سلّة خيارات بايدن!!

 

افتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

تقريرُ وزارة الخارجية الأميركية السنوي حول ما يُزعم أنه يَرصد انتهاكات حقوق الإنسان في العالم. الأداءُ العام لإدارة جو بايدن التي ما زالت في المئة يوم الأولى. المُمارسات والإجراءات الأميركية حول العالم. ذلك كله يُؤكد ربما للمرّة الألف أنّ واشنطن تُصر على ألّا يُنافسها أحدٌ في هذا العالم بالكذب والنفاق والانتهاكات التي تَرتكبها، وأنها تَرفض رفضاً قاطعاً أن يَتقدمها أحدٌ بمُستويات البلطجة التي تُمارسها، وبالاتهامات التي تُوجهها للآخرين، بينما تتقدم بمُفردها على الغرب مُجتمعاً - كحليف لها - ليس بانتهاك حقوق الإنسان داخل حدودها فقط، إنما في أربع جهات الأرض.

إنّ اتجاهاً واحداً في السياسة الأميركية للإدارة الحالية - حكومة بايدن - لم يَكشف عن احتمالات قيامها بإحداث تغيير تَنأى فيه عن سياسات ترامب أو أسلافه من الديمقراطيين والجمهوريين، بل إنّ تصريحات المَدعو جيمس جيفري الأخيرة المُتزامنة مع صدور تقرير الخارجية إياه، فضلاً عن المُمارسات على الأرض، تُؤكد أنه ليس هناك ثمّة تباينات بين إدارتي بايدن وترامب تجاه الملفات المطروحة على الساحة الدولية.

لم يَتبلور حتى الآن اتجاه واحد لدى حكومة بايدن يُوحي بأنّ سلّة خياراته تختلف عن سلة خيارات ترامب أو أوباما، ومن الواضح أنّ انعطافة ذات أهمية في السياسة الأميركية باتجاه الانسحاب من الحروب والجبهات التي فجّرتها واشنطن لم تَحصل ولن تَحصل طالما أنّ المَدعو جيفري يُجاهر بأنّ تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي هو أحدُ أصول الاستراتيجية الأميركية، وأنّه - التنظيم - الخيار الأقل سوءاً لأميركا من بين الخيارات المختلفة بشأن إدلب، إدلب التي يَعتبرها واحدة من أهم الأماكن في سورية والشرق الأوسط .. لماذا هي الأهم؟!.

ما مَعنى أن تُخصص واشنطن مساحةً واسعةً لحقوق الإنسان تُظهرها في تقرير سنوي يَدّعي الاهتمام بها، وهي الجانب الذي انسحبَ من مجلس حقوق الإنسان، وهي من فككَ العلاقة الأميركية مع منظمة العفو الدولية، وهي من حاصرَ المحكمة الجنائية الدولية، وهي من تَخلّف عن تسديد المُستحقات المالية للمنظمات الدولية، وهي من امتنعَ عن الإجابة على الكثير من تساؤلات الخبراء الأمميين بهذا المجال وذاك، وهي من حمى جنرالات الكيان الصهيوني وقادته من التحقيق معهم بجرائم الحرب التي ارتكبوها؟.

ما مَعنى أن يُقر المَدعو جيفري بأنّ تنظيماً إرهابياً يُمثل أحد أصول الاستراتيجية الأميركية؟ وما معنى أن يعترفَ بأنه يُشكل أحدَ خيارات بلاده؟ وما الذي يُمكن فَهمه من مَقولة إنّ إدلب كمعقل للتنظيمات الإرهابية التي تُشغلها واشنطن هي واحدة من أهم الأماكن في سورية والشرق الأوسط؟ هل من مَعنى لكل ذلك سوى أنّ أميركا تُوفر للعالم أدلة إدانتها وتَجريمها؟ وهل من معنى لذلك سوى أن أميركا لا تَهتم لهذا العالم ولا لإدانته لها، ذلك أنها تُعلن بوقاحة استراتيجيتها في تَشغيل الإرهاب وتنظيماته، وفي مُمارسته قتلاً واعتداءات مباشرة، ونهباً وسرقة وعقوبات كإرهاب اقتصادي، فضلاً عن التطاول على القوانين وازدرائها، ثم لتُغرق كل من لا يَخضع لها باتهامات سخيفة تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان؟!.

سلة خيارات إدارة بايدن تتطابق مُحتوياتها مع سلال سابقيه، وإذا كان تنظيم جبهة النصرة الإرهابي حسب جيفري يُمثل ما عبَّرَ عنه في حديثه الأخير، فإنّ شيئاً لن يَتغير في السياسة الأميركية إلا في الاتجاهات الخاطئة ذاتها. وإذا كانت إدلب حسب المَوتُورِ جيفري تُشكل إحدى أهم الأماكن في سورية والشرق الأوسط، فإنّ ذلك يَكشف - من جهة - مَقادير انخراط واشنطن في الحرب والعدوان على سورية، ويَكشف من جهة ثانية مقدار العجز في رهانها المُستمر على إمكانية إحداث فرق يُعوض عليها حجم الفشل باعتمادها على حفنة من حُثالات فرع تنظيم القاعدة ومُشتقاته الإرهابية!.

إذا كانت إدارة بايدن ستُواصل الطريق ذاته بالاعتماد على التنظيمات الإرهابية، وبمُمارسة الإرهاب الاقتصادي سعياً لتَمكين أدواتها وتحقيق مشروعها بالمنطقة، فعليها أن تُراجع حساباتها، وتَتَفقد ما تَبقى لها في جعبة خياراتها البائسة، وأن تُقلّب الاحتمالات المُغلقة على الفشل والإخفاق وليس سواهما، بالاستفادة من سَيرورة الأحداث والوقائع السياسية والميدانية خلال السنوات الماضية، وبالإفادة ربما من التّقديرات التي حَدَّثَ بها مسؤولون سابقون في إدارتي أوباما وترامب!.

 

 

 


طباعة