سر ابتسامة بوتين.. ولوحة الخسارة الكبرى لترامب !!

من يؤازر كورونا في سورية ؟!! لو كان الفيروس قادراً على التوقيع لضمه دونالد ترامب إلى جوقة التحالف الدولي في الشمال السوري .. واشنطن تفتح (لكوفيد 19) كل الأبواب لتزيد من معاناة الشعب السوري.. حتى أوروبا وتركيا تنحنيان عند باب (قيصر) لدخول الوباء إلى سورية.. واسرائيل أيضا تحوم.. تزامن بالعدوان هجوم الفيروس كما زامنت قبله هجوم الإرهابيين.. غرف التآمر المشتركة تستهدف حتى المنفسة في سورية.

في أمس الأزمة كان التخوف على (حرية) الشعب السوري يلوح من قصف الطائرات الأميركية والعدوانات الثلاثية على سيادة البلاد ..ثمة من وجد (الديمقراطية) تقطر وترشح مع الدم من قطع الرقاب بسيف داعش.

واليوم أين كل هذا (التخوف) على السوريين وما عنوانه في استمرار العقوبات والاحتلالات فوق تكاثر كورونا؟.. أين هي الغيرة الغربية على مصلحة الشعب السوري وصحته؟..ولماذا لا تخرج البيانات الإنسانية إلا على حدود المصالح السياسية لواشنطن في سورية والمنطقة؟!!.

لا أحد من الجوقة في الغرب يكترث لأعداد المصابين المتزايدة.. الموت خنقاً بكوفيد 19 يشبه كثيراً ذاك الموت الذي رأيناه تحت قذائف الإرهاب وظلال سيوف النصرة وداعش.. عدادات الجثث والضحايا تعطلت فجأة في تقارير المنظمات الإنسانية المنحرفة لاتجاه سياسة واشنطن.. حتى مراكز الرصد الإعلامي المشبوهة لحقوق الإنسان لا تعمل إلا لقياس الضغط على الإرهابيين والإنذارات بخساراتهم.. ليس ثمة من يرصد واقع الشعب السوري المحاصر بالعقوبات ووباء كورونا.

اختفى من قاموس المرحلة ما يسمى مؤتمر المانحين.. فمليارات الأوروبيين وبعض الخليج والعرب لم تكن لتهطل إلا فوق إمارة الجولاني والبغدادي ورشوة الدول لشراء ورقة اللاجئين، أما المساعدات لتخفيف آلام السوريين في ظل كورونا فقطاع طريقها متأهبون دائماً في الأمم المتحدة!!

حتى المنصات التي تقول إنها معارضة رقصت كالدببة في حفلة إعلان قيصر وخنق الشعب السوري من رئتي الاقتصاد والصحة.. فهل هناك من يجادل بعد بأن الغرب لا يريد المرور بمصالحه السياسية فوق خرائط موتنا وخراب المنطقة بأكملها.

بل أكثر من ذلك.. لم يستح ترامب من كسر الحجر الصحي بمزيد من التعزيزات لقواعد احتلاله في الشمال وشرق شمال سورية.. تحرش أيضاً بالأجواء والطائرات المدنية.. وادعى قانونية رعب المدنيين في ظروف الحرب.. وأطلق أردوغان كالقرد يقفز بمخالبه الإرهابية من سورية إلى ليبيا، ويحرك جيوش المرتزقة في كل المنطقة.. فالمطلوب اليوم أن يتحلل الشرق الأوسط بين المعارك والوباء لتنفذ اسرائيل خطط الضم وصفقة القرن على مساحات المرض والدماء!!

في توقيت كورونا يستغل ترامب كل دقيقة، فحضانة الفيروس في عهدته وسباقه الأول مع طرح اللقاح وتمرير الأجندات السياسية قبل أن يصل الترياق لإنقاذ العالم والمنطقة من فيروس كورونا.. فبيئة الوباء تلائم نشاط ترامب السياسي وتمكنه من تمرير تعهداته لاسرائيل، بالتالي وصوله مرة أخرى إلى المكتب البيضاوي في الانتخابات المقبلة.. وإلا.

من قرأ بياناً حول تخوف الغرب على صحة الشعب السوري ومعاناة سورية التي لم يتوقفوا عن حربهم ضدها خلال السنوات العشر الماضية...؟ هل هناك من تبرع غرباً حتى بمسحة طبية..؟ حتى القبعات البيضاء لبست (طاقية الإخفاء) ولم نجدها تعد تمثيليات الإنقاذ من كورونا كما فعلت في مسرحيات الكيماوي، بل اعتزلت مشهد الإنسانية وذابت بانصهارات تطوره.

هي الفجوة الكبرى التي تقع فيها واشنطن.. جازفت كثيراً بمصائر الشعوب وغالت بتفويضها (الإلهي) لحروب نشر (الديمقراطية) ومحاربة الإرهاب.. بالغت كثيراً في مسرحياتها حتى وقعت في فجوة التساؤلات حول دورها في قيادة العالم وإدارتها لمحنة كورونا.

 أميركا لم تعد أولاً.. بل باتت بعيدة عن مركز القيادة العالمي متخوفة من ظهور الأقطاب الأخرى وتفوقها لدرجة أن مايك بومبيو طلب من روسيا التحالف الديمقراطي ضد الصين.. ابتسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فأميركا تبدو مضحكة في تراجيديا الخسارة الكبرى!!

من نبض الحدث - كتبت عزة شتيوي


طباعة