ترامب المهزوم.. هل يخبئ في جعبته سيناريوهات اللحظة الأخيرة..؟

على مسافة نحو شهرين من مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحتملة للبيت الأبيض، بحال سلم بهزيمته في الانتخابات، وقبل بتسليم سلمي للسلطة إلى خصمه الفائز جو بايدن، ثمة إجراءات عسكرية يتخذها قادة البنتاغون بأمر من ترامب، وهي تستدعي الاهتمام بسبب الريبة المحيطة بتلك الإجراءات، والغاية من ورائها، وبحسب ترجيحات مسؤولين عسكريين أميركيين، فإن ترامب بصدد إصدار أمر رسمي هذا الأسبوع لبدء انسحاب إضافي للقوات الأميركية من أفغانستان والعراق، هذه الإجراءات كان قد سبقها تصريح لوزير الحرب الأميركي بالوكالة كريستوفر ميللر، والمعيّن بهذا المنصب للتو خلفاً للوزير المقال مارك اسبر، قال فيه: "إن الوقت حان لإعادة القوات إلى الوطن"، ولكنه قال في التصريح نفسه: "إن الولايات المتحدة يجب أن تواصل معركتها ضد القاعدة والقوى الإرهابية التي كانت وراء أحداث 11 أيلول"، حسب تعبيره، وهذا التناقض يثير الكثير من الشكوك حول حقيقة نيات إدارة ترامب المنتهية ولايتها.

تجارب العالم السابقة في التعامل مع السياسة الأميركية تفيد بأنه لا يمكن الوثوق مطلقاً بتصريحات المسؤولين الأميركيين وحتى سلوكهم، وغالباً ما تخفي مثل تلك التصريحات وراءها شيئاً مغايراً، ومن الوارد أن تكون تلك الإجراءات للتمويه وصرف النظر عن حدث ما تخطط له إدارة ترامب المهزوم انتخابياً وسياسياً وأخلاقياً، واستهداف محور المقاومة قد يكون أحد السيناريوهات المحتملة، وبحسب الأوساط المقربة من ترامب، فإن شخصيته المتغطرسة لا تتقبل الهزيمة بسهولة، فكيف الحال إذا بالمحور المقاوم الذي أذله، ودحر مشروعه في المنطقة، لا سيما وأن إيران على سبيل المثال لم تخرج مرة واحدة من دائرة استهدافه منذ لحظة تسلمه مقاليد الحكم قبل أربع سنوات؟ من دون أن ننسى بطبيعة الحال التحريض الصهيوني المتواصل ضد أقطاب محور المقاومة الذي لم يزل يشكل العائق الوحيد أمام استكمال المخطط الصهيوني في التوسع والتمدد لإحكام السيطرة على دول المنطقة.

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يبدأ غداً زيارة لعدد من دول المنطقة، وهذه الزيارة الهادفة للتحشيد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفرض المزيد من العقوبات بحقها، تتزامن مع الإجراءات العسكرية الجديدة للبنتاغون، وهي مؤشر على إمكانية أن تلجأ إدارة ترامب لمقامرة غير محسوبة النتائج تعيد من خلالها خلط الأوراق في المنطقة، تكون ذريعة لتمديد عمرها السياسي، عبر مواصلة تعطيل الإجراءات المعتادة التي يتخذها البيت الأبيض استعداداً للإدارة الجديدة، ولا سيما أن ترامب لا يزال مصراً على حدوث تلاعب في نتائج الانتخابات، وفي أحدث تصريح له زعم بأنه هو من ربح هذه الانتخابات، وربما يريد من وراء ذلك تهيئة الشارع الأميركي لخطوة قادمة يرفض فيها مغادرة البيت الأبيض.

إعادة القوات الأميركية، والانسحاب من الحروب التي أشعلتها الولايات المتحدة في الكثير من مناطق العالم، وفي منطقتنا على وجه التحديد، كانت الشعار الانتخابي الذي اتخذه ترامب قبل توليه السلطة قبل أربع سنوات، ولكنه سرعان ما انقلب على هذا الشعار، وأبقى الآلاف من قوات بلاده المحتلة، وعزز من وجودها سواء في العراق أو أفغانستان، وحتى في سورية، ومن دون أن يعرف عددها الحقيقي حسب ما اعترف به مؤخراً الكاذب جيمس جيفري، فهل يكون توقيت إعلان انسحاب إضافي لقوات بلاده المحتلة في الأيام الأخيرة من عمر إدارته لا يحمل أي نيات عدوانية محتملة؟.. الأيام القليلة القادمة ستكشف ذلك.

 

من نبض الحدث- ناصر منذر


طباعة