تفاحة ترامب

من وضع العالم كله على مذبح دونالد ترامب؟.. الرجل الأميركي يفكر بتحويل الدولار إلى (صكوك للغفران)... وإنتاج (تفاحة جديدة للخطيئة السياسية) بمقاييس واشنطن تضع الشعوب تحت مقصلة العقوبات... ولا نستبعد أن يقيم هذا الرئيس الأميركي حفلاً "تطويبياً" لنفسه قبل انتخاباته، طالما أن أسلافه كالرئيس بوش لوّحوا (بالتفويض الإلهي)، وطالما أن الصلاحيات المطلقة للرئيس في البيت الأبيض والدستور تفسح له المجال باللعب حتى بالأزرار النووية من دون التمييز بين رئيس عاقل أو معتوه..

(أميركا ترامب) لا تتصرف كدولة عظمى، بل هي اليوم تجعل من الولايات المتحدة قطباً متوحشاً خارجاً عن كل نظريات الاقتصاد والسياسة.. يهدد الدول بعصا الدولار والحروب.

في المراحل السابقة لحُكَّام البيت الأبيض كان عنوان الفوضى (ديمقراطياً).. اليوم نجد عنوان العقوبات يضحك بأسنان الأفعى.. (حماية المدنيين).. بهذه الكذبة الكبرى يتوِّج ترامب قانون قيصر إرهاباً اقتصادياً جديداً.. ليس على سورية فقط بل على كل من يفكر أن يمرر علبة دواء لشيخ أو طفل فيها.

والأكثر ترامب يريد من (قيصره) الابتزاز السياسي، ويفتح أوراق وزير الخارجية الأميركي كولن باول منذ 2003 ليخرج منها شروط واشنطن لرفع الحصار والعقوبات عن سورية... ما يؤكد مرة أخرى أن (الربيع العربي) وحرائقه بدأ منذ غزو العراق وليس من شرارة البوعزيزي في تونس..

ترامب يقايض الشعب السوري وحلفاءه بـ(اسرائيل) مقابل رغيف الخبز والدواء.. فما هذا (الدهاء) للرئيس الأميركي الذي يظن أنه قادر على قطع الهواء والماء عن كل من يخرج عن طاعته؟..

ترامب يكره التاريخ كما قال يوماً.. فهل يقرأ؟..

ألا يوجد في البيت الأبيض من يذكّره أن العقوبات على سورية لم تهدأ منذ عشرات السنين، وإن كانت في أشدها اليوم.. وأن الحصار يصقل المقاومة فيأتي الرغيف من جبين الأرض وعزتها.. كما في إيران وكوريا الشمالية، وفي فلسطين، واليوم سورية..

لكن السؤال في هذه الأحوال يبقى عن مصير الدول كلها في هذا الكساد العالمي تحت حمى كورونا.. فترامب يفكر في تفاحة العقوبات.. والعالم في جهنم الوباء.. ذروة الفايروس تعود وسط تخبط عالمي.. المرحلة الأولى لكورونا لم تمهد للدواء بل للخروج من الحظر الصحي إلى الافتراس السياسي واستئناف الحروب. وبدل أن تتعاون الدول على إيجاد الترياق تتزاحم الشركات الدوائية العالمية لتحقيق الصفقة الكبرى واستثمار كورونا..!

يبدو العلم مشلولاً عاجزاً وسط كل الصراعات.. كأنما القرون الوسطى في زيارة مشبوهة لنا.

اللافت أن ترامب هرول إلى الخلف أكثر، وجاءنا مجدداً من عصر العبودية واختراع تفاحة أخرى للخطيئة.. بمواصفاته طبعاً.

من نبض الحدث - عزة شتيوي


طباعة