إرث "الترامبية".. هل يصبح نهجاً ثابتاً للسياسة الأميركية؟

كل يوم يواجه الرئيس الأميركي المهزوم دونالد ترامب خسارة جديدة في ملفات الطعون الانتخابية، ومع كل خسارة ثمة إجراء أميركي جديد على صعيد السياسة الخارجية، يراد منه تثبيت السياسة "الترامبية" القائمة على تدمير كل القرارات والمواثيق الأممية، وتقويض أسس العلاقات الدولية لسنوات طويلة قادمة، هو يأمل أن يتابع هذه السياسة في مرحلة لاحقة، وسبق أن أخبر مستشاريه بأنه يعتزم ترشيح نفسه للانتخابات القادمة بحال تأكد فوز بايدين، وبانتظار انتهاء الإجراءات الأميركية المتبعة لاعتماد الفائز رسمياً، يكثف ترامب خطواته التصعيدية في المنطقة لمصلحة الأجندة الصهيونية، لتثبيت نفسه كأبرز داعم لها، على أمل الحصول على دعم أكبر من اللوبي الصهيوني في المرحلة القادمة.
الخطوة العدوانية التي أقدم عليها البلطجي مايك بومبيو بتسلله إلى المستوطنات الصهيونية في الجولان السوري المحتل قبيل انتهاء ولاية الإدارة الأميركية الحالية، جانب منها يتعلق بما يمكن تسميته دعاية انتخابية مبكرة، والجانب الأهم يتعلق بنزعة الإجرام والغطرسة التي تحكم عقلية المسؤولين الأميركيين، والتي جسدها ترامب ومسؤولو إدارته من المتطرفين الجدد بأبشع صورها، فهذه الإدارة لم تتوقف عند حدود دعم الإرهاب واحتلال الأرض، وارتكاب الجرائم والمجازر الوحشية بحق المدنيين، وسرقة ثروات الشعب السوري النفطية، وحرق محاصيله الزراعية لاستهدافه بلقمة عيشه، وإنما وصلت إلى حد جريمة التصرف بحقوق السوريين التاريخية وقرصنتها، وتقديمها للكيان الصهيوني المحتل ليبقى الخنجر المسموم بعد دحر التنظيمات الإرهابية عن كامل الجغرافيا السورية، الأمر الذي يؤكد مجدداً أن الولايات المتحدة لم تنظر يوماً إلى قضايا المنطقة إلا بعيون صهيونية بما يخدم مخططات العدو الإسرائيلي، ورغم أن هذه العربدة لن يكون بمقدورها تغيير الحقائق ومجرى التاريخ، إلا أنها تعكس حجم الازدراء الأميركي للشرعية الدولية، وتشكل صفعة مهينة للمجتمع الدولي، لأنها تفقد الأمم المتحدة مكانتها ومصداقيتها بحال عدم إدانتها لهذه الزيارة التي تنتهك قراراتها، وخاصة القرار 497 لعام 1981 الذي يؤكد الوضع القانوني للجولان السوري كأرض محتلة، ويرفض قرار الضم ويعتبره باطلاً ولا أثر قانونياً له.
إدارة ترامب تستغل كل لحظة متبقية من عمرها السياسي اليوم لخدمة الكيان الصهيوني، وفرض "صفقة القرن" وتنفيذ كامل بنودها، تأخذ الحيز الأكبر من اهتمامات هذه الإدارة، وهذا ما عكسته أيضاً زيارة بومبيو لمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة في خطوة غير مسبوقة لشرعنة الاستيطان، بتحد علني لقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 2334 الذي يعتبر المستوطنات غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي، وهذه الزيارات العدوانية لمستعمرات في الجولان السوري المحتل والضفة الغربية، تعطي دليلاً إضافياً على التوجه الأميركي لاعتماد نهج ترامب المدمر للقرارات الدولية كسياسة استراتيجية ثابتة للولايات المتحدة، وإعطاء الذرائع لإدارة بايدن القادمة للسير على خطاها، بعد تثبيت دعائمها بإجراءات عدائية على الأرض، وهذا ما نلاحظه أيضاً من خلال حزم العقوبات الإضافية على إيران لتضييق الخيارات أمام بايدن بحال فكر في العودة إلى الاتفاق النووي، وكل ذلك يصب في خدمة الكيان الصهيوني، المستفيد الأوحد من السياسات الأميركية العدائية ضد شعوب المنطقة.

نبض الحدث- بقلم أمين التحرير ناصر منذر


طباعة