عشية المؤتمر

إفتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

منذ تمّ طرح مَسألة عقد المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين في دمشق 11 - 12 تشرين الثاني الجاري، ذَهبت دول منظومة العدوان بالقيادة الأميركية بمَواقفها إلى مَطارح أخرى، تُحرض، تَضغط، تُضلل، وتُحاول إفشال المؤتمر إن لم تَستطع منعَ انعقاده، ذلك إلى جانب استمرارها بالتوظيف والاستغلال السياسي القذر لقضية المُهجرين ومُحاولة الإتجار بها تحت عناوين إنسانية زائفة كاذبة.

تُواصل الولايات المتحدة حَملات التشويه والتضليل السياسي عبر كل المنابر بما فيها منابر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الاختصاص، تَلتحقُ بها وبحَملاتها دول الاتحاد الأوروبي الشريك الحقيقي والتابع لها في الحرب والعدوان، كما في التضليل والاستثمار بالإرهاب التكفيري ومُخططات استهداف سورية، وعَشية انعقاد المؤتمر الدولي تُظهر مواقف وممارسات منظومة العدوان عناداً يُخالف الواقع فضلاً عن القوانين والمبادئ الأممية.

بالتَّقييم، ربما يَرى البعض في مواقف واشنطن ومُلحقاتها حالة طبيعية تَنسجم مع دوافعها الأساسية في تَبني مُخطط العدوان وتنفيذه، وقد يَرى آخرون أنها المواقف المُتوقعة، إذ لا يُمكن لأحد أن يَنتظر منها مَوقفاً آخر يُعريها ويُظهرها على حقيقة نفاقها وإخفاقاتها، بل يُجرمها على كل ما قامت به من جرائم حرب، ومن دعم وتسليح للإرهابيين، والمُرتزقة التي جمعتها من هنا وهناك تحت رايات ومُسميات وهابية أخوانية صهيونية مُختلفة!.

في مُقابل هذه المَواقف، وذلك الكم من التحريض والتضليل والضغط، تَستكمل دمشق التحضيرات وتستقبل الوفود الدولية المُشاركة بالثقة والثبات على مَواقفها، ولإنجاح المؤتمر ببلوغ غاياته الإنسانية والوطنية النبيلة، ذلك أنّ الدولة السورية حكومة ومُؤسسات اتخذت كل الإجراءات التي تُسهل عودة أبنائها إلى الوطن، ووجّهت وتُوجه الدعوات المُتصلة المُتعددة للمُهجرين للعودة والإسهام بإعادة إعمار ما دَمرته يد العدوان الآثمة.

الوقائع والإجراءات المُتخذة وطنياً على المُستوى الحكومي عَديدة مُتعددة ليس بمُناسبة انعقاد المؤتمر، وإنما هي من قبل كانت الشواهد الماثلة التي فَقأت أعين دول منظومة العدوان مرّات ومرات، ذلك أنّ قيام مؤسسات الدولة بتوفير مُقومات العيش الكريم في الوطن من خدمات وإعادة إعمار ما دمرته يد الإرهاب في مناطق مُختلفة بعد أن تمّ تحريرها واستعادتها، لم تُحرج فقط قوى العدوان وتَفضحها، بل كانت وما زالت الوقائع والشواهد التي تؤكد قوّة الدولة من جهة، وتُمثل من جهة أخرى الدّليل القطعي على أنها الأحرص على عودة أبنائها الذين مارست بحقهم التنظيمات الإرهابية والقوى الداعمة لها القتل والتهجير والسرقة والإرهاب.

والحال كذلك، فإذا كانت واشنطن ومُلحقاتها ما زالت مُصرة على الإنكار، تُسجل يوماً بعد آخر انفصالاً إضافياً عن الواقع وعناداً غير مَسبوق برفض الاعتراف بالفشل وهزيمة مَشروعها العدواني، فإنّ الأمم المتحدة مُطالبة بمُستوى أداء مُختلف ومَدعوة لأن تتحمل مَسؤولياتها القانونية ليس فقط لجهة القيام بما تَقتضيه مُوجبات وجودها، بل أيضاً لجهة إظهار الحقيقة وتحرير مُؤسساتها من الهيمنة الأميركية الغربية لتَقوم بواجبها، ولتؤدي عَملها وفق ما نصت عليه المَواثيق والقوانين الدولية، ناهيك عن وجوب رفض تَسخير هذه المؤسسات لخدمة أميركا وسياساتها المُدمرة، وعدم وضع مَنابرها بالخدمة لترويج الأكاذيب أو لتَرديد عناوين النفاق الصهيو أطلسية.


طباعة