الحرائق.. بأثر رجعي!

إفتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

في تموز، آب، أيلول، أشهر التَّحاريق، تَكثر الحرائق، وتَقع المُجتمعات بحالة العوز للمياه، هما تَحديان رئيسيان تُواجههما الإدارات المَحلية ذات الاختصاص في مثل هذا التوقيت من كل سنة، بل إنها تُواجه في أوقات استثنائية "سَنوات الجفاف" حالة أكثر تعقيداً تَحتاج تَدابير إضافية للتغلب على المُشكلة، واستجابة لتلبية المُتطلبات والاستحقاقات، ودائماً بما يُخفف من آثار الظاهرة الطبيعية.

مُؤسسات المياه، إدارات الموارد المائية، تُطمئن أو تُحذر في بيانات رسمية من أنّ الحالة تَقتضي التقنين أو لا تَقتضي، التقنين القاسي أو الأشد قَسوة هذه السنة أو تلك، ذلك بناء على قياس الهطولات المَطرية، والمُعطيات المُتوفرة التي تُلاحقها بأسلوب علمي سواء لجهة قياس المَخازين في باطن الأرض أم لناحية الوقوف على مَخازين السدود والسدات المائية، وتُدير الموضوع بتَدبر ومنهجية دقيقة بالنظر إلى الاحتياجات الحقيقية في الري ومياه الشرب.

الأزماتُ تَقع، ومن الطبيعي أن نُواجه أزمات في هذا المجال أو ذاك، غير أنّ الإدارات وُجدت لمُعالجتها، للتخفيف من آثارها لتَدوير الزوايا وصولاً إلى تَحقيق الكفاية بكفاءة وبأقل الأضرار المُمكنة.

من حيث المبدأ هذا ما لا خلافَ عليه في النّظرية، أما في التطبيق، فهناك احتمالات لوقوع غير المُتوقع، وهناك أخطاء في التقديرات، وهناك أخطاء بشرية، تَجعل نسبة الارتياب والخطأ تَكبر وتَتعاظم، مَهمتُنا بهذه الحالة الاستدراك والبحث السريع عن بدائل إسعافية "بمعنى الاستجابة للحالات الطارئة" التفافاً وتَطويقاً للمُشكلة أو الأزمة.

اليوم الناس تَسأل: هل يَحصل ذلك؟ هل تُدار أزماتنا بآليات مُنضبطة حِساباتُها دقيقة صحيحة؟ الحرائقُ مثالاً، تَقنين المياه أُنموذجاً، وتقنين الكهرباء حالة؟... الخ.

حرائقُ الغابات في أشهر التّحاريق تقعُ في كل البلدان على امتداد الجغرافيا وفي أربع جهات الأرض، ولكن نحن كإدارات ذات اختصاص وُجدنا "مصلحة الحراج" "الإطفاء والدفاع المدني" للقيام بواجب الإطفاء والتقليل من الأضرار بالتّطويق والعّزل للحرائق، فهناك مَخافر حراجية، وطرق نار، ووسائل وقاية ومراقبة وضبط، هل قُمنا بما ينبغي القيام به؟.

بأثر رَجعي، هناك دعوات تَبرز اليوم للمُحاسبة، ذلك أنّ الخسارة كبيرة ومُؤلمة، صحيحٌ أنّ تَعويضها مُمكن لكنه الأمر الذي سيَحتاج لسنوات طويلة، وكان يُمكن التخفيف منها لو أننا اشتغلنا على ما هو من صلب عملنا ومهمتنا بدوافع وطنية، بضمير حي ووجدان حاضر، أما أن يُقال: تَحطيب وتَفحيم وإتجار رخيص مَمنوع يَجري من قبل أصحاب النفوس الضعيفة بثروات الوطن الحراجية، فهذا ما لا يُمكن القبول به، ذلك أن جزءاً من مهمتنا مراقبة الحراج وضبط المخالفات.

هل تُوجد حالات الإهمال والتقصير؟ وهل هناك استهتار ولا مُبالاة؟ للأسف نعم، لكن بالمُقابل هل هناك من يَفتعل الحرائق والأزمات ويَستهدف الوطن السوري ومُقدراته؟ نعم هناك الكثير منهم في الداخل والخارج، وإنّ مُواجهة هؤلاء جارية على كل الجبهات، الدواعش ومُشتقاتهم، العقوبات الظالمة، الاعتداءات المُتكررة، المُخططات الشريرة.. الخ.

سورية تَدفع عن نفسها وتُدافع عن الأمة، لا خيارات أمامها إلا أن تنتصر في جميع المعارك المَفروضة عليها، وكما أسقطت مُخططات الفتنة والفدرلة وانتصرت على الإرهاب التكفيري الصهيوأميركي، ستنتصر في معركة الإصلاح والبناء وإعادة الإعمار.. وإذا كانت حرائق الغابات- التي يُساهم جيشنا الباسل بإطفائها- قد آلمتنا وعَمّقت الوَجع فينا جميعاً، فستكون حافزاً لعَين يَقظة تَرى بأثر رَجعي كل النَّواقص، فتُعالج وتُحاسب وتَبني للمستقبل، قد انطلقت مُبادرات وطنية لتَشجير المساحات المُحترقة، الأملُ بالغد الأفضل يَملأ الصدور.

 

 

 

 

 


طباعة