خلط الأوراق والابتزاز والحصار.. "خلطة" أميركية!

 

منظومة العدوان بقيادة الولايات المتحدة تستمر بتسعير الإرهاب في سورية، ودعم التنظيمات المتطرفة والانفصالية، ونشر الفوضى الهدامة في أي منطقة يحتلها جنودها الغزاة من الشمال إلى الجزيرة والشرق السوري، وتواصل عرقلة الحلول السياسية، ويتبادل مسؤولوها الأدوار والتصريحات الغامضة والمتناقضة حول سورية، لخلط الأوراق، وممارسة الابتزاز والضغوط ومواصلة الحصار، وكأن "خلطتهم" العدوانية هذه تعبير عن طبيعتهم الاستعمارية التي لا تتبدل.

ومثل هذا الكلام ليس من بنات أفكارنا بل تدعمه مئات الشواهد الميدانية والسياسية، من بناء قواعد عسكرية جديدة إلى نقل مزيد من الإرهابيين إليها مروراً بإطلاق التصريحات الغامضة عن مستقبل قوات الغزو الأميركية ومهامها، وعن مكافحتها المزعومة للإرهاب ومطاردة تنظيم داعش المتطرف.

ومن الأمثلة الأخرى أن سورية حين تطالب مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته في صون السلم والأمن في الأراضي السورية، على اعتبار أنها من صلب اختصاصاته التي تتصدرها عبارة "صون الأمن والسلم الدوليين"، وتدعوه إلى إدانة خطوات الإرهاب و"التتريك" التي يقوم بها نظام أردوغان في المناطق التي يحتلها مع مرتزقته، وبإنهاء الاحتلالين الأميركي والتركي، نرى أميركا تسارع لتقف حائلاً أمام أي خطوة يفكر أعضاء المجلس لتحقيق ذلك، بل وتستنفره لغايات أكثر عدوانية من سابقاتها.

ومن الأمثلة الأخرى على صعيد الصراع العربي الصهيوني نجد خلط الأوراق الأميركية والغطرسة والعدوانية في ذروتها، ففي الوقت الذي تصدر فيه المحكمة الجنائية الدولية في "لاهاي" قراراً بالأغلبية يؤكد ولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأنها تستند في قرارها إلى أن فلسطين دولة عضو في ميثاق روما المؤسس للمحكمة، تخرج أميركا بنظريات غاية بالنفاق والكذب، وتروج بأن فلسطين ليست دولة، وترفض قرار المحكمة، وتتناغم مع الإرهابي نتنياهو الذي يقول بكل وقاحة "نحن الإسرائيليين من يقتلنا الإرهابيون الفلسطينيون"!

لكن السؤال الذي يشير إلى سهم البوصلة هنا: إذا كانت أميركا راعية الإرهاب والعدوان تفعل كل هذا بحق السوريين والفلسطينيين والعرب والمنطقة برمتها فأين هو المجتمع الدولي (الممثل بالمنظمات الدولية) من إجراءاتها وسياساتها العدوانية؟ لماذا لا يتخذ خطوة واحدة حازمة تردعها كتلك التي نراها على الفور في مناطق وقضايا أخرى عندما يتعلق الأمر بخصوم أميركا وأعدائها، ولماذا يبقى هذا المجتمع صامتاً كل مرة أمام الاعتداءات الإرهابية الإسرائيلية المتكررة على سورية وعلى احتلال أراضيها من قبل الغزاة القادمين تحت ستار "دول" مثل أميركا وتركيا؟.

من نبض الحدث- بقلم مدير التحرير - أحمد حمادة

 


طباعة