.

القصة لا تنتهي عند هذه الحدود، قد تكون أكثر عُمقاً ودلالة ستَتَضح في المُستقبل غير البَعيد بكل تَأكيد، غير أنّ ما يَنبغي التركيز عليه بهذا التوقيت، ليس الفيتو الأميركي الفاضح لعلاقة واشنطن بالدواعش والتنظيمات الإرهابية- هي علاقةٌ مُؤكدة بحزم أدلة مُوثقة وغير قابلة للطعن والنقاش- إنما يَجب التركيز على مَبلغ مُستوى النفاق والتشويه الذي تَبلغه الولايات المتحدة وبَقية الشُّركاء معها سواء برعاية الدواعش أم بانتهاج سياسات الهيمنة والنهب والاستعمار.

نقطة الخلاف التي جَعلت واشنطن تستخدم الفيتو ضد مشروع القرار الأممي بشأن داعش، والتي دفعت الأوروبيين لاتخاذ مَوقف مُغاير، هي سَطحية تُدين الجانبين، وتُعد تَفصيلاً ثانوياً تافهاً لا أهمية له، وهو ما يَعني أنّ الأميركيين والأوروبيين كرُعاة للإرهاب يَتطلعون لنقل النقاش حول الإرهاب التكفيري إلى مُستوى آخر يَنأى عن الجَوهر!.

مَشروع القرار الأممي سقطَ واقتضى الفيتو لأنه لم يَتضمن فقرة صريحة تتحدث عن إعادة المُقاتلين الدواعش إلى بُلدانهم، تقول واشنطن، ويَلتحق بها الغرب في النقاش على قاعدة يَجوز أو لا يجوز؟ وكيف يُعاد دَمج هؤلاء في مُجتمعاتهم؟ وما المُساعدة التي يَنبغي تَقديمها لأُسرهم؟ وهل يُحاكمون في بُلدانهم أم في الدول التي مارسوا الإرهاب على أراضيها؟!.

إذاً، يُراد- أميركياً أوروبياً- الانتقال إلى مُستوى آخر من النِّفاق والتَشويه، بل يُراد نَقل مجلس الأمن الدولي إلى هذا المُستوى، وبالتالي نَقل المزاج الدولي أيضاً، ويُراد الذّهاب بالتَّشويه إلى مَديات بعيدة لتَمييع قضية الإرهاب، فيما يَنبغي التركيز على مُحاسبة كل المُتورطين بدعم وتمويل الإرهاب، والكشف عن كل الأطراف التي سَلّحت ودَرّبت ومَررت عبر حدودها الدواعش وسواهم!.

هو أمرٌ في غاية الخطورة، لا يَجب أن يُسمح للولايات المتحدة، ولشُركائها، وللحَمقى الذين اصطفوا خلفَها، بالنَّجاة من العقاب على مُمارسات وانتهاكات وجَرائم ومجازر ارتُكبت جَهاراً نَهاراً بوقاحة غير مَسبوقة، وتَستمر بها هذه الأطراف وتُواصل ارتكابها بفجور، ذلك أنّ تَراكم الجرائم الإرهابية المُرتكبة تحت الرعاية الأميركية المباشرة، وبالشراكة مع الغرب والصهيونية بالتمويل الخليجي وتحت الإشراف العثماني، لا يُمكن للعالم أن يَتجاهله أو أن يَتفاعل مع الرَّغبة الصهيوأطلسية بتَجاوزه سواء في الاستجابة لنقل اهتمام مجلس الأمن والمؤسسات الدولية المُختصة إلى تَجاهل الجَوهر والأساس، أم بالموافقة على الانتقال للبَحث في الثانويات والتداعيات والمُفرزات قبل مُحاسبة الجُناة والرُّعاة للإرهاب.. أميركا أولاً!.

 

 

 

 

 

 

 

 


طباعة