"ترامب - نتنياهو".. عندما يراهن الثنائي الإرهابي على الوهم

تتأرجح المنطقة على صفيح ساخن، بفعل سياسات إدارة ترامب التي تستثمرها حكومة الإرهابي نتنياهو لتسريع تطبيق بنود " صفقة القرن" المشؤومة، حيث ثمة استغلال واضح للوقت المتبقي من عمر الإدارة الأميركية على هذا الصعيد، فرغم الفشل الذريع الذي منيت بها تلك "الصفقة" إلا أن الأميركي والصهيوني لا يزالان يراهنان على وهم إضعاف الدولة السورية لتمرير مشروعهما العدواني، لأن تنفيذه على الأرض مرهون بقدرتهما على تحييد سورية ودورها المقاوم والممانع، وهذا أمر محال، والدليل الشروط والمطالب الأميركية التي ترافقت مع آخر أسلحة إرهابها فيما يسمى قانون "قيصر"، ورفضتها سورية جملة وتفصيلاً.
رغم الإصرار الأميركي، والدعم الخليجي الواضح لفرض مؤامرة القرن، إلا أن صمود سورية وصلابة المحور المقاوم يدفعان نحو الإجهاز على تلك المؤامرة، حيث يبدو الموقف الأميركي أكثر تردداً بمنح الضوء الأخضر لنتنياهو لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وغور الأردن إلى ما يسمى "السيادة" الإسرائيلية، كما هو مقرر نهاية الشهر الجاري، والوفد الأميركي الموجود في الأراضي الفلسطينية المحتلة لهذا الغرض يتجه لإعلام نتنياهو بأن الإعلان عن هذه الخطوة العدوانية أمر منوط به وحده، حسبما أكده الكاذب بومبيو، فيما تشير التقارير الإعلامية إلى أن الأمر سيقتصر فقط على الإعلان عن ضمّ المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية وإبقاء المناطق الأخرى على حالها بهدف الدعاية الانتخابية لترامب داخل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وهذا مؤشر واضح على اصطدام الأميركي بالارتدادات السلبية لضغوطاته القصوى على سورية ومحاولة ترهيب حلفائها، كجس نبض لإمكانية تمرير المخطط الصهيو-أميركي.
إعطاء بومبيو نظيره في الإرهاب نتنياهو حرية اتخاذ قرار الضم، يترك الباب موارباً، فهو من جهة يحاول أن يتنصل هو وإدارته من تبعات قرار كهذا، لاسيما في ظل الرفض الفلسطيني والدولي الواسع لهذه الخطوة، ومن جهة أخرى يشجع رئيس حكومة العدو الصهيوني للمضي بمخططه ذاك، وهو يعلم مسبقاً أنه سيقدم على ذلك متسلحاً بدعم أميركي غير معلن، الأمر الذي يعني إشعال فتيل الانفجار في المنطقة، حيث يتأهب الفلسطينيون لانتفاضة شاملة، ومحور المقاومة سيكون إلى جانبها، ولن يقبل بالمطلق إحداث أي تغيير جغرافي يقلب كل المعادلات في المنطقة التي تعيش شعوبها حالة احتقان وغليان كبيرة بسبب سياسات العربدة والبلطجة الأميركية والصهيونية.
المشروع الصهيو-أميركي سيكتب له الفشل مجدداً، فالمراهنة على إضعاف سورية والنيل من صمودها محض وهم، ومحاولة استهداف حلفائها وأصدقائها بإرهاب اقتصادي وإجراءات عدوانية ستبقى عبثية، فهي- أي سورية- ستبقى حائط السد القوي والمنيع بوجه كل المخططات المعدّة للمنطقة، ستقهر العقوبات، وتواصل اجتثاث أدوات المشروع الأميركي من مرتزقة وإرهابيين بمساندة حلفائها غير المكترثين بالإجراءات الأحادية القسرية الأميركية، فروسيا جددت تأكيدها على لسان رئيسها فلاديمير بوتين خلال اجتماعه الافتراضي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة محاربة الإرهاب في سورية بلا هوادة، وإيران لم تتخل يوماً عن دعمها المتواصل، حتى إن المقاومين الأحرار من الشعوب الشقيقة وفي مقدمتهم الجزائر بصدد تشكيل لجنة عربية-إفريقية لكسر الحصار الاقتصادي الأميركي الغربي المفروض عليها، وهذا بحد ذاته تأكيد واضح على أنه لا يمكن لأميركا وأدواتها في الغرب الاستعماري، ومهما امتلكوا من فائض قوة غاشمة أن يدفعوا المساندين لنهج سورية المقاوم للتخلي عنها، فهي لا تدافع عن نفسها فقط، وإنما عن شعوب المنطقة بأسرها، والنصر لا بد أن يكون حليفها، فهل يعي الثنائي الإرهابي ترامب ونتنياهو هذه الحقيقة؟.

نبض الحدث- بقلم أمين التحرير ناصر منذر


طباعة