الإرهاب الاقتصادي.. علامة أميركية حصرية!


ناصر منذر- ثورة أون لاين:
المخاوف الدولية من تسارع انتشار وباء كورونا تتصاعد، وحياة ملايين البشر في أنحاء العالم باتت رهينة هذا الفيروس القاتل من جهة، والسياسة الأميركية المستثمرة في تداعيات هذا الوباء من جهة ثانية، وفي المقابل تتزايد الدعوات الأممية لتكثيف جهود التعاون الدولي، ورفع الحظر عن العديد من الدول لمساعدتها في التصدي للفيروس والتغلب عليه، إلا ان الولايات المتحدة تبقى وحدها من يغرد خارج السرب، وتستغل هذا الوباء لتصعيد عدوانها ضد الدول المناهضة لسياساتها، الأمر الذي يثبت حقيقة ضلوعها في صناعة هذا الفيروس كسلاح بيولوجي توظفه في سياق تحقيق أطماعها الاستعمارية.
الكثير من الدول وعلى رأسها سورية وروسيا والصين أطلقت نداءات عاجلة لضرورة رفع الإجراءات القسرية الأحادية الجانب باعتبارها إرهاباً اقتصادياً يحد من قدرة الدول المستهدفة على مواجهة كورونا، وأكدت منظمة الأمم المتحدة على التضامن والتكاتف الجماعي لاحتواء الوباء وطالبت بتوفير حزمة دعم مالية بقيمة 2،5 تريليون دولار لمساعدة الدول النامية المتضررة اقتصاديا جراء تفشيه ، فيما تتعمد الولايات المتحدة تجاهل كل تلك النداءات، وتواصل ضغوطاتها وابتزازها للكثير من الدول كما في سورية وإيران وفنزويلا وكوبا وغيرها، وتحارب كل دولة، أو هيئة ومنظمة إنسانية تحاول مد يد العون لتلك الدول التي يهددها كورونا عبر إشهار سيف العقوبات، فبات هذا الإجراء العدواني علامة أميركية حصرية في انتهاك القانون الإنساني والأخلاقي، وآثاره الكارثية ترقى إلى مستوى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وتكشف في الوقت ذاته سياسة الكذب والنفاق التي تعتمدها واشنطن ومن يسير في ركبها من الغرب الاستعماري إزاء الوضع الإنساني في سورية، والدول الاخرى التي تعاني من الغطرسة والعنجهية الأميركية والغربية.
إدارة ترامب، كما سابقاتها لم تتوقف عن دعم التنظيمات الإرهابية في سورية، ولم تتخل عن أطماعها في سرقة النفط في الجزيرة السورية، وتستثمر كثيراً في جرائم النظام التركي الذي يستثمر بدوره الوباء ويقطع المياه عن مليون مدني في الحسكة، والأدهى أنها تستغل الوباء اليوم لزيادة تسليحها للإرهابيين، عبر الضغط على الأمم المتحدة لتمرير شحنات أسلحة ومعدات لوجستية لدواعشها في مخيم الركبان تحت غطاء المساعدات الإنسانية والطبية بذريعة مواجهة كورونا، وكان الأجدر بها أن تطلق سراح آلاف المدنيين الذين تحتجزهم في المخيم، خاصة وأن سورية اتخذت كل الإجراءات اللازمة لإجلائهم وإعادتهم إلى مناطقهم التي هجروا منها بفعل الإرهاب، ولكن واشنطن تجند كل إمكانياتها لإطالة أمد الأزمة، وتريد الاستمرار باحتجازهم واتخاذهم دروعا بشرية لمواصلة احتلالها منطقة التنف، غير آبهة بتفاقم الأوضاع الكارثية التي تهدد حياتهم.
العالم منكب اليوم على إيجاد لقاح أو دواء فعال للقضاء على كورونا، وأميركا وحدها لا تزال تتحدث عن الحروب، وتنسج مختلف السيناريوهات لمواصلة نهبها موارد وثروات الشعوب الأخرى، والبنتاغون لم يجد أي غضاضة في البوح عن المكنونات العدوانية لإدارة ترامب، فأعلن قبل يومين على لسان رئيس هيئة الاركان المشتركة جون هايتن أن الجيش الأميركي سيواصل عملياته العسكرية خارج البلاد رغم تفشي كورونا، ليزيد بذلك القناعة بأن أميركا هي رأس الإرهاب، ومصدر كل الشرور في العالم، فهي بكل تأكيد لن تتخلى عن هذا الإرهاب خوفا من تلاشي دورها على الصعيد العالمي، لأنها تفتقد لأبسط المعايير الإنسانية والحضارية التي تتسلح بها غالبية الدول المحبة للخير والسلام.


طباعة