إرادة الحل السياسي في مواجهة العدوان ودعم الإرهاب


المحور الداعم والمشغل للإرهاب لم يتوقف عن سلوكه العدواني، وتصعيده العسكري المستمر يضيق خيارات الحل السياسي.. العدوان التركي المتواصل على الأراضي السورية وتمادي مرتزقته في جرائمهم بحق المدنيين قوّض اتفاق سوتشي ووضع مسار آستنة في زاوية بعيدة، وتهديدات المجرم أردوغان المتناغمة مع التحركات الأميركية في منطقة الجزيرة تفضح نيات رعاة الإرهاب اللاهثين وراء تكريس واقع جديد يتماهى مع مخططات منظومة العدوان في إعادة ترميم مشروعها الاحتلالي والتقسيمي بعد أن تحطم على صخرة صمود الدولة السورية وانتصارات جيشها البطل في الميدان.
إيران شريك الدولة السورية في محاربة الإرهاب، وتتقاسم معها مسألة التصدي للعقوبات الأميركية والغربية الجائرة، ودولة ضامنة في مسار عملية آستنة، تسعى لكسر الجمود السياسي الحاصل بسبب مواصلة النظام التركي عدوانه المباشر ودعمه للإرهاب وعدم التزامه بمخرجات "آستنة وسوتشي"، ومسعاها هذا ينطلق من باب حرصها على أمن واستقرار المنطقة بشكل عام، وسورية بشكل خاص، ولكن هل يمتلك النظام التركي - وهو ضامن الإرهابيين ومشغلهم- الإرادة السياسية الكافية لإنجاح المساعي الإيرانية في هذا الظرف الاستثنائي الذي يواجه فيه العالم جائحة كورونا، الأمر بطبيعة الحال مشكوك فيه، والتجارب السابقة تؤكد ذلك، كما أن المجرم أردوغان لم يخرج يوماً من تحت العباءة الأميركية وهو أداتها التنفيذية، ودوره لا يختلف عن الأدوار الوظيفية للتنظيمات الإرهابية التي تديرها أميركا وأتباعها من الحكومات الأوروبية.
غداً الأربعاء سيعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الضامنة لعملية آستنة عبر الإنترنت حسب تأكيد المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاوفا، وهذا الاجتماع بكل تأكيد تمليه التطورات الراهنة لجهة التصعيد التركي في إدلب وريف الحسكة، وعدم التزام نظام أردوغان باتفاق موسكو الأخير، خاصة وأن إرهابييه ما زالوا يمنعون مرور الدوريات المشتركة على طريق حلب اللاذقية بأوامر مباشرة منه، والجانب الإيراني كما نظيره الروسي لا بد وأنهما سيدركان مجدداً أن النفاق هو صفة ملازمة للضامن التركي، وأن حشوداته العسكرية التي يستقدمها إلى إدلب تحت ستار انشغال العالم بوباء كورونا، وزيادة عدد غرف العمليات التي ينشئها تحت مسمى نقاط مراقبة لا تشكل أي مدخل للحل السياسي الذي يستند في جوهره على احترام سيادة ووحدة سورية، وهذا ما أكدته جميع الاتفاقات التي أقرتها اجتماعات آستنة وسوتشي.
بالتوازي مع المساعي الإيرانية لتحريك مسار الحل السياسي تجهد منظومة العدوان في البحث عن أساليب جديدة لمنع تظهير أي حل، وتضع تلالاً من العقبات أمام أي جهد دولي ينهي معاناة السوريين، فأميركا تكثف تحركاتها العسكرية في منطقة الجزيرة وعلى الحدود السورية العراقية، وتعمل على إعادة داعش، وتشكل جيشاً من مرتزقتها "قسد" للمساعدة في سرقة حقول النفط وليكون ذريعة لاستمرار وجودها الاحتلالي، والنفخ فيه لمواصلة التمرد على الدولة السورية، وتمعن إلى جانب أجرائها الغربيين بفرض المزيد من الإجراءات الاقتصادية القسرية، وتعيد العزف على أكذوبة "الكيميائي"، وطائراتها الحربية تستفز القوات الروسية الحليفة فوق "حميميم" ولذلك مدلولات خطيرة، ليستكمل العدو الصهيوني مشهد التصعيد بعدوانه الصاروخي السافر فوق تدمر، وكل ذلك مؤشرات كافية تدل على نيات معسكر العدوان المبيتة للدفع نحو تأجيج الأوضاع في المرحلة المقبلة لإطالة أمد الأزمة وتقويض الاستقرار ليس في سورية وحسب وإنما في المنطقة كلها، لا سيما وأن إدارة ترامب تبحث اليوم عن مخرج تداري فيه فشلها بإدارة أزمة وباء فيروسها التاجي، والمفكر الأميركي نعوم تشومسكي حذر من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا الوباء وما قد تفرزه من مخاطر إشعال حروب كبرى، وقال إن ترامب " معتل اجتماعي" ومهرج لا يفكر سوى بنفسه، وخطبه في هذه المرحلة تذكره بهتلر وبخطر نشوب حرب عالمية جديدة.

بقلم ناصر منذر- أمين التحرير


طباعة