في ذكرى إضراب الجولان.. رقم نتنياهو غير مطلوب أميركياً!

تهطل الذكرى على مساحة الحدث فيصرخ المشهد في وجه نتنياهو أن لاتنتظر كثيراً رد وزير خارجية أميركا الجديد انتوني بلينكن حول صك الاعتراف بالجولان المحتل لإسرائيل.. فحرق وثيقة الاحتلال جار منذ تسعة وثلاثين عاماً.. والإضراب قائم ..والمقاوم السوري في الجولان يرفع الهوية العربية السورية ليرد على كلّ التصريحات السابقة واللاحقة، ويصدّ كلّ الإجراءات بصدر من تصميم بأن الجولان العربي السوري المحتل سيبقى سورياً طالما أن المقاومة تجري في عروق السوريين وتنهمر من قرارهم السياسي والسيادي.. لذلك وأكثر لا معنى لانتظار نتنياهو تجديد إدارة بايدن لصك الاعتراف بالجولان والأحرى برئيس الكيان الصهيوني الذي نشر بالأمس رقم هاتفه على تويتر علّ الرئيس الأميركي الجديد يتصل به أن ينتظر مكالمته بواقعية أكثر.. فبايدن لن يستطيع أن يرتدي قبعة الساحر أو أن يخرج من قمقم المارد الذي خرج منه ترامب ووضع التطبيع بين يدي إسرائيل..

مهمة بايدن أصعب بكثير بعد أن حرق له ترامب كلّ مراكبه السياسية، خاصة في هذا الشرق الأوسط الذي يعتبر المعيار الحقيقي لأداء الرؤساء الأميركيين، وحلبة تنافسهم على استعراض خفة التنفيذ لأجندات دولتهم العميقة السياسية، وتمرير الصفقات لشركات الأسلحة الأميركية على هيئة حروب تخرج من قبعة الساحر الأميركي التي أخفى فيها حمامة السلام.

مهمة بايدن محيرة وصعبة خاصة في سورية ووسط إعلان إعادة التوازن الدبلوماسي لأميركا الذي يتحدث عنه قاطنوا البيت الأبيض الجدد، فلا مجال كبير لعودة بايدن (الديمقراطي)إلى تعويذة أوباما ودعم ما سماهم (المعارضة السورية)بعد أن كشفت الأيام والأعوام الخلفية الإرهابية والاستخباراتية لهؤلاء المعارضين، وباتت نيات المنخرطين في العدوان على سورية أوضح من أن ترى في العين السياسية المجردة، والأكثر من ذلك يتجلى بما حققته دمشق من إنجاز عسكري هام وصل حد استعادة كلّ أراضيها رغم فتح نار الإرهاب عليها من الجهات الأربع، والقوي في الميدان له كلمته السياسية التي لاتستطيع كلّ الأفخاخ في القرارات الدولية تجاوزها.

مهمة بايدن دون أدوات للتحكم خاصة بعد فشل الأدوات الانفصالية وعبثية قسد وفساد الأدوات العثمانية وطمع أردوغان بأن يكون السلطان الجديد في المنطقة، لذلك حتى الآن يراوح بايدن في مكان ترامب حيال سياسته في سورية، ويستمر بالعقوبات ودعم قانون قيصر أكثر من خلال مايسمونه (قانون مكافأة العدالة)الذي مرر الكونغرس مشروع قرار من خلاله بمنح مكافأة (للعملاء)الذين يزودونهم بمعلومات عن من يتعامل مع الدولة السورية أو يدعم اقتصادها.

قد تسمع واشنطن أصوات الكثيرين يقولون لها كفى عبثية وفشلاً في سياستك حول سورية، بل أن جوشوا لانديس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة اوكلاهوما قال بأن دمشق وقيادتها السياسية على طريق الانتصار، وأن العقوبات الأميركية تستهدف الشعب السوري، ويجب أن تكون الأولوية بالنسبة لبايدن هي إصلاح العلاقات مع سورية وليس الاستمرار بالضغط الاقتصادي وهدر ماتبقى من ماء الوجه الديمقراطي والسياسي لواشنطن..

لانديس ليس وحده من رفع صوته ولم يسمعه بايدن ولايريد أن يسمعه بل يسعى ومن معه حتى لاجهاض الجهود السياسية حتى في عمل لجنة مناقشة الدستور وعرقلتها، وتفجير كلّ المشاهد لعرقلة الاستحقاق السوري القادم والذي يصمم السوريون عليه ويواجهون رغم صعوبة طرفهم الاقتصادي أميركا التي لا تسمع إلا صوت مصالحها، والتي تجد أن استقرار سورية يعني استقرار للمنطقة والجلوس إلى طاولة القطبية العالمية المتعددة والتي أيضاً قد يجبر عليها بايدن، لكن يريد تحسين شروط التفاوض وشد خيوط الدمى الإقليمية والأدوات بعد أن قطعها له ترامب خارجياً، واقتحم مبنى الكابيتول داخلياً وخرج بعدها بريئاً من المحاكمة... فواشنطن لاتصدر الأحكام القضائية في مسرحياتها السياسية.

من نبض الحدث - عزة شتيوي


طباعة