بايدن للحرب "الناعمة".. ونتنياهو للعدوان العسكري

من يتابع خطوات الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه سورية والمنطقة يجزم بأن الأخير وفريقه ذاهبون إلى تكريس السياسات الأميركية العدوانية ذاتها، من حصار وإرهاب وتجويع وعقوبات وبناء قواعد لا شرعية وممارسة الضغوط والابتزاز، ولكن باعتماد أساليب "الحرب الناعمة" التي يجيد "الديمقراطيون" اللعب على أوتارها للوصول إلى غاياتهم الاستعمارية.

ومثل هذا الرأي ليس من بنات أفكارنا، بل هو حقيقة باتت واضحة وضوح الشمس في عز الظهيرة، ويمكن لكل متابع أن يلتقط إشاراتها مما يجري على أرض الواقع من أفعال وتصريحات وتسريب للخطط والأجندات.

ففريق بايدن بدأ يروج لجملة من العناوين والمصطلحات البراقة حول الحل لقضايا منطقتنا، كوقف الحرب باليمن، والانسحاب مما أسموه "حماية" مزعومة لمنشآت النفط السورية، وأن سورية لم تعد تشكل أولوية لأميركا، وكذلك العودة للاتفاق النووي مع طهران، لكن حتى الآن فإن هذه العناوين المسربة ظاهرها التفاوض والحل وباطنها المزيد من الحصار والعقوبات والاحتلال والإرهاب، ولندقق باللوحة كلها، بمشهديها الميداني والسياسي، ونفتش عن تفاصيلها أكثر، لنصل إلى هذه الحقيقة.

فالاستراتيجيات العدوانية الجديدة تأتي اليوم بعباءات تضليلية، فنراها عبر طريقين أو أسلوبين مختلفين، أولاهما أميركي يستخدم الخداع وأساليب "الحرب الناعمة" لتحقيق أجنداته الاستعمارية، وثانيهما الاستمرار بالعدوان العسكري المباشر عبر توكيل الصهيوني بالقيام بالمهمة كلما استدعت الحاجة لذلك.

وقد جاء العدوان العسكري الإسرائيلي على سورية منذ يومين ليؤكد هذه الحقيقة، ويؤشر إلى التنسيق بين منظومة العدوان والكيان الصهيوني لتكريس السياسات الإرهابية ذاتها، التي درجت عليها واشنطن وحلفاؤها وأدواتها طيلة السنوات الماضية من عمر الحرب العدوانية على السوريين، وليؤكد أيضاً تبادل الأدوار وتوزيعها بين من يدعي مقاربته لما يجري في سورية بطريقة جديدة وبين من يقوم بالعدوان المباشر في اللحظة ذاتها.

وثمة أدلة كثيرة تؤشر إلى الاستمرار بسياسات الإرهاب والعدوان وسرقة الثروات بأساليب "ناعمة" وتضليلية كما ذكرنا، وربما تحتاج إلى صفحات للغوص في تفاصيلها، وعلى سبيل المثال إذا كان ترامب عدوانياً بشكل واضح لكنه قالها بالفم الملآن: "أريد النفط السوري"، وسرقه علناً، ودفع بقواته المحتلة لارتكاب أفظع جرائم الحرب بحق السوريين، إلا أن بايدن وفريقه اليوم، وكما هي عادة الديمقراطيين ممتهني "الأساليب الناعمة" في الحروب والإرهاب وسرقة الشعوب بطرق "إنسانية ورحيمة" كما يصفها المحللون، فإنهم يريدون مواصلة تلك السياسات العدوانية بطرق تجمّل القبح الأميركي، وربما سيضعون فوق عناوينهم القادمة الكثير من المساحيق التي تخدع البعض وتكون عصية على الذوبان أمام عيونه.

من نبض الحدث- بقلم مدير التحرير أحمد حمادة

 

 


طباعة