أميركا .. مافيا وعصابة

افتتاحية الثورة- بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

بين ذهنية اللصوصية وسلوكية قُطاع الطرق تُقيم الولايات المتحدة الأميركية، هي قاعدة ثابتة تُؤكدها السياسات، الممارسات، العلاقات، التصريحات، والخطابات الأميركية، بل إنّ واشنطن تُقيم في المَركز من الانحطاط الأخلاقي قبل السياسي، وفي المَركز من كل ما تُوصّفه القوانين بالتطاول والبلطجة، فيما تَملأ المُحيطات وأربع جهات الأرض بحماقاتها وحروبها واعتداءاتها ونفاقها وأكاذيبها.

دونالد ترامب المثال والأُنموذج الذي يَختزل أميركا هذه، أو تُختزل فيه غَطرستها، عنجهيتها، وقذاراتها، ذلك أنه أظهرَ النظام الأميركي المارق على العُهر كله مرّة واحدة، تَفوّق فيها على جميع أسلافه، أبرزهم بوش الابن ومجموعة المُحافظين الجدد، ذلك لأن العالم لو نَسي فإنه لن يَنسى بولتون، بيرل، رايس، وباول .. وآخرين!.

اعترافات كولن باول الشهيرة بعدم صحة ما قدّمه لمجلس الأمن الدولي من أدلة أقرّ بأنها كانت كاذبة بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، من الواضح اليوم أنّها لا تُمثل إلا نقطة في بحر أكاذيب أميركا التي تَقودها عصابات إرهابية وزعامات مافيا، يُوزعون فيما بينهم المهمات والمَراتب: رئيس، نائب رئيس، وزير خارجية .. الخ.

اعترافُ ترامب الأخير بأنه ناقش مع وزير الحرب السابق جيمس ماتيس مسألة التخطيط لاغتيال السيد الرئيس بشار الأسد، تُعريه وتَفضح النظام الأميركي المُجرم، ليس فقط لأنّ ترامب أنكرَ ذلك في مُناسبة أخرى، بل لأن مُجرد التفكير بالتخطيط لارتكاب جريمة اغتيال دولية بحق رئيس دولة ذات سيادة، تَحقيقاً لغايات سياسية نَهبوية يُجرم ذلك النظام وطُغمته الحاكمة مُجتمعة.

ما مُشكلة ترامب مع السيد الرئيس بشار الأسد ليُخطط أو يُناقش مع مُجرمي الحرب في إدارته ارتكاب جريمة اغتيال دَولية بحقه؟ أو ما مُشكلة النظام الأميركي المارق المُتغطرس العنصري المُجرم مع سورية ليَقود حرباً ضدها بتحالف شرير يَشمل حكومات الغرب المُتوحش وأنظمة العمالة والخيانة والتطرف في الشرق والغرب، ويُضاف لها كل حُثالات العالم الإرهابية الصهيو - تكفيرية؟.

المُشكلة الأساسية تتلخص ربما بأن سورية دولة صاحبة قرار وطني مُستقل، دولة ذات سيادة كاملة غير مَنقوصة، تَرفض الهيمنة وسياسات النهب، تُقاوم الاحتلال وتَلتزم قضايا أمتها، بل ربما لأنها كانت على الدوام أساس التوازن في الإقليم والعالم، ولأنها الحلقة الأهم في الشرق، ولأنها أُسٌ في مُناهضة نهج العدوان، وأَساسٌ في مُعادلات القوة بالمنطقة والعالم.

لأنّ سورية كانت وستبقى بهذا الحجم والثقل النوعي، ولأنها بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد أفشلت مَشاريع استهداف المنطقة، تَفتيت دولها وتَمزيقها بالفتنة وأذرع الإرهاب، ولأنها تَمتلك من فائض القوّة والمَنعة والصلابة ما يَجعل المشاريع العدوانية الصهيو - أميركية البَديلة رُكاماً وأوراقاً مُحترقة، ولأسباب أخرى تتصل بأهمية ومحورية مَوقع ودور سورية الريادي المُشرف، تَذهب الإدارة الحمقاء في البيت الأبيض إلى التخطيط للاغتيال، وهو الأمر الذي يؤكد أنها بَلغت أقصى مُستويات العجز والإفلاس، ويُثبت انحطاطها الأخلاقي والسياسي، فضلاً عن تَثبيت كل صفات الإجرام عليها، ذلك من باب الإنصاف بالأدلة القاطعة التي تُدين ترامب وطغمته، وتُجرم النظام الأميركي بحكومته وأجهزتها التي تُمأسس الطُّغيان والبَلطجة والإرهاب، وبدولته العميقة كنظام تَحكمه العنصرية.

لن يَفلت ترامب، أسلافه وزمرته وأدواته من العقاب .. الحسابُ لم يُغلق، سيَبقى مَفتوحاً في التنف ومُحيطها وحيث وُجد المُحتل وألوان المُرتزقة، المُقاومة الشعبية تتبلور، وستَشتد .. ما من خيارات أمام الولايات المتحدة سوى الخروج والاعتراف بالهزيمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


طباعة