أميركا و"إسرائيل".. نزعة البلطجة لتهديد الأمن الدولي

 

الضبابية ترخي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي، وسلوك معسكر العدوان الرازح تحت وطأة فشله العسكري والسياسي والاقتصادي يضفي المزيد من التكهنات حول ماهية المستقبل الذي ينتظر شعوب المنطقة والعالم ما بعد كورونا، نظراً للتحديات الكبيرة في المرحلة الراهنة، والتي تتصدرها مسألة الاستثمار في الإرهاب، والإصرار الأميركي والصهيوني على التمترس خلفه لإعادة رسم خرائط المنطقة، بدل الانصياع لرغبات ودعوات المجتمع الدولي لتركيز الجهود على مواجهة خطر الفيروس التاجي.
تمادي الكيان الصهيوني بعربدته، وتزامن اعتداءاته مع التحركات الأميركية على الأرض، تعطي صورة واضحة لبواعث القلق التي تعتري أقطاب منظومة العدوان في ظل الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري، واقتراب سورية من إنجاز نصرها الكامل على الإرهاب، الأمر الذي يشكل خطراً استراتيجياً على أمن الكيان الغاصب ومشاريعه التقسيمية من جهة، و على المحتل الأميركي، ووجوده العسكري غير الشرعي من جهة ثانية، والتصعيد الأميركي والصهيوني المتناغم مع العدوان التركي المتواصل لا يخرج عن سياق التنسيق المتبادل لمنع سورية من استعادة قوتها ودورها الفاعل، خاصة في ظل تكثيف الإجراءات الإسرائيلية والأميركية لتمرير "صفقة القرن"، والحديث الصهيوني عن رغبة الإدارة الأميركية بحسم موقفها لجهة موافقتها على ضم أراض من الضفة الغربية لما يسمى "السيادة الإسرائيلية" قبل الانتخابات الرئاسية القادمة التي يخيم عليها شبح خسارة ترامب، وخسارة حزبه الجمهوري أيضاً في الكونغرس.
مشهد العبث بالأمن والاستقرار الدولي تتعدد فصوله بعدما وجه وباء كورونا ضربة موجعة للاقتصاد العالمي، والولايات المتحدة تمثل "محراك الشر" لزعزعة هذا الاستقرار، فلا أحد يستطيع التنبؤ بتصرفات المعتوه ترامب الذي يراكم أخطاءه السياسية، ويدفع نحو عسكرة الأوضاع على أكثر من جبهة " يرسل المزيد من التعزيزات العسكرية لقواته المحتلة في الجزيرة السورية، ويعيد إحياء داعش في العراق، ويهدد إيران في منطقة الخليج، يلوح بعدم التجديد لمعاهدة"ستارت3" حول الأسلحة الهجومية ويماطل باستئناف الحوار مع روسيا حول الاستقرار الاستراتيجي، ويهدد الصين بالويل والثبور في سياق مواصلة اتهاماته الباطلة لها بالتسبب في انتشار كورونا وتحميلها مسؤولية التداعيات الاقتصادية على العالم" وكل ذلك لإيجاد مخرج للأزمات العاصفة بالبيت الأبيض حتى لو كان ذلك على حساب سلامة الشعوب وأمنها.
العالم لم يزل يتلقى الصدمات السياسية والمزيد من الخسائر الاقتصادية بسبب الجائحة الوبائية والاستثمار السياسي فيها، والأسبوع القادم سيشهد اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، ومن المفترض أن تتبنى خلاله الدول الأعضاء أول مشروع قرار بشأن أزمة كورونا، بعد أن كانت الولايات المتحدة قد أثارت الخلافات والانقسامات في المجلس في التاسع من الشهر الجاري، ولكن المؤشرات الحالية تستبعد إمكانية إيجاد صيغة توافقية نظراً لاستمرار إدارة ترامب بتعنتها لجهة عدم الانضمام لجهود التعاون الدولي لمواجهة الفيروس التاجي، فمشروع القرار المفترض يدعو لتعزيز التنسيق بين الدول كافة، وواشنطن تتهرب، ويدعو إلى وقف الأعمال العدائية وإلى هدنة إنسانية، فيما واشنطن تصعد اعتداءاتها على الساحة الدولية وتسعر إرهابها الاقتصادي ضد الكثير من الدول، ويهدف أيضاً إلى دعم جهود الأمم المتحدة وعدد كبير من وكالاتها ومنظماتها وهيئاتها التي تجهد لاحتواء العواقب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المدمّرة للفيروس التاجي، بينما تحارب الولايات المتحدة تلك الهيئات والمنظمات وتقطع عنها موارد التمويل، وهذه البلطجة الأميركية تعطي صورة واضحة لما قد يؤول إليه الاجتماع، وما يترتب على نتائجه في حال لم تتوقف إدارة ترامب عن استهتارها وعبثها بالأمن العالمي.

بقلم أمين التحرير: ناصر منذر


طباعة