المُهجرّون .. أدلّة وأرقام

إفتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

انعقادُ المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين، بهذا التوقيت، في دمشق، بهذه المُشاركة المُهمة، وبالمَحاور التي طَرحها، والجلسات التي عقدَها المُشاركون، لا شك أنه يُمثل خطوة غاية في الأهمية، ضاعف من أهميتها تَوجيه السيد الرئيس بشار الأسد كلمة افتتاحية للمؤتمر، لخّصت المُشكلة، أضاءت عليها بِغنى، واختزلَت ببلاغة كل المُفردات السياسية والإنسانية والوطنية التي يُمكن أن تُقال بهذه المناسبة.

قضيةُ المُهجرين، هي بكل المعاني قضية إنسانية لكنّها بالنسبة لسورية قضية وطنية أيضاً، تَحظى باهتمام الدولة السورية وتَحتل أولوية بين الأولويات الوطنية، ولأنها كذلك فقد سُخرت الجهود لعقد المؤتمر وإنجاحه بَحثاً عن حلول لها، ولإقفالها، ولمَنع الأعداء من مُواصلة الاستثمار فيها ومُحاولة تَوظيفها توظيفاً سياسياً دعائياً مُنافقاً كاذباً.

دول منظومة العدوان بالقيادة الأميركية، ببُنيتها الأساسية وبمُلحقاتها، تَجتر بورقة اللاجئين، وتُتاجر بأوجاع المُهجرين، مُحاولةً تَحصيل ما عَجزت عن تَحصيله بالحرب والعدوان وأذرع الإرهاب، ربما لأنها لم تَعد تمتلك أي أوراق أخرى من بعد هزيمتها وتَكسر مشروعها العدواني وتَشظيه، وربما لأنها ما زالت تَمنح ذاتها فُرصةً للعيش أوقاتاً إضافية على ركام جبل أوهامها، هو ما يُؤكد انفصالها عن الواقع وإصرارها على المُقامرة بالإنكار.

كل العناوين واليافطات الخاصة بقضية اللاجئين التي تَرفعها واشنطن ومُلحقاتها، كاذبة لا أساس لها، غاياتها مَكشوفة عارية تُضيف إلى سجلاتها المُتخمة تَجاوزات وتَطاولاً ونفاقاً صفحات جديدة لن تُجدي ولن تَنجح حتى بممارسة الابتزاز، ذلك أنّ الوقائع والحقائق والأرقام باتت مُعلنة مَعروفة لا تَخفى، تَفضح معسكر الإجرام وتُعري زُمرَه المُتخصصة بالإتجار والاستثمار بمُعاناة ضحايا الاعتداءات والسياسات الصهيو أميركية.

المُهجرون السوريون في لحظة تَسعير مُخطط الإرهاب - 2014 كأنموذج - بَلغت أعدادهم مُستوىً هو الأكبر، داخلياً وخارجياً، تَناقصَ لاحقاً من بعدِ تحرير مناطق واسعة استعادَها الجيش العربي السوري وسَجلت مُؤسسات الدولة حضوراً فورياً بإعادة الإعمار وبالترميم الذي شملَ المدارس والمؤسسات الخدمية والإنتاجية، هَيأ لعودة أكثر من مليوني مُهجر من الخارج وعدة ملايين إلى بيوتهم ومناطقهم في الداخل.

التهجيرُ إذاً، من الثابت أنّه كان قَسرياً، هَرباً من الإرهاب وفَراراً من التكفيريين أذرع أميركا وتركيا وقطر والسعودية وبقية مُكونات منظومة العدوان، ولم يَكن سياسياً كما تَدعي كذباً ونفاقاً هذه الأطراف. وإنّ العودة التي كانت سريعة فورية من بعد قيام مؤسسات الدولة السورية - رغم ظروف العدوان والحصار الجائر - بتَهيئة مُقومات العيش الكريم، إنما تُمثل دليلاً إضافياً على كذب ونفاق أطراف العدوان من جهة، وعلى نُبل الدولة السورية وحرصها على شعبها من جهة ثانية.

الأدلة التي يُمكن سَوقها في اتجاهي تأكيد العدوان والنفاق المُخطط له من ناحية، وتأكيد صمود سورية وحرصها على شعبها ومواطنيها من ناحية أخرى، كثيرة مُتعددة تَبدأ بالعمل الجبّار الذي تُؤديه المؤسسات الوطنية باتجاه إعادة الحياة للمناطق المُحررة من الإرهاب، وقد لا تَنتهي عند حدود كذبة المساعدات والمساهمات الدولية التي تُقدم للمُهجرين، إذ ما زالت حتى اللحظة نسبة المساهمة الدوليّة قياساً بما تتحمله الحكومة السورية هزيلة تَكاد لا تُذكر سواء بما يتعلق بسلال المواد الغذائية وغيرها، أم ما يتعلق منها بإعادة الترميم والتشغيل لكل ما يتصل بتقديم الخدمات، ذلك أيضاً يُشير إلى تَضليل كبير تَستثمر فيه دول العدوان.

من الأدلة التي لا يَنبغي نسيانها أو إسقاطها من الذاكرة والحسابات تلك الأكاذيب التي انطوَت عليها المؤتمرات التي عُقدت على امتداد السنوات الماضية تحت مُسمى "مُؤتمرات المانحين" التي كانت أعظم كذبة دُفع بها لتَزخيم النفاق والاستثمار والتوظيف والاستهداف السياسي!.

ومما لا يجب نسيانه، بل ينبغي استحضاره في هذا السياق، تلك الممارسات والوقائع التي سَجلها نظام اللصوصية الأردوغاني، فهل كان إنشاء مُخيمات اللجوء قبل أن يَبدأ مُسلسل التهجير بالإرهاب والقتل إلا استثماراً مُخططاً له؟ وهل كانت كذبة "البطانيات وحليب الأطفال" إلا الخطوة الأشد قذارة بهذا الاتجاه وللتغطية على تَسليح الإرهابيين وتَزويدهم بكل ما من شأنه أن يُضاعف أعداد المُهجرين الفارين من بَطش الإرهاب التكفيري؟.

مؤتمر دمشق الدولي حول عودة اللاجئين، هو خطوة مُهمة من شأنها أن تُقفل أبواب النفاق والتضليل والاستثمار بمُعاناة المُهجرين، بمُقابل أنه الخطوة التي تَفتح على عودة كريمة للمُهجرين إلى الوطن، فضلاً عن أنه يَفتح على آفاق تَعاون أكبر مع الحلفاء والأصدقاء باتجاه فضح وتَعرية الإجراءات أحادية الجانب "العقوبات والحصار" التي تتخذها واشنطن والغرب المُلتحق بها، ناهيك عن أنه يَضع المُنظمات الدولية أمام مسؤولياتها الإنسانية والقانونية .. يَكفي أن يتم استعراض حزم الأدلة والأرقام المُتصلة بهذا الأمر وسواه لبيان الحقيقة.


طباعة