واشنطن .. حين تسلح الإرهابيين بذريعة انقطاع الإنترنت!!

نبض الحدث

 تقول الوقائع على الأرض، وكذلك الأخبار المسربة من الصحافة الغربية: إن المحتل الأميركي لبعض مناطق الجزيرة السورية ترك خلفه معدات عسكرية تتجاوز قيمتها أربعة ملايين دولار، وإن تلك المعدات صارت بأيدي المتطرفين المنتشرين في تلك المناطق، وهذه ليست المرة الأولى التي تزود فيها واشنطن مرتزقتها بالسلاح بهذه الطريقة، بل تكررت كثيراً تحت ذرائع وحجج واهية، ففي شباط الماضي تم الكشف عن ترك المحتلين أسلحة ومعدات عسكرية قيمتها أكثر من سبعمئة مليون دولار.
ومع هذه التسريبات الجديدة فإن السؤال القديم الجديد يعود اليوم ليطرح نفسه وهو: إذا كانت الإدارة الأميركية تزود الإرهابيين بالسلاح والمال بشكل مباشر و(على عينك يا تاجر) كما يقول المثل، فما الذي يجعلها تمدهم بالأسلحة بهذه الطريقة غير المباشرة، وهي التي لا تخجل حتى من ارتكاب المجازر والجرائم بحق الإنسانية!.
الإجابة عن هذا السؤال المهم لا تحتاج إلى كثير عناء لفك شيفرتها ورموزها وطلاسمها، فأميركا تريد خداع العالم وتضليله بأنها تحارب الإرهابيين وتطاردهم وتمنع تسللهم أو تزويدهم من أي طرف دولي بالأسلحة، ولذلك فهي تزعم أنها لا تقبل أن يصلهم السلاح، وأن الأسلحة الأميركية التي تمتلكها تنظيماتهم جاءت بعد سيطرتهم على المناطق التي انسحب منها جنودها، وأن ترك جنودها للسلاح كان لأسباب خارجة عن إرادتها.
أما هذه الأسباب الخارجة عن إرادتها هذه المرة فقد كانت باهتة ومثيرة للسخرية بآن معاً، فحجة واشنطن وذريعتها الجديدة التي ابتكرتها وزارة الحرب (البنتاغون) كانت تتلخص بأن مشكلات تقنية في شبكة الإنترنت جعلت قواتهم غير قادرة على متابعة ورصد عشرات القطع من المعدات العسكرية وعشر مواد أخرى لم يكشف عن ماهيتها، وبالتالي اضطرت لتركها في مكانها والانسحاب من تلك المناطق التي سيطرت عليها التنظيمات الإرهابية.
هذه التبريرات المثيرة للسخرية والصادرة عن مكتب المفتش العام للبنتاغون، والتي نشرتها صحيفة (مورنينغ ستار) البريطانية تؤكد من جديد أن كل ذرائع أميركا تأتي دوماً للتستر على دعمها المتواصل للتنظيمات الإرهابية في سورية على اختلاف مسمياتها، من معتدلة مزعومة ومتطرفة وعلى كل مساحات انتشارها، من إدلب إلى الجزيرة وبقية المناطق التي تحتلها.
وليس هذا فحسب بل تجزم بحقيقة الارتباط العضوي المباشر بين واشنطن ومرتزقتها، وعمق هذا الارتباط الذي تحاول أميركا التهرب من الاعتراف به بشتى السبل لتظل دعايتها الكاذبة التي تقول إنها هنا من أجل الحرية والإنسانية ومحاربة الإرهاب هي السائدة في أذهان العالم كله، من دون أن تدرك أنها سياسات مفضوحة وبات العالم كله يدرك مدى كذبها وأباطيلها.

بقلم أحمد حمادة- مدير التحرير

طباعة