ذروة التصعيد الإرهابي.. وخيارات المحور المقاوم

 

الثورة أون لاين - ناصر منذر:

لماذا تدفع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني نحو جر المنطقة لحرب قد تكون شاملة، ولماذا هذا التماهي بين شريكي الإرهاب ترامب ونتنياهو، ولماذا يتمادى نظام اللص أردوغان باعتداءاته، ولماذا هذا التعامي الدولي عن كل الانتهاكات الأميركية والصهيونية والتركية والأوروبية للميثاق الأممي والتي تهدد الأمن والسلم الدوليين؟، كلها أسئلة مشروعة تفرضها الممارسات العدوانية لأميركا وأتباعها وأدواتها.

قانون شريعة الغاب الذي تنتهجه الولايات المتحدة ويستهويه حلفاؤها، وتحاول فرضه على الآخرين عبر فائض قوتها الغاشمة، قد يعطي إجابة واضحة على وجه العموم، ولكن هناك أهداف وأجندات كثيرة تسعى منظومة العدوان من ورائها لاستهداف محور المقاومة في المنطقة، لأنه بات يفرض معادلاته بقوة، ويشكل حائط سد منيع أمام كل مخططات الهيمنة الأميركية، والمشاريع الصهيونية التوسعية، وأمام حالة الاندفاع الأوروبي نحو الحنين إلى الماضي الاستعماري البغيض، وهو الأمر ذاته الذي يدغدغ مشاعر الواهم العثماني.

العمل الإرهابي الذي قامت به طائرات المحتل الأميركي بحق طائرة الركاب الإيرانية، والمتزامن مع اعتداءات العدو الصهيوني، واستفزازاته التصعيدية على حدود فلسطين المحتلة مع سورية ولبنان، يعطي إشارة قوية لما يحضره الثنائي الإرهابي (ترامب-نتنياهو) لجر سورية ومحور المقاومة لحرب مباشرة مع الكيان الصهيوني، قد يكون في الظاهر هدفها انتخابي لكليهما، ولكن في العمق إشغال الجيش العربي السوري لمنعه من استكمال حربه على الإرهاب في ادلب، وأيضا لمنع استهداف الوجود الأميركي غير الشرعي في المنطقة ككل، وهو ما توعدت به إيران بالرد على جريمة اغتيال القائد سليماني.

العربدة الأميركية بحق الطائرة المدنية الإيرانية، لم تلق أي إدانة أو استنكار من مجلس الأمن، والمؤسسات الدولية الأخرى التي تهيمن عليها قوة الغطرسة الأميركية والغربية، وثمة انحياز واضح لمزاعم واشنطن المثيرة للسخرية، علماً أن وجود القاعدة الأميركية في منطقة التنف هو احتلال، وعملية القرصنة الجوية التي انطلقت منها انتهاك صارخ بحق ثلاث دول، فالطائرة إيرانية، والركاب لبنانيون، والأجواء سورية، وعدم الإدانة يشير إلى تماه واضح مع أعمال البلطجة الأميركية، كما هو الحال بعدم إدانة الاعتداءات الصهيونية بهدف تشجيع هذا الكيان الغاصب على التمادي بإرهابه المنظم، والأمر ذاته ينطبق على مسألة غض النظر عن جرائم النظام التركي، لتشجيعه على المضي في مشروعه التخريبي بما يخدم المصلحة الأميركية والصهيونية.

سورية ومعها محور المقاومة يدركان تماماً حجم التحديات المقبلة، الاستفزازات المتصاعدة، وسلسلة الضغوط القصوى لم تثنهما عن مواصلة التصدي لما يحاك ضد دول المنطقة فحسب، وإنما زادتهما إصراراً على المواجهة.. والاتفاقية العسكرية الشاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني بين دمشق وطهران مؤخراً نموذج واضح لأحد خيارات الردع، الذي جاء في ذروة التصعيد "إرهاب قيصر"، وهذا بحد ذاته رسالة لها أهميتها ودلالاتها في هذا التوقيت، وكافة أقطاب منظومة العدوان معنيون بهذه الرسالة التي ستبنى عليها خطوات لاحقة تعزز قدرات المحور المقاوم، وتجعله أصلب عوداً، والأقدر على تحقيق النصر القريب، بدحر الأعداء ومرتزقتهم وأدواتهم، وإحباط كل مشاريعهم الاستعمارية.

نبض الحدث - بقلم أمين التحرير- ناصر منذر


طباعة