الحل السياسي لا يستقيم مع استمرار العدوان ودعم الإرهاب


واضح أن الأمم المتحدة تسعى لتحريك الجمود الحاصل على مسار الحل السياسي في سورية، وزيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون تصب في هذا الاتجاه، وهي تأتي بعد فشل الجولة الخامسة لاجتماعات لجنة مناقشة الدستور من إحراز أي تقدم، وبحال كانت النية الأممية جادة بالفعل للمساعدة بإيجاد حل سياسي، فيتوجب معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة، والعمل على حلها من جذورها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العملية السياسية يجب أن تكون بقيادة وملكية سورية.
أي دور إيجابي للأمم المتحدة على هذا الصعيد، يكون من خلال مراعاة الثوابت الوطنية للسوريين، وأساسها أن لا مكان للإرهاب على أي جزء من أراضيهم، والحفظ على وحدة بلدهم أرضاً وشعباً، ورفض أي تدخل خارجي في قراراتهم السياسية، فاجتثاث الإرهاب، والتوقف عن دعمه، وإنهاء الاحتلالين الأميركي والتركي لأجزاء من الأراضي السورية، والتخلي عن السياسات العدوانية التي ينتهجها الغرب الاستعماري، هو الطريق الصحيح للحل، لأنه لا معنى لأي حل سياسي طالما بقيت الدول الداعمة للإرهاب مستمرة بنهجها العدواني، لمحاولة تكريس مناطق نفوذ لها على الأرض، فأي حل مستدام يقتضي بالضرورة إعادة بسط الدولة السورية سيطرتها على كل شبر من أرضها.
بيدرسون، لا شك بأنه لمس بنفسه حقيقة التدخل الخارجي الذي لم يزل يشكل العقبة الرئيسية أمام عمل اللجنة، ويهدد بإفشالها، وهنا تكمن المشكلة الأساسية التي تتسبب في تثبيط عجلة التقدم على هذا المسار، وبسبب هذا التدخل لا يزال الطرف الآخر عاجزاً عن الخروج من دائرة الارتهان والتبعية للدول الداعمة للإرهاب، فتلك الدول هي من تدفعه للالتفاف على جدول الأعمال المتفق عليه في كل جولة محادثات، وتكتب له نصوصاً تعكس أجنداتها التخريبية، وتقدم له طروحات تعجيزية لا تنسجم بالمطلق مع الواقع السوري، الأمر الذي يستوجب من الأمم المتحدة إيجاد آليات رادعة تضع حداً للتدخلات الخارجية، التزاماً منها بالمبادئ الناظمة لعمل اللجنة، ومن ضمنها ألا يتم فرض أي شروط أو استنتاجات مسبقة بشأن عملها والتوصيات التي يمكن أن تخرج بها، فاللجنة سيدة نفسها، وهي التي تقرر ما سيصدر عنها وليس أي دولة أو أي طرف آخر.
الدولة السورية لم تزل تبذل المزيد من الجهود لإنجاح عمل اللجنة، بما يسهل الوصول إلى حل سياسي ينهي معاناة السوريين جراء ما يتعرضون له من حرب إرهابية مسعورة، والأمم المتحدة بإمكانها المساعدة في تهيئة الأرضية المناسبة لهذا الحل، من خلال تفعيل دورها الذي يمليه ميثاقها بالوقوف ضد الانتهاكات اللا قانونية واللا أخلاقية التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الأوروبية بحق الشعب السوري، والمتمثلة بالعقوبات الجائرة المنافية لقواعد القانون الدولي، والتي تعتبر إرهاباً من نوع آخر، تستهدف محاربة الحل السياسي، إلى جانب محاربة المواطن السوري بلقمة عيشه، فهل تستطيع الأمم المتحدة الاضطلاع بمسؤولياتها في ظل مواصلة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين التحكم بآليات عملها بما يخدم أجنداتهم الاستعمارية؟.

من نبض الحدث- ناصر منذر

 


طباعة