أميركا تغرق بفوضى عنصريتها.. فهل يرتاح العالم من بلطجتها؟

 بقلم أمين التحرير- ناصر منذر

"الولايات المتحدة تؤدي دور البلطجي المخرب للتعددية والنظام الدولي"، هذا الوصف الصيني الدقيق للسياسة الأميركية يضاف للتوصيفات الدقيقة أيضاً للكثير من دول العالم بينها روسيا وإيران على سبيل المثال بأن السياسة الأميركية تهدد السلام والاستقرار العالميين، وهذا ليس جديداً بطبيعة الحال، ولكن هذه السياسة تزداد خطورتها اليوم في ظل الإدارة الأميركية الحالية، التي تضع العالم على فوهة بركان قد يثور بأي لحظة، هروباً من مأزقها الانتخابي والسياسي، حيث تشير كل التوقعات والمعطيات إلى أن الوضع في الداخل الأميركي ينزلق باتجاه حرب أهلية يغذيها خطاب الكراهية والعنصرية الذي لا يبارح لسان ترامب، مع امتداد رقعة الاحتجاجات الشعبية، ودخول مناصري ترامب على خط الاشتباك والاستفزاز، عبر اعتداءاتهم المستمرة على المحتجين السلميين، الأمر الذي يفاقم من حالة الفوضى والاضطرابات والغضب الشعبي.

أميركا تتجه بحسب مراقبين ومحللين نحو حالة من الانهيار التدريجي، المهاترات السياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي خرجت عن الحدود الدبلوماسية والأخلاقية، وترامب بدأ يطعن مسبقاً بنتائج الانتخابات قبل إجرائها، بحجة أن عملية الانتخاب "البريدي" ستشوبها الكثير من عمليات التزوير، ويلوح بإمكانية لجوئه لتأجيل الانتخابات، بمخالفة واضحة للدستور الأميركي، الأمر الذي يعارضه بشكل قاطع خصومه "الديمقراطيون"، وهذا بحد ذاته مؤشر قوي على استشعاره بخطر الهزيمة من ناحية، وبعدم تسليمه بهذه الهزيمة وما يترتب عليها برفض خروجه من البيت الأبيض وتمسكه بالسلطة والحكم من ناحية ثانية، حتى أن أنصاره يتهيؤون اليوم بحسب الأخبار الواردة لتصعيد استفزازاتهم بحق المحتجين ضد العنصرية، من أجل إشاعة أجواء العنف والفوضى لتعطيل العملية الانتخابية في الكثير من الولايات.

حالة الانقسام غير المسبوقة في المشهد السياسي الأميركي، تدفع الإدارة الحالية لتصدير هذه الأزمة نحو الخارج، حيث بات ترامب في سباق مع الزمن لتكريس مشروع الفوضى الهدامة في كل أرجاء العالم، حتى وإن أفرزت هذه الفوضى إشعال المزيد من الحروب، هو و"صقور" إدارته، بومبيو وإسبر يسعون للتصادم العسكري مع الصين وإيران، ويدفع "الناتو" نحو المواجهة مع روسيا، ولا يزال يراهن على عمليات الاستثمار بالإرهاب لتحقيق مشاريعه التخريبية في سورية والمنطقة، ويوظف أدواته وعملائه لاستكمال هذا المشروع لخدمة الكيان الصهيوني، الذي هو أحوج إليه الآن أكثر من أي يوم مضى، حيث بات يعلن بنفسه عن الدول المستعدة للتطبيع ليكسب ود اللوبي الصهيوني في صناديق الاقتراع.

إدارة ترامب قد لا تكون أسوأ الإدارات الأميركية كما يصفها البعض، فكل الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت سيئة، ومصدر تهديد للأمن والسلم العالميين، وإن كانت تتفاوت بدرجات السوء، ولكن هذه الإدارة تتميز بوحشيتها المفرطة بحق الإنسانية جمعاء، ويكفي سياسة العقوبات التي تنتهجها ضد شعوب كثيرة، تحرمها من الغذاء والدواء، في الوقت الذي تنهب فيه مواردها وخيراتها، وبحال صدقت التوقعات بإمكانية انزلاق المجتمع الأميركي نحو حرب أهلية يقودها ترامب ومناصريه العنصريين، فسيكون ذلك بالخبر الجيد للكثير من الدول والشعوب، ليس من باب "الشماتة"، وإنما من باب التمنيات بأن يكون في ذلك خلاصاً للبشرية من سياسة البلطجة والعربدة الأميركية الجاثمة على صدر هذا العالم.


طباعة