معاني الرعاية "أميركياً"!

علي نصر الله

افتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

التشويه الأميركي للسياسة، للعلاقات الدولية، للنظام، للقوانين، لمَنظومة القيم، تَجاوز كل الحدود والمُحددات وصار حالة، أو ظاهرة، فيها يَجري بالمُمارسة تَرسيخ مَعاني جديدة للمفاهيم، هي على النقيض مما عرفه الوجدان الإنساني، ومما تَكتنزه معاجم اللغة!.

الرعاية كمفهوم، كمُفردة لا تَنطوي إلا على المَعاني الإيجابية في كل لغات العالم، ذلك أنّها العناية والدعم والحفاظ والحماية، لكن تَوفير العناية والدعم والحماية لمَن؟ للرعايا الذين يُمثلون الشعب، الأمّة؟ أم للخارجين على القانون، للمُتمردين على القيم، للمُتطرفين، للإرهابيين؟.

كل المُمارسات الأميركية، جميعُ التحركات التي تقوم بها واشنطن، وتقودها، سياسياً، عسكرياً واقتصادياً، لا تُؤشر إلا إلى أنها فضلاً عن مُمارستها العَلنية للإرهاب والنهب بحق الدول والشعوب، فإنها تَرعى مُباشرة التنظيمات والفصائل والكيانات الإرهابية، تُوجهها، تَحميها، تَدعمها، تَعتني بها وتُحافظ عليها لتُحقق من خلالها ما رَسمت له من أهداف قذرة وغايات شريرة.

بالضِّد من جميع مَعاني الرعاية تُرسخ الولايات المتحدة مَعنىً آخر لها، لا يَخفى على أحد في هذا العالم غيرَ أنّه لا يُحركه. هي ربما إحدى المُفارقات الصادمة التي لا يُمكن تَسويغها أو فَهمها وإدراجها إلا تحت عناوين الخضوع والرضوخ والاستسلام المُذل لكل ما هو نَقيض الفطرة والضمير والقانون!.

هيلاري كلينتون اعترفت صَريحاً بأنّ تنظيم داعش الإرهابي هو صَنيعة إدارة بلادها، يُضاف لاعترافها اعترافات أُخرى لا تَبدو ضرورية لإثبات ما تُثبته السياسات والمُمارسات - الأميركية الأطلسية - على الأرض يَومياً، فما الذي صَنعته أوروبا الشريك الفعلي لواشنطن في رعاية الإرهاب التكفيري والصهيوني غيرَ الالتحاق بها بتوفير الرعاية والحماية والدعم لجميع أشكال الإرهاب، وغيرَ الاستمرار بالادّعاءات الكاذبة: حقوق الإنسان، الحريات، الديمقراطية.. إلخ؟.

الرعاية المُباشرة للكيانات الإرهابية وتَنظيماته على اختلافها، والمُمارسة الفعلية لإرهاب الحكومات والشعوب سياسياً اقتصادياً وفكرياً بالتوازي، أو تحت زَعم الحرص على الديمقراطية وبدوافع العناية بحقوق الإنسان وادّعاء حماية الحريات، هي مُفارقة أُخرى صادمة أيضاً، مَكشوفة عارية، غير أنّ أغلبية العالم لا يَرى العُري المُقزز بل يَنخرط بحفلاته التي تُقيمها أميركا على مدار الساعة، يُشارك بها ولا يَمتنع!.

الأمثلةُ التي تَكاثرت، لا يَنبغي السَّماح لأميركا مع ترامب أوباما بايدن بوش - بأثر رجعي وبأفق مستقبلي - باستنساخها، ويَجب على العالم بمُنظماته ومؤسساته وهيئاته ذات الاختصاص أن يَقطع الطريق على الابتزاز والاستثمار الأميركي الأطلسي. ذلك بإقفال ملفات الكذب والفَبركة الخاصة بكذبة الكيماوي في سورية، والنووي في إيران، وحقوق الإنسان في الصين، وسواها الكثير. بل يَنبغي تَجميع الأوراق والملفات والأدلة استعداداً لمُحاسبة واشنطن وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والإدانة الخجولة لمُمارساتها الإجرامية النهبوية.

الأهم ربما هو ما يَجب ألا يُسمح به لأميركا لجهة استغراقها بالتشويه الذي تقوم به على مُستوى المفاهيم والقيم ناهيك عن ازدراء القوانين، تَزويرها، الانتقائية بتنفيذها وباعتماد المعايير المُزدوجة والمُتعددة، وإلّا فعلى العالم أن يَستعد لمُواجهة لا بُد منها لتَصحيح المعاني، لتَصويب المسارات، ولإحقاق الحق.

 

 

 

 

طباعة