أميركا تحرك أدواتها عبثاً فأذرع الإرهاب تتكسر

الاستثمار الأميركي بإرهاب داعش يعود إلى الواجهة مجدداً، وعمليات إعادة تعويم التنظيم الإرهابي جارية على قدم وساق، وهذا جزء من استراتيجية الإدارة الأميركية لإيجاد ذريعة تطيل أمد وجودها الاحتلالي في المنطقة، والمدعو جيمس جيفري المسمى مبعوثاً أميركياً إلى سورية قال بشكل واضح إن الانسحاب الكامل من شمال وشرق سورية ليس على جدول أعمال إدارته في الوقت الراهن، والرئيس دونالد ترامب نفسه يردد كثيراً هذه المقولة معطوفاً عليها نيته بنهب النفط السوري.
عمليات النقل الممنهجة لإرهابيي داعش ومتزعميهم من السجون التي تسيطر عليها ميليشيات "قسد" في الحسكة إلى القواعد الأميركية في العراق تؤكد أن التنظيم الإرهابي ما زال قيد التشغيل الأميركي، ولم يتم القضاء عليه كما زعم ترامب وأركان إدارته في السابق، وعمليات انتشاره على الحدود السورية العراقية، وتصاعد هجماته داخل العراق تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بمنتوجها الإرهابي لحين الطلب، وأن السجون التي زج بها الدواعش من قبل ما هي إلا مأوى مؤقتاً تحت حماية مرتزقته، وإلا ما معنى أن تتجاهل الدول الغربية الدعوات الأميركية في السابق لاسترداد دواعشها من تلك السجون، لو لم يكن ذلك في إطار استراتيجية " التحالف الأميركي" لحماية إرهابيي التنظيم للاستثمار في جرائمهم مجدداً، واليوم تتزايد المطالبات الشعبية والرسمية في العراق لخروج المحتل الأميركي، وتوظيف داعش في هذه المرحلة رد واضح على تلك المطالبات، ويؤكد نية أميركا في إطالة أمد احتلالها للعراق، وربما لاحتلاله بشكل دائم تحت ذريعة وجود داعش.
أميركا تحرك أدواتها لتصعيد التوتر في المنطقة، بهدف تمكين الكيان الصهيوني من فرض مشروعه التقسيمي بما يوفر له مظلة أمان مستدامة، وتثبيت تموضع القوى والأنظمة العميلة التي تعمل لخدمة هذا المشروع، والنظام التركي المأجور والتنظيمات الإرهابية التي تعمل تحت قيادته، إضافة إلى النظام السعودي ومشيخة قطر، ومرتزقة الاحتلال الأميركي نموذج لتلك القوى العميلة، والتصعيد الأميركي لا يخرج أيضاً عن سياق محاولة جعل ساحتي العراق وسورية منصة لاستهداف أمن واستقرار المنطقة برمتها، وإيران في مرمى هذا الاستهداف باعتبارها القوة الداعمة للمحور المقاوم والممانع لكل المخططات الصهيو-أميركية.
إدارة ترامب ترى في اعتداءاتها المتصاعدة مخرجاً للهروب من أزماتها الداخلية على أكثر من صعيد، وجاء فيروس كورونا والعجز الواضح في التعاطي معه ليراكم تلك الأزمات، حتى أنه بات يهدد الزعامة الأميركية على الساحة العالمية وفقاً للكثير من الخبراء والمحللين، وضيق مساحة الوقت المتبقي من عمر تلك الإدارة يدفعها لتسريع وتيرة اعتداءاتها في الخارج وفق أولويات خططها المتدحرجة، وعملية استهداف سورية والعراق وإيران تبقى على رأس الأولويات وفق مفهوم الغطرسة الأميركية، لما تشكله هذه الدول من حائط سد منيع أمام المشروع الصهيو-أميركي، ولكن هل تستطيع أميركا تحقيق أهدافها وفرض هيمنتها وإرادتها؟، وقائع الميدان، والانتصارات المنجزة على الإرهاب وداعميه تؤكد عكس ذلك.

بقلم أمين التحرير- ناصر منذر


طباعة