الجيش حامي الوطن.. إرث نضالي وعزيمة لا تقهر


75 عاماً مرت على ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري، فكان منذ تأسيسه وما زال عنواناً للنصر، والعزة والفخار، يسطر مآثر العنفوان والبطولة في الذود عن حياض الوطن، ويقدم في سبيل ذلك التضحيات الجسام، يصون الحضارة والمقدسات، ويتسلح بصلابة رجاله الأشداء لأنهم أبناء هذه الأرض، بتاريخها وعراقتها.‏
الجيش العربي السوري أصبح علامة فارقة في سجل الجيوش العربية وجيوش المنطقة، لما يسطره من ملاحم بطولية، وانتصارات ناجزة في معاركه ضد الإرهاب المدعوم أميركياً وصهيونياً وغربياً وتركياً، ومن بعض الأنظمة المستعربة، فيذهل العالم بقدرته على المناورة العالية والتكيف السريع وخوض المعركة بكل حرفية وإتقان، ليجسد في ذلك المبادئ والقيم التي حملها منذ تأسيسه بالدفاع عن الوطن وصون كرامته في مواجهة المشاريع العدوانية التي تستهدف الدولة السورية وقرارها الوطني المستقل.
السوريون يحتفلون اليوم بعيد أبطالهم الميامين في جيشهم الوطني، وهم يدركون بأن المعارك التي يخوضونها ضد الإرهاب الوهابي التكفيري اليوم لا تختلف في جوهرها ومضمونها عن معاركهم السابقة ضد قوى الاستعمار كافة، وإن اختلفت الأشكال وتعددت الأساليب، فأولئك الأبطال نشؤوا على ثقافة المقاومة، وتعلموا أبجدية الشموخ والإباء، وتقاليد العزة والكبرياء، وورثوا إرادة الصمود والتحدي من آبائهم وأجدادهم الذين قاوموا الاحتلال العثماني والاستعمار الفرنسي، فصنعوا الاستقلال ولم يستجدوه، وفرضوا الكرامة الخالصة ولم يقبلوها منقوصة بعهود الذل والتبعية.
‏ الإرهاب الأميركي والصهيوني والغربي المتصاعد، والمترافق مع عدوان النظام التركي اللاهث وراء تحقيق أطماع أردوغان التوسعية، وهذا السيل الجارف من الضغوط السياسية والاقتصادية من قبل أطراف منظومة العدوان، هو لاستنزاف قدرات جيشنا الباسل، لأنه أثبت من خلال إنجازاته المتلاحقة بتصديه للإرهاب، بأنه الرقم الصعب في المعادلات العربية والإقليمية والدولية، ولاسيما أن المعركة التي يخوضها ضد الإرهابيين اليوم تهابها أكبر الجيوش في العالم، ولذلك نجد الدول الداعمة للإرهاب قد وضعت العديد من الخطط لمحاولة إضعافه وشل قدراته، فجندت مرتزقتها، ووظفت كل خبراتها القتالية والاستخباراتية وأساليبها في الحرب النفسية، ولكن مشاريعها العدوانية كلها تهاوت أمام عزيمة وعقيدة هذا الجيش، وتمسكه الراسخ في الحفاظ على كل شبر من تراب الوطن مهما كلفه ذلك من تضحيات.‏
ومنذ تأسيسه قبل سبعة عقود ونيف أخذ جيشنا الباسل على عاتقه مهمة الدفاع عن عزة وكرامة الأمة جمعاء، فخاض ولا يزال معارك العزة والشرف ضد الغزاة الطامعين، مستمداً قوته من ثقة الشعب به، والتفافه حوله، فحقق الانتصارات تلو الأخرى، وكان له الدور الأكبر في تكريس النهج القومي الذي تتمسك به سورية، وتجلى ذلك في حرب تشرين التحريرية التي جاءت تأكيداً لإرادة الإنسان العربي وقدرته على تحقيق النصر، وقدم أيضا قوافل الشهداء على أرض لبنان في سبيل الحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه، وشارك قبل ذلك في صد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وهو مستمر اليوم في معركته الوطنية والقومية من خلال تصديه للحرب الإرهابية، ولذلك بات الجيش شوكة في خاصرة الأعداء، الذين يستخدمون كل الأساليب القذرة للنيل من وحدته وتماسكه، لكن الخيبة والفشل تلازمهم باستمرار.
مهما تمادى المتآمرون بعدوانهم، فإن سورية ماضية في معركتها ضد الإرهاب حتى النهاية لبسط الأمن والاستقرار على كامل تراب الوطن، وجيشنا الباسل لن يبخل بغالٍ أو نفيس، فهو قدم دماءه الزكية على مر العقود الماضية لتبقى سورية حرة أبية، عصية على الأعداء.. فكل التحية والتقدير لجيشنا البطل في ذكرى تأسيسه، ولا يسعنا إلا أن ننحني اليوم، وكل يوم، إجلالاً وإكباراً للشهداء الذي رووا بدمائهم الطاهرة أرض الوطن، لتبقى راياته عالية خفاقة.

بقلم أمين التحرير - ناصر منذر


طباعة