أميركا تتنمر .. وهلوسات ترامب تقوده لممارسة الشعوذة

"العالم يترنح اليوم على صفيح ساخن، تعصف به الكثير من الأزمات، سياسات البلطجة الأميركية تهدده بحروب مدمرة، الحلول الجذرية غائبة بفعل التجاذبات والانقسامات الدولية، الشعوب دائما تدفع ثمن السياسات الخاطئة للقوى الساعية للهيمنة".. هذه الصورة السوداوية تفرضها التعقيدات والتشابكات السياسية والعسكرية الحاصلة على المشهد الدولي، والملاحظ أن الدعوات الدولية تتكثف لاحتواء هذا الوضع ومنعه من الانزلاق نحو الهاوية، وتبقى الولايات المتحدة وبعض أتباعها تغرد خارج السرب، وتنتظر اقتناص الفرص؟!.

الأمم المتحدة تحاول إثبات دورها - المصادر أميركيا - في تسوية الأزمات العالمية ،فأطلقت العديد من الدعوات في ظل الظروف الراهنة منها: التعاون الدولي لمواجهة كورونا- رفع العقوبات الأميركية والغربية الجائرة لمساعدة الدول بمواجهة الجائحة الوبائية - حماية حقوق وصحة المهاجرين واللاجئين والمحتجزين بأماكن غير رسمية وغير شرعية " مخيم الركبان" مثال، وآخرها هدنة عالمية في مناطق النزاع، والمبادرة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية بشأن تسريع وتيرة إنتاج اللقاحات والعلاجات الخاصة بالفيروس التاجي، ورفضت الولايات المتحدة التعاون والمشاركة!.

هذه الدعوات تبدو واقعية ومطلوبة في هذه الظروف العالمية العصيبة، باستثناء الهدنة العالمية في مناطق النزاع بحال كانت تشمل إيقاف الحرب ضد الإرهاب، فمحاربة هذه الآفة الخطيرة يجب ألا تتوقف في أي ظرف لأنها تبقى الخطر الأكبر الذي يهدد دول العالم، حيث أميركا وأجراؤها الدوليون والإقليميون يستثمرونها في كل زمان ومكان، وجائحة كورونا لم تردعهم اليوم، وإنما يستخدمونها كسلاح إضافي، فالولايات المتحدة تصعد عدوانها على سورية تحت ستار انشغال العالم بمواجهة الفيروس التاجي، تمنع عنها الدواء والمستلزمات الطبية والغذائية، وتشكل فصائل إرهابية جديدة لمساعدتها على نهب ثروات السوريين، حتى أن عسكرييها مفخخين بكورونا ويهددون أمن وسلامة المدنيين الموجودين في المناطق التي تحتلها بمنطقة الجزيرة، وعميلها نظام اللص أردوغان يتولى استكمال مهماتها القذرة والتي لا تقل بشاعة عن جرائم أسلافه السفاحين العثمانيين بحق الشعب الأرمني قبل أكثر من 105 أعوام.

أميركا تعتقد أن إجراءاتها التصعيدية في كل حدب وصوب قد تساعدها بهذه الظروف في تثبيت هيمنتها العالمية، ولكن تطورات المشهد الدولي تشير إلى عكس ذلك، حيث باتت أوراق نفوذها تخفت، ونجاح إيران بإطلاق أول قمر صناعي عسكري إلى الفضاء في ظل سياسة الحظر الجائر رسالة تحد مهمة، وتنامي إرادة المقاومة الشعبية ضد المحتل الأميركي في سورية و العراق تعجل من موعد طرده، وتصدر الصين وروسيا في قيادة المعركة ضد كورونا أظهر العجز الأميركي في مواجهة التحديات العالمية، وانضمام زعماء العالم إلى منظمة الصحة العالمية بإطلاق مبادرة لتسريع العمل على إيجاد أدوية ولقاحات للجائحة الوبائية وضعت واشنطن في عزلة دولية، ودفعت ترامب لممارسة الشعوذة بإعطاء وصفات جهنمية قاتلة كحقن المرضى بالمطهرات، وهذا بحد ذاته يعكس حجم التخبط الأميركي.

فشل واشنطن بإدارة أزمة كورونا لا يعني أنها غير قادرة على شن الحروب العدوانية هربا من أزماتها، فهي لا تزال تمتلك فائض قوة متغطرسة، والكثير من دول الغرب الاستعماري قد تنجر خلفها بإشعال فتيل الحروب لتدارك وضعها الاقتصادي المنهار، ولكن ليس بالضرورة أن تكون النتيجة لمصلحة هذه الدول، والمعسكر الآخر يمتلك الإرادة وكل المقومات والقدرات اللازمة لتغيير النظام الدولي الحالي وتحويله إلى متعدد الأقطاب، والشعوب الحرة لم تزل تدفع أثمانا باهظة لتكريس هذا الواقع.

نبض الحدث - ناصر منذر


طباعة