صخب التضليل.. صناعة إفلاس

ثمة قول مأثور يردده السوريون كثيراً: "لا يغرنّك وحشة الطريق، إن كنت على حق". فالوعورة التي تعترضك لابدَ أنها ستصل إلى نهايات حقيقية، إلى ما عملت وناضلت من أجله، وبهذا المعنى "من قصد البحر استقل السواقيا". لقد خبرنا في سورية طوال تسع سنوات ونيف أساليب التضليل الوحشي الذي مارسته أدوات العدوان على سورية، بدءاً من تجييش غريزة القطيع التي عملوا على استنفارها عند البعض، وكانوا يعدون لها من زمن، إلى أشنع الأكاذيب التي ابتكرت من شاهد عيان، إلى ما في القائمة من موبقات، وكلما أفلسوا من وسيلة ابتكروا غيرها، لكنها كلها تمزقت وتعرت بفضل الوعي والصمود وإيمان السوريين بوطنهم ووحدتهم وقدرتهم على تفكيك منظومات العدوان بكل أشكالها.

بعد تسع سنوات، ومع كل ما أنجزه السوريون ومعهم محور المقاومة، ثمة من يجرب من جديد، ويريد أن يعيد الضخ الإعلامي والتضليل الإعلامي بطرق أكثر دناءة وخسة، ويمضي في درك التوحش الأميركي الذي يحاصر الشعب السوري، بدءاً من الحصار الظالم إلى جريمة إحراق المحاصيل السورية، وسرقة الثروات السورية، ومع هذا الفشل أيضا في الوصول إلى بعض مما يريد، تزداد شناعة آلات التضليل الإعلامي الخبيث، الذي يدار من مراكز التجسس والاستخبارات الغربية، وتطبل له أبواق الردة في الإعلام المأجور الذي تمنينا أن يقرأ ألف باء الكرامة والمهنة، أو كانت لديه ذرة من شجاعة لمتابعة ما يجري في الولايات المتحدة، أو في ممالك الرمال.
سورية التي صمدت وناضلت، ستبقى عصية على الاختراق، ليس كلاماً من فراغ، إنما من تضحيات أبناء الوطن، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، أما طبول التضليل التي ما سكتت لحظة، تعود اليوم من جديد تستخدمها أدوات أفلست وتعرف أنها تلفظ آخر أنفاسها، ويعرف السوريون أنهم في ساعات الإنجاز النهائي للوصول إلى خاتمة النصر المؤكد، والدرب ليس معبداً، لكنهم يؤمنون أن الحسم قادم، وهو قاب قوسين أو أدنى.

من نبض الحدث- بقلم أمين التحرير ديب علي حسن


طباعة