تشرين يتجدد.. وإرادة السوريين تصنع الانتصارات

 الثورة أون لاين - بقلم أمين التحرير- ناصر منذر:

اليوم تطل الذكرى السابعة والأربعون لحرب تشرين التحريرية، التي توثق النصر على الإرهاب الصهيوني، وهذا النصر يولد اليوم انتصارات جديدة على العدو الصهيوني وأدواته الرخيصة من عصابات وهابية تكفيرية، وأنظمة إقليمية ومستعربة جندت كل إمكانياتها لخدمة هذا العدو التاريخي للأمة بأكملها، فتمادت كثيراً بحقدها وإجرامها في استهداف الدولة السورية بشعبها وجيشها وتاريخها وعروبتها ووطنيتها، لوقوفها حجر عثرة أمام المشاريع الصهيو-أميركية.‌‌

اليوم تثبت كل مجريات الحرب الإرهابية على سورية بأن العدو الصهيوني شريك رئيسي في منظومة العدوان، وهو يسعى من وراء اعتداءاته المتواصلة، ودعمه المستمر للتنظيمات الإرهابية، ومدها بكل أنواع السلاح والعتاد، لمحو آثار هزيمته بحرب تشرين التحريرية، إلا أنه ورغم كل عربدته عجز عن إحداث أي تغيير في وقائع الميدان لمصلحة الإرهابيين، بفعل صمود وبسالة جيشنا البطل الذي قهر مرتزقة هذا العدو، وأفشل رهاناته ومخططاته، وهو من يفرض المعادلات على الأرض، فإرادة هذا الجيش الذي انتصر على العدو الصهيوني وكسر شوكته وغطرسته في حرب تشرين، هي ذاتها التي تقهر اليوم الإرهاب الوهابي التكفيري المدعوم من الكيان الغاصب، والكثير من الدول والقوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ودول الغرب الاستعماري، والنظام التركي، والأنظمة المستعربة التي انسلخت عن جلدتها وانتمائها، وارتمت بأحضان الكيان الصهيوني.

حرب تشرين التحريرية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد شكلت نبراساً ومحطة في طريق النضال لتحرير الأرض المسلوبة وإعادة الحقوق العربية المغتصبة، بعد أن كسرت جدار اليأس بعد نكسة حزيران، وأحيت الأمل واستعادت الكرامة التي كادت أن تستباح، فكانت إعلاناً واضحاً لبدء زمن الانتصارات والمقاومة، ونهاية لزمن الهزائم، ورسخت حقيقة أن سورية العروبة لا تزال تدافع عن وجود الأمة العربية ومستقبلها، وهي لم ولن تبخل بتقديم التضحيات دفاعاً عن الحقوق العربية في وجه الكيان الغاصب، وهذا ما يتغافله بعض الأعراب السائرين في ركب التطبيع المجاني اليوم، فيقدمون للعدو الصهيوني لوازم استمرارية احتلاله، لحماية أنفسهم وكراسيهم، متجاهلين حقيقة أنهم وبلدانهم سيكونون على رأس قائمة الاستهداف فور انتهاء صلاحيتهم.

انتصار تشرين لم يتوقف مع نهاية الحرب بل امتد ليشمل عملية بناء نهج المقاومة والممانعة وترسيخه لتكون ثمرته الجيش العربي السوري بعقيدته الراسخة، وحركات المقاومة الوطنية وفي مقدمتها المقاومة الوطنية اللبنانية التي حققت انتصاراتها على كيان العدو الصهيوني، فحررت معظم الجنوب اللبناني عام 2000 وكسرت شوكة الاحتلال وحطمت أسطورة تفوقه في سلاح الدبابات بانتصار تموز عام 2006، وها هي فلول أدواته تندحر أمام ضربات الجيش العربي السوري، ولم يبق منها سوى بعض التنظيمات الإرهابية في إدلب التي يمتطي سرجها نظام أردوغان، ومن ورائه مشغلوه الأميركان والصهاينة، وهذه المحافظة على موعد قريب جداً من التحرير، لتتجه بوصلة الجيش فيما بعد لدحر المحتلين الأميركي والتركي ومرتزقتها في منطقة الجزيرة، التي تتنامى فيها المقاومة الشعبية لدى أهلنا في تلك المنطقة، والذين يستمدون العزيمة من أبطال الجيش العربي السوري، ويستلهمون من دروس ومعاني حرب تشرين دروب النصر والتحرير.

اليوم وبعد مرور نحو عشر سنوات على الحرب الإرهابية، وما يرافقها من سلسلة لا منتهية من الضغوط السياسية والحصار الجائر، يثبت السوريون بصمودهم وثباتهم أن إرادتهم أقوى من كل أسلحة البطش والتدمير، وأمنع من أن ينال منها حقد المتآمرين، ومهما كان حجم الدعم الذي يقدمونه لمرتزقتهم الإرهابيين الذين استقدموهم من كل أصقاع الأرض، فمفردات الانتصار في حرب تشرين لم يخب أوارها، بل تجذرت فيهم ونمت عقيدة قتالية تؤمن بالنصر أو بالشهادة حتى تحقيق النصر، وهو ما تجسده انتصارات الجيش في الميدان، وتمسك الدولة السورية بهويتها وانتمائها وخيارها المقاوم، وتأكيدها المستمر على رفضها كل أشكال الخضوع والتبعية، رغم شراسة الحرب الإرهابية التي تتصدى لها بكل عزيمة وإباء، وإيمان راسخ بقرب تحقيق النصر الناجز على الإرهاب وداعميه.


طباعة