العمل المُخلص

إفتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

في الكلمة التَوجيهية التي افتتحَ بها السيد الرئيس بشار الأسد اجتماعات الحكومة الجديدة، لم يَضع الرئيس الأسد فقط ملامح أساسية لخطط العمل المُنتج، بل رسمَ استراتيجيات مُهمة، رَكز فيها على أهمية تَحديد الأولويات والبَرامج للنهوض وتعزيز الصمود، لتَحسين الإنتاج وتَحقيق الأمن الغذائي، لاستثمار عوامل النجاح الكامنة فينا وبإمكانياتنا ومُقدراتنا، فقط نَحتاج العمل المُخلص، وقد دعا سيادته للعمل بإخلاص، وإلى عدم الخوف من الخطأ (من يعمل يُخطئ ومن لا يعمل لا يُخطئ).

إذا كان السيد الرئيس بشار الأسد قد أَعطى في كلمته التوجيهية مساحة مهمة للإعلام، يَستحقها وتُحفزه للأفضل، فإنّ الزراعة والصناعة وباقي القطاعات الإنتاجية والخدمية أُعطيت أيضاً اهتماماً كبيراً مُماثلاً، لتَبقى البوصلة دائماً المواطن والوطن، ولتَحظى المفاهيم والقيم بالحصة الأكبر، فالإخلاص والشَّرف والتَّسامح والثقة والصدق، مَفاهيم قيمية كانت الحاضر الأبرز في جميع خطابات الرئيس الأسد، وما غابت يوماً.

بعد ذلك، يجب أن نسأل بشفافية: هل يَنبغي أن نَذهب لجلد أنفسنا على التقصير هنا أو هناك؟ هل يَجب أن نَلوم ذَواتنا على الإهمال الحاصل في بعض المَواقع؟ هل نُحاسب أنفسنا بقسوة لأننا حَققنا نَجاحاً جُزئياً مُتواضعاً هنا وأَخفقنا كُلياً هناك؟.

من الواجب أن نُجري تَقييماً ذاتياً ومُؤسساتياً يُصحح ويُصوب، وربما يكون من وُجوب الواجب أن نَبذل أقصى ما نَستطيع، غير أنّ دَعوة الرئيس الأسد للعمل المُخلص، للتعاون والتكامل بين المؤسسات، وإلى عدم الخوف من الخطأ، إن هي إلا دَعوة تَعتمل الكثير من مَقادير التَّحفيز، وهو ما لا يَنبغي لنا جميعاً - وكل من مَوقعه - إلا أن يَستجيب فيَندفع لتَقديم أفضل ما لديه، أعظم ما يَملك من علم ومَعرفة وخِبرة، وبكل مَعاني الإخلاص والشرف مُلاحقةً للأهداف الوطنية النبيلة التي من شأنها أن تُعلي مَكانة الوطن وتُعزز صموده ونَهضته.

من غير المَقبول بالمُطلق أن ننسى في لحظة واحدة مَهمتنا المُنبثقة من صلب عَملنا ودَورنا ومَهمتنا وتَكليفنا الوطني، لكن إذا كان الانحراف عن الغاية والهدف يَقع أحياناً، فإنّ اليَقظة ومُحاكمة الذات يَجب أن تكون حاضرة في كل وقت، لا للاستدراك فقط وإنما للتَّصويب، وإنّ ما يَنطبق على أحد مسارات العمل يَنسحب على جميعها.

لدينا قاعدة بيانات ومَعلومات وإحصائيات، ونَمتلك البرامج والخطط والاستراتيجيات، غير أننا مَوضعياً ننجح هنا ونُخفق هناك، بل نَبدو حيناً أننا نَعمل مُنفردين، فهل نَحتاج إلا للتنسيق والتكامل؟ لا نَحتاج إلا للاشتغال على استكمال البيانات والمعلومات، للتّشبيك والتعاون، للتدقيق والتوثيق، وللعمل المُخلص أولاً وأخيراً، لنُعظم الإنتاج ونُضاعفه في كل قطاعاتنا، وهو ما سيَضمن لاحقاً حَتمية تَجويد الخطط وتَحسين البرامج وصولاً إلى بلوغ وتحقيق الأهداف العليا للاستراتيجيات الوطنية المُعتمدة.

إنّ القيمة الحقيقية للسياسات المَحلية تتجلى بمقدار تَلبيتها لحاجات المُجتمع وتطوره وبمقدار ما تُعزز صموده وتُصلبه فَتُمكنه من مُواجهة الأزمات والتغلب على الصعوبات والمُشكلات، فضلاً عن أنها تَمنحه القوّة بمُقاومة مُخططات الخصوم والأعداء. وعلى قاعدة إيماننا المُطلق بوطننا وقُدسية سوريتنا، فإن ما نُواجهه من تَحديات يَضعنا أمام مَسؤوليات وَطنية كُبرى لا مَكان فيها إلا للخطوات المُؤثرة الفاعلة التي تَنقلنا إلى مُستويات أفضل على طريق تَحقيق الانتصارات والإنجازات والطموحات.. سنَصنع المَزيد منها مع قائدنا وخلفه، جيشاً باسلاً، شعباً حياً، ومُؤسسات وطنية.

 

 

 

 

 

 

 


طباعة