حماقات متجذّرة

ربما لو كانت المرة الأولى، أو الثانية أو حتى المئة التي يعلن فيها العدو نياته تجاه الوطن العربي عموماً، وسورية على وجه التحديد ، لعذرنا بعض من ما زال منغمساً في العمالة والتواطؤ بكل ما يحمله المصطلح من دلالات ومعان، من عدوان مباشر ورضي أن يكون عبداً ذليلاً تابعاً يقتل ويدمر ويحرق في وطنه، إلى ما تتفتق عنه خبائث أوكار الاستخبارات الغربية، من ضخ إعلامي تجاوز حد الفجور، وغير ذلك كثير، مما لا يمكن للمتابع أن يعدده، فكل ساعة ثمة أسلوب رخيص ودنيء وقميء تضخ به أدوات العدوان.

لم ينس السوريون بعد، كيف دمر ما سمي طيران التحالف البنية التحتية في دير الزور والرقة والحسكة، من مؤسسات عامة، ومنشآت خدمية ماء وكهرباء وجسور وغيرها، فعل هذا عن سابق قصد وإصرار، لم يرف له جفن وهو يوجه آلات فتكه وعدوانه، وفوق فظائعه هذه، شغّل آلة عدوانه الإعلامي للتباكي على السوريين، وكأنه لم يفعل شيئاً، وبالأمس كانت سلسلة العقوبات القسرية الظالمة على الشعب السوري، طبعاً هي استمرار لحصار اقتصادي تمارسه واشنطن على سورية ومعها الغرب منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن .

الدواء ممنوع، الغذاء ممنوع، إعادة البناء ممنوعة، حتى المؤسسات التجارية الصغيرة التي تقدم أبسط مقومات الحياة (المولات التجارية ) تم العمل على حصارها، ومع ذلك يخرج علينا من الحمقى من يهلل لما تفعله آلة العدوان الأميركي، يفرح للإبادات الجماعية التي تمارسها بحق الشعب السوري، ويظن نفسه أنه سيكون على صهوة دبابة أميركية في سورية، وهو يعلم أن ذلك لم ولن يكون في هذه الجغرافيا الوطنية.

ويصمت هؤلاء الحمقى عن سرقة النفط السوري، والثروات التي هي ملك للسوريين، ويتبجح ترامب أنه يسيطر على النفط السوري، وكأنها ملك ورثه عن أبيه، وهو يعرف أن ذلك لن يبقى طويلاً، وسوف يعود كل شيء إلى أبناء سورية بفعل التضحيات المستمرة، أما أولئك الحمقى الذين جدد استخدامهم أكثر من مرة وبأبشع الأساليب، فسيأتي اليوم الذي يحاسبهم فيه الوطن، لن يكون ببعيد.

 نبض الحدث-بقلم أمين التحرير:ديب علي حسن


طباعة