أميركا تستنهض أدواتها.. وأدوار العدوان تتكامل

أشكال الحرب على سورية والمنطقة تتعدد، وتأخذ منحاً تصاعدياً ينذر بجر الأوضاع نحو انزلاق خطير لا يهدد أمن المنطقة وحسب، وإنما استقرار العالم بأسره، ويبدو أن التداعيات الاقتصادية الكارثية التي يفرزها وباء كورونا وفشل أميركا ودول الغرب الاستعماري بإدارة هذه الأزمة العالمية تدفع منظومة العدوان للهروب نحو إثارة النزاعات الدولية وإشعال فتيل الحروب الخارجية لتوسيع دائرة العنف والفوضى على الساحة الإقليمية والعالمية.

التصعيد الأميركي والصهيوني والتركي والغربي ضد سورية يختزل مشهد البلطجة الدولية التي تمارسها الدول المشغلة للإرهاب، ويوضح مدى التناغم والتنسيق بين تلك الأطراف الساعية لتأجيج الأوضاع ومحاربة الحل السياسي، بهدف إطالة أمد الأزمة واستنزاف قدرات الدولة السورية عسكرياً وسياسيا واقتصادياً، وبالتالي إعادة النفخ في رماد داعش وباقي التنظيمات الإرهابية - وهذا ما يحصل اليوم وبوتيرة متسارعة في ادلب ومنطقة الجزيرة - لتغيير موازين القوى على الأرض بما يخدم المشروع الصهيوأميركي في إضعاف سورية ومحاولة تقسيمها لتكون بوابة لاستهداف دول المنطقة وحركات المقاومة المشروعة.

توسيع دائرة العدوان لتطول الساحة اللبنانية عبر استهداف المقاومة الوطنية اللبنانية ربما يوضح أبعاد المخطط التخريبي المعد لدول المنطقة، وقرار الحكومة الألمانية باعتبار حزب الله منظمة إرهابية لا يخرج عن سياق اللعبة الأميركية والصهيونية القذرة لجر هذا البلد نحو المجهول، لاسيما في ظل استغلال الشارع وحرف أهداف الاحتجاجات وفقاً لما تريده السفيرة الأميركية بأن تكون تلك الاحتجاجات في النهاية مدخلاً لاستهداف المقاومة الوطنية اللبنانية لما تمثله كأبرز حركات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، والقرار الألماني ضد حزب الله يفضح أيضاً حقيقة الدعم الغربي للإرهاب العابر للقارات، فحزب الله يحارب داعش وهو صنيعة أميركية، وحزب الله يدافع أيضاً عن بلده بمواجهة الإرهاب الصهيوني المتواصل، والتصعيد ضد المقاومة الوطنية اللبنانية في هذا التوقيت يشير إلى عملية توزيع الأدوار بين أركان منظومة العدوان لدفع المنطقة نحو توترات غير محسوبة النتائج.

جبهات المواجهة مرجحة للاتساع دولياً، وهذا ما يفرضه السلوك الأميركي العدواني وانصياع الأدوات لتنفيذ رغبات البيت الأبيض في تكريس نهج الهيمنة، والاتهامات الأميركية المتصاعدة ضد الصين وتحميلها مسؤولية انتشار كورونا قد تتحول في النهاية من اشتباك سياسي إلى عسكري يخلص ترامب من أزماته الداخلية ويؤجل موعد الانتخابات الرئاسية لقطع الطريق أمام هزيمته التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها حاصلة حتماً، والتهديدات المتواصلة ضد إيران قد تقود إلى الاحتمال نفسه، ونزعة نظام المجرم أردوغان باستثمار الإرهاب لتوسيع أطماعه في سورية وليبيا والعراق بضوء أخضر أميركي، والمترافقة مع اعتداءات صهيونية مستمرة على دول المنطقة ربما تزيد من احتمالات التصادم الدولي، ويعززها انحياز الكثير من الهيئات والمنظمات الأممية لمصلحة قوى الهيمنة الغربية، وكل ذلك يفرض على مجلس الأمن الدولي والقوى المحبة للسلام التكاتف والتعاضد لإلزام الدول الراعية للإرهاب للكف عن سياساتها المدمرة، والعمل على إيجاد حلول سياسية للأزمات العاصفة في العالم لتجنيبه مخاطر إشعال الحروب وما ينتج عنها من كوارث إنسانية.

نبض الحدث - ناصر منذر

 


طباعة